أكد محمد عثمان، الخبير في العلاقات الدولية، أن منطقة الشرق الأوسط تمر حالياً بأقرب مرحلة للتوصل إلى اتفاق تهدئة منذ اندلاع الأزمة الراهنة، مشيرا إلى أنه على الرغم من وجود بعض العقبات والتعثرات في اللحظات الأخيرة، إلا أن الأطراف الفاعلة تسعى جاهدة لصياغة مسودة نهائية تنهي حالة الصراع المستمرة منذ ثلاثة أشهر.
تباين الرؤى حول مدة الهدنة وشروط الانسحاب
أوضح محمد عثمان في مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن هناك فجوة في التفسيرات بين الجانبين الأمريكي والإيراني حول بنود الاتفاق؛ حيث تتحدث المصادر الأمريكية عن هدنة لمدة 60 يوماً تليها مراحل تفاوضية أخرى، بينما يصر الجانب الإيراني على أن أي اتفاق يجب أن ينص على إنهاء تام وشامل للعمليات القتالية، لافتا إلى أن كل طرف يحاول تسريب "المسودة" التي تناسب تطلعاته السياسية للضغط في اتجاه معين.
اليورانيوم المخصب.. حجر العثرة أمام التسوية
اعتبر محمد عثمان خبير العلاقات الدولية أن قضية اليورانيوم المخصب بنسبة 60% تظل "حجر العثرة" الحقيقي في مسار التفاوض، موضحا أن الولايات المتحدة وإسرائيل تنظران ببالغ الخطورة لمخزون الـ 400 كيلوجرام من اليورانيوم عالي التخصيب، وتطالبان بوضع قيود صارمة أو إخراجه من إيران، وهو ما تنفيه طهران جملة وتفصيلاً، مؤكدة أنها لم تقدم أي تعهدات شفهية أو مكتوبة بهذا الشأن حتى الآن.
تطرق محمد عثمان إلى الدور الإسرائيلي، مؤكداً أن تل أبيب تسعى لعرقلة أي تفاهمات لا تضمن "معادلة الردع" التي تنشدها، مشيرا إلى أن توسيع إسرائيل لعملياتها العسكرية في لبنان وتجاوزها لـ "الخط الأصفر" قد يكون نوعاً من التعويض الاستراتيجي الذي تمنحه واشنطن لإسرائيل مقابل تمرير الاتفاق مع إيران، أو محاولة إسرائيلية لفرض واقع ميداني جديد قبل توقيع أي اتفاق نهائي.
أشاد محمد عثمان بالدور المحوري الذي يلعبه الوسطاء، وفي مقدمتهم مصر وقطر وتركيا وباكستان، للحفاظ على استقرار المنطقة ومنع انهيار التفاهمات، مشددا على أن بناء "مساحة من الثقة" بين الأطراف المتصارعة هو المهمة الأصعب حالياً، خاصة وأن الولايات المتحدة ترغب في الخروج من هذه الأزمة بمظهر "المنتصر" سياسياً لضمان مصالحها في المنطقة.