كان عرض فيلم شادي عبد السلام الأخير (الطريق إلى الله) في افتتاح دورة مهرجان الإسماعيلية عام 2012، مثار فخري واعتزازي حتى الآن.. كما أذكر زيارتي للسيد محافظ الإسماعيلية اثناء تجهيزي للمهرجان وكان بصحبتي الأستاذ وائل الموظف بالمركز عندما فاجأني سيادته بإلغاء المهرجان بناء على أوامر (عليا).. كما أخبرني سيادته أن المسرح الآن (الذي هو مسرح الثقافة الجماهيرية) – هو الوحيد بمدينة الإسماعيلية يتم إعداده ليصبح قاعة لمحكمة كبرى هي (محاكمة الاولتراس) الشهيرة، بل وأن الكراسي تتنزع الآن من أجل تحويل هذا المكان إلى قاعة محكمة..
فوجئ السيد المحافظ برفضي التام لعدم إقامة المهرجان خاصة بعد دعوة الضيوف الأجانب كما أن الظروف المرتبطة بالثورة لن تسمح بانتزاع قصر الثقافة الوحيد وتحويله لغرض آخر. وفي النهاية - بمزيج من الحدة والتفاهم.. - وصلت مع السيد المحافظ إلى الغاء هذه الفكرة وطمأنته بأن الوضع الأمني سيتم السيطرة عليه، وبالعكس فإن إقامة المهرجان سوف تعطي انطباعاً بأن الظروف رغم كل شيء تسير في مجراها الطبيعي.
كانت انتخابات رئاسة الجمهورية على أشدها عندما بدأت الدورة وسط دبابات في الشوارع ووجوه متجهمة من (إخواننا).. نراها بوضوح لدرجة التأكد التام ان هؤلاء سوف ينفذون تهديدهم بحرق المدينة لو لم يفز مرشحهم الرئاسي محمد مرسي، ورغم ذلك أقيم المهرجان.. وأذكر بكل فرح وفخر حديث المحافظ نفسه إلى التليفزيون الذي كان يغطي الحدث على الهواء عن (إصراري) الذي كان هو السبب الرئيسي لإقامة هذا المهرجان في هذه الظروف.. وبحضور الوزير والمحافظ بالطبع وكافة قيادات المحافظة.
كنا في الليلة الأخيرة قبل حفل الختام عندما أعلنت وسائل الإعلام فوز محمد مرسي برئاسة الجمهورية.. ورغم حزني، فإني اعترف بشعور خفي (براحة ما..) لسبب وحيد هو مسئوليتي عن عودة عشرات الضيوف الأجانب إلى بلادهم بعد ان تحملت عبء (مغامرة) دعوتهم للمجئ رغم تحذير سفارتهم لهم من زيارة مصر في هذه الظروف لأي سبب.
انتهت الدورة على خير.. وعاد الجميع بسلام مع ذكريات دورة ناجحة ادارها بشكل مهني محترف الناقد الكبير أمير العمري وكان جميع العاملين في المهرجان من موظفي المركز لأول مرة.
وفي ظل أجواء (الحرية).. التي صاحبت الثورة فوجئ الجميع بقرار من وزير الأوقاف هو امتداد لنظرة الوزارة والمؤسسات الدينية عموما لفن السينما بل والفنون جميعاً.. وهو رفض التصريح بالتصوير داخل المساجد دون أي سبب قانوني.. وعلى عكس المعتاد دعوت ومجلس إدارة المركز القومي للسينما وأصدرنا هذا البيان.

نص البيان