حذرت الدكتورة زينة منصور، أستاذ الاقتصاد السياسي، من أن الاقتصاد العالمي يواجه "أزمة غير مسبوقة" نتيجة التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن التهديد بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من نفط العالم، سيؤدي إلى حالة من "الاختناق الاقتصادي" العالمي، تتضرر منها بشكل مباشر اقتصادات الخليج، والقوى الصناعية الكبرى مثل الصين والهند، وصولاً إلى أوروبا.
تداعيات الأزمة على أمن الغذاء العالمي
أوضحت زينة منصور في مداخلة هاتفية من بيروت عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن الأزمة لا تقتصر على قطاع الطاقة فحسب، بل تمتد لتضرب قطاع الزراعة العالمي، مشيرة إلى أن الهند والصين تعتمدان بشكل أساسي على منتجات "اليوريا" والكبريت المستخرجة من مناطق النفط في الخليج لإنتاج الأسمدة الزراعية.
وحذرت زينة منصور من أن أي تعثر في سلاسل إمداد هذه المواد سيؤدي إلى نقص حاد في المنتجات الزراعية وارتفاع جنوني في أسعار السلع الغذائية الأساسية، مما يفاقم أزمات الجوع والفقر عالمياً.
ضربة قوية لقطاعات التكنولوجيا وصناعة السيارات
أشارت زينة منصور أستاذ الاقتصاد السياسي إلى أن الكبريت الخليجي يدخل في صناعات دقيقة وحيوية، أبرزها "أشباه الموصلات" والرقائق الذكية والمحركات، وهي عصب صناعة السيارات، والذكاء الاصطناعي، والأجهزة التقنية في أوروبا وآسيا، مكدة أن توقف هذه الإمدادات سيصيب القطاع الصناعي العالمي بالشلل، مما سيؤدي إلى تراجع معدلات النمو حتى في الاقتصادات الإنتاجية الكبرى.
وفيما يخص القارة الأوروبية، لفتت زينة منصور إلى أن أوروبا أصبحت تعتمد بشكل كلي تقريباً على الغاز الخليجي بعد انقطاع الغاز الروسي، وهو ما يجعلها الأكثر عرضة للصدمات السعرية.
وكشفت زينة منصور أن التوترات الراهنة أدت بالفعل إلى ارتفاع تكلفة بوالص التأمين والشحن بنسبة وصلت إلى 1000%، مما أجبر شركات الطيران والنقل البحري العالمية على تغيير مساراتها، وهو ما ينعكس مباشرة على زيادة تضخم أسعار كافة السلع الاستهلاكية.
تطرقت زينة منصور إلى أن استمرار التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار النفط والغاز دفع البنوك المركزية، وعلى رأسها المجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي، إلى التمسك بسياسة رفع أسعار الفائدة والتشدد النقدي.
واعتبرت زينة منصور أن هذه السياسات، رغم ضرورتها لمواجهة التضخم، ستؤدي في النهاية إلى "انكماش اقتصادي" وضعف القوة الشرائية للمواطنين، مما يضع العالم أمام أزمة اقتصادية شاملة تدفع ثمنها الشعوب والاقتصادات المتعثرة بشكل مضاعف.