أكد الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، أن التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة، ولا سيما الاتصال الهاتفي بين وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان، تأتي في إطار جهود القاهرة المستمرة لبناء قوة ضاغطة إقليمية ودولية تهدف إلى منع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.
تحركات دبلوماسية مصرية لخفض التوتر الإقليمي
أوضح أحمد سيد أحمد في مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن الاتصال المصري التركي يمثل ركيزة أساسية في التنسيق الإقليمي لمواجهة مخاطر التصعيد العسكري، خاصة بين الجانبين الأمريكي والإيراني.
وأشار أحمد سيد أحمد إلى أن السياسة الخارجية المصرية تنطلق من رؤية ثابتة مفادها أن الحلول العسكرية لا تحقق أهدافاً مستدامة، بل تضاعف من الأزمات الاقتصادية وتداعياتها السلبية على شعوب المنطقة والعالم.
استراتيجية مصر لتغليب لغة الحوار والمسار الدبلوماسي
أشار خبير العلاقات الدولية إلى أن مصر تعمل على مسارات متعددة ومتكاملة لتثبيت وقف إطلاق النار وتغليب لغة العقل والمنطق، مشددا على أن القاهرة تسعى لتوفير قنوات اتصال فعالة تحول دون الوصول إلى مرحلة "الانسداد السياسي"، مع التأكيد على ضرورة تقديم تنازلات متبادلة من الأطراف الفاعلة لضمان استقرار طويل الأمد في منطقة الشرق الأوسط وحماية أمن الخليج العربي.
تطرق أحمد سيد أحمد إلى أهمية التنسيق ضمن "الآلية الرباعية" التي تضم مصر وتركيا والسعودية وباكستان، بالإضافة إلى التواصل المستمر مع دول مثل قطر، وقوى كبرى كالصين وروسيا، هذا التنسيق يهدف إلى بناء موقف دولي موحد يضغط باتجاه التهدئة ويراعي شواغل وهموم دول المنطقة باعتبارها الأطراف الأكثر تأثراً بالاستقرار الإقليمي.
ربط أحمد سيد أحمد بين حالة الغليان الإقليمي الحالية والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، مؤكداً أن غياب الحل العادل للقضية الفلسطينية يظل المحرك الأساسي لكافة بؤر التوتر، موضحا أن مصر حذرت مبكراً من مخاطر اتساع دائرة الصراع، وأن أي ترتيبات لمستقبل المنطقة يجب أن تبدأ بوقف العدوان وحل القضية الفلسطينية بشكل جذري.
وبالحديث عن المناوشات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، وصفها أحمد سيد أحمد بأنها "تحديات جسيمة" تهدد هشاشة وقف إطلاق النار وتدفع نحو حافة الهاوية. واختتم مداخلته بالتأكيد على أن الثقل السياسي المصري وعلاقات القاهرة المتوازنة مع الجانبين الإيراني والأمريكي يمنحها قدرة فريدة على الوساطة وتقريب وجهات النظر، مشدداً على أن استقرار المنطقة يتطلب إرادة سياسية حقيقية من القوى الكبرى ومنع إسرائيل من جر المنطقة لمزيد من الصراعات.