شهدت قاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة حضورًا طلابيًامكثفا برعاية معالي رئيس الجامعة وحضوره ومشاركته في ندوتين مهمَّتين: إحداهما في تعريف الطلاب بما يدور حول مصر في عالم مضطرب إقليميا ودوليا، وهو العنوان الذي اختاره مفكر السياسة الكبير الدكتور مصطفى الفقي الذي حدَّث الطلاب تفصيلًا عن كل التحديات التي تشهدها المنطقة من منظور خبراته الدبلوماسية العميقة، وتحليلاته المنهجية لإملاءات الواقع ورؤى المستقبل.. وقد حققت المحاضرة غايتها في الرسائل التي حرص المفكر الكبير على إرسالها للطلاب بالإضافة إلى الإجابة الشافية على أسئلتهم الحائرة حيث أكد على طمأنة الشباب عبر ثقافة تعزيز الهوية الوطنية، وإعلاء ثقافة الثقة والانتماء من خلال تفهم أبعاد الدور الريادي والقيادي لمصر عبر قدراتها الفاعلة على مواجهة الأزمات وتفسير الأحداث، واحترام الثوابت الوطنية في التعامل مع أشكال الصراع، وصور الحلول السلمية والتعايش الآمن بين الشعوب بعيدًا عن ويلات الحروب، وتداعياتها السلبية على الجميع.
ولعل أهم الرسائل التي رسختها المحاضرة تدور حول:
1- ضرورة تثقيف الشباب من خلال مصادر وطنية آمنة ترسم أمامهم النماذج العليا، والقدوة الطيبة في باب تطوير الوعي السياسي بكل ما يحيط بالوطن من تحديات ومشكلات.
2- أهمية الاستماع إلى أسئلة الشباب والإجابة عليها بصورة منهجية منضبطة تقنع عقولهم ووجدانهم، وتشبع لديهم الرغبة في الفهم والحوار والمساءلة والمراجعة والاستكشاف لكل ما يدور حوله
من أحداث.
3- أهمية تصحيح المفاهيم، والرد على الشائعات المغرضة في زحام الحروب الإعلامية الهادفة إلى حالة الاستلاب الحضاري أو تشويه تاريخ الأمم العريقة، أو التشويش على فكر الأجيال الجديدة من خلال معلومات مغلوطة.
4- دور الجامعة في التثقيف العام لطلابها من خلال تجديد الخطاب الإعلامي، والتربوي، والشبابي، والبحث، والتعليمي إلى جانب تعددية صور تجديد الخطاب الدبلوماسي الكاشف عن جوهر الدولة المصرية ورؤاها الثابتة للبحث عن حلول علمية لمشكلات الدول العربية من حولها بحكم ريادتها ودورها البناء.
5- إعلاء دور الجامعة في نشر ثقافة المشاركة والوعي النقدي والتفكير الناقد والقائم على التحليل والمراجعة والمساءلة لكل ما يطرح على العقل الجامعي من أفكار ورؤى بما يضمن تواصل الأجيال، والتلاق على مواد المناقشة والحوار المتجدد.
6- أهمية تعريف الشباب بالقضايا الوطنية والقومية والإنسانية التي تتبناها الدولة الوطنية بكل حرص واقتدار، دون التفريط أو التهاون في حقوق العروبة أو وحدة الأمن القومي المصري والعربي بكل ما هو متاح لدى الأمة المصرية العريقة.
7- وهنا تتجلى أهمية التعددية الثقافية في رسم سياسات الجامعة مع أبنائها بمقتضى هذا التلقي لتلك الجرعاتالسياسية العميقة من خلال عطاء المفكر الكبير الدكتور مصطفى الفقي الذي استطاع ببراعة واقتدار جذب الطلاب طيلة وقت المحاضرة من خلال لغة ناصعة، وأسلوب بارع، متمكن نادر من التصوير الأدبي الذي أصدر به للمكتبة العربية قرابة 40 كتابا من مؤلفاته المعروفة.