عاش ملايين الحجاج، اليوم الأربعاء، واحدة من أكثر اللحظات مهابة وإثارة في رحلتهم الإيمانية المقدسة، حيث تدفقت جموع ضيوف الرحمن بصورة بشرية مهيبة صوب مشعر منى، وذلك بعد ليلة مفعمة بالروحانيات قضوها في رحاب مزدلفة، تلت يوم الموقف العظيم فوق جبل عرفات الطاهر الذي ذرفت فيه العيون ووجلت القلوب شوقاً للمغفرة.
ضيوف الرحمن يرجمون إبليس والبعثة المصرية تحذر من التدافع
وفي قلب هذه الملحمة الإيمانية، زفت بعثة الحج المصرية بشري سارة إلى ملايين البيوت في مصر، حيث أكدت البعثة الرسمية في بيان عاجل لها أن جميع الحجاج المصريين بخير تماماً، ويسيرون وفق خطة التفويج المرسومة مسبقاً.
وأوضحت البعثة أن أبناء الجالية المصرية يؤدون المناسك الحالية بكل سهولة ويسر دون تسجيل أي حوادث أو إصابات، وسط متابعة دقيقة وعلى مدار الساعة لكافة مخيمات الحجاج في المشاعر المقدسة.
ومع خيوط الفجر الأولى، تحولت مناسك الحج إلى خلية نحل لا تهدأ، حيث تسابق الحجاج لرمي جمرة العقبة الكبرى بسبع حصيات، وسط نداءات وصرخات التكبير التي هزت أركان الممشى. ومن جانبها، وجهت البعثة المصرية نداءات عاجلة ومناشدات صارمة لكافة الحجاج بضرورة الالتزام بجداول التفويج وتجنب التدافع تماماً أثناء رمي الجمرات حفاظاً على أرواحهم.
وتزامنت هذه الأجواء مع بدء عمليات ذبح الهدي والأضاحي، تلتها طقوس الحلق والتقصير التي أعلنت التحلل الأصغر للحجيج، ليتوجه الطوفان البشري بعد ذلك مباشرة إلى بيت الله الحرام لأداء طواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة، في مشهد يجمع بين فرحة العيد ودموع الفرج.
وتأتي هذه المشاهد الاستثنائية لتعيد إلى الأذهان الخلفية التاريخية والدينية العميقة لموسم الحج، الذي يعد الركن الخامس من أركان الإسلام، والمحفل السنوي الأكبر الذي يجمع المسلمين من كل حدب وصوب دون تفرقة بين جنس أو لون أو عرق، لتثبت الأمة الإسلامية للعالم أجمع قدرتها على التلاحم والوحدة المطلقة تحت راية واحدة.