محمود عبد الراضى

عيد الأضحى.. ذبح الهموم

الأربعاء، 27 مايو 2026 12:19 م


تشرق شمس عيد الأضحى المبارك لتعلن للكون أن الفرحة ليست مجرد موعد في تقويم الزمن، بل هي قرار نصنعه بأيدينا وقلوبنا.

يأتي هذا العيد حاملاً معه نسائم الطمأنينة، ليفتح للبشرية نافذة كبرى لصناعة السعادة وغسل القلوب التي أرهقتها هموم الدنيا وضغوطها المتلاحقة.

في هذه الأيام الطيبة، يتنفس العالم عبير المغفرة، وتتجه الأرواح إلى خالقها ملبية، معلنة التوبة والرجوع إلى رحاب النقاء، لتتحول الأيام إلى واحة غناء تستريح فيها النفوس المتعبة من عناء السير في دروب الحياة الوعرة.

بينما نمتثل للأمر الإلهي بـ "ذبح الأضاحي"، فإننا في الحقيقة نـ "ذبح أحزاننا" ونقضي على الخصام والقطيعة التي عششت في الصدور.

العيد موسم الهجرة من الجفاء إلى الصفاء، حيث تذوب الخلافات وتتهاوى جدران العزلة أمام طوفان المحبة والود.

هنا تصبح صلة الرحم فرض عين على القلوب قبل الهواتف، وتتحول الزيارات العائلية إلى جسور ممتدة تعيد الدفء إلى البيوت التي طالما غيبها روتين الحياة اليومية وجفاف الشاشات الافتراضية.

وفي هذا المشهد المهيب، يتجلى المعنى الأسمى للعيد في تعظيم شعائر الله، تلك الشعائر التي تحيي القلوب الميتة وتوقظ الضمائر الغافلة، فالمسألة لا تتوقف عند حدود توزيع اللحوم أو إطعام الجائع، بل تمتد لتصبح رسالة تكافل إنساني واجتماعي عميق، يدرك فيها الغني فضل العطاء، ويذوق فيها الفقير طعم الكفاية، وتتوحد الأمة خلف غاية واحدة هي إعلاء كلمة الحق ونشر السلام والأمان بين العباد.

إن عيد الأضحى هو دعوة مفتوحة للتجرد من الأنانية، وبدء صفحة جديدة يملأها النور والرضا والستر. تحية لكل من صنع اليوم ابتسامة على وجه طفل، ولكل من طرق باب قريب يطلب وصله، ولكل قلب غسل همومه بماء اليقين وعظم شعائر ربه بصدق وإخلاص. كل عام ومصرنا الحبيبة وأمتنا العربية والإسلامية في بهجة وسعادة مستدامة، وسلام على صناع الفرح وناشري البهجة في كل مكان.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة