مع إشراقة صباح العيد، تتزين القلوب بالفرحة، وتتعالى مشاعر البهجة بين العائلات والأطفال، في مناسبة ينتظرها الجميع لما تحمله من معان دينية وإنسانية جميلة.
ويبقى لصلاة العيد مكانتها الخاصة باعتبارها شعيرة عظيمة تبدأ بها فرحة العيد، وتمنح هذا اليوم المبارك روحه الحقيقية.
لكن في المقابل، تبرز أهمية الحفاظ على حرمة المساجد والساحات المخصصة للصلاة، واحترام أجواء الخشوع والسكينة، خصوصا أثناء أداء الصلاة والاستماع إلى الخطبة. فالعيد مناسبة للفرح، نعم، لكنه أيضا مناسبة تعكس أخلاقنا وقيمنا واحترامنا لبيوت الله.
في الآونة الأخيرة، بدأت تظهر بعض السلوكيات التي لا تتناسب مع قدسية المشهد، من ارتفاع الأصوات أثناء الصلاة أو الخطبة، والانشغال بالتصوير والاحتفال المبكر، أو التعامل مع ساحات الصلاة باعتبارها مساحة للاستعراض أو البحث عن “الترند”، وهو أمر لا يليق بحرمة المسجد ولا بروح المناسبة الدينية.
كما أن الالتزام بآداب المسجد واحترام تنظيم الصفوف أمر في غاية الأهمية، بحيث يؤدي الجميع الصلاة في الأماكن المخصصة لهم، مع مراعاة النظام العام والهدوء وعدم التسبب في تشتيت المصلين أو التأثير على خشوعهم.
فصلاة العيد ليست وقتا للاحتفال الصاخب، بل لحظة روحانية تستحق الإنصات والاحترام حتى انتهاء الصلاة والخطبة.
ونحن جميعا نريد أن نحتفل بالعيد، وأن نصنع لأطفالنا ذكريات جميلة ويوما استثنائيا مليئا بالفرح والبهجة، فهذا حق طبيعي ومشروع لكل أسرة.
لكن تبقى الفرحة الحقيقية تلك التي تُمارس بالأخلاق، ومراعاة مشاعر الآخرين، واحترام العادات والتقاليد والآداب العامة، بحيث لا تكون سعادة البعض سببا في إزعاج الآخرين أو التقليل من هيبة المناسبة وقدسية المكان.
ومن أراد الاحتفال أو التقاط الصور أو تبادل التهاني، فليكن ذلك بعد الانتهاء من الصلاة والخطبة، احتراما للمصلين وللخطيب، وحتى نحافظ جميعا على صورة حضارية تليق بمجتمعاتنا الإسلامية.
لقد شهد العيد الماضي بعض المشاهد التي أثارت استياء عدد من المصلين، سواء بسبب الضوضاء أثناء الخطبة، أو الانشغال بالتصوير، ووقوف بعض المصلين من النساء بجانب وأمام المصلين من الرجال ، أو بعض المظاهر غير المناسبة داخل محيط الصلاة، وهي أمور تحتاج إلى وقفة مجتمعية حقيقية، هدفها التوعية لا الانتقاد.
ومن هنا، نأمل أن يكون هناك دور أكبر من القائمين على المساجد والأئمة وفرق التنظيم في توعية المصلين، عبر رسائل واضحة تؤكد أهمية احترام حرمة المسجد، والإنصات للخطبة، والالتزام بالآداب العامة، حتى تبقى صلاة العيد مناسبة تجمع بين الإيمان والفرحة في إطار من الاحترام والذوق العام.
فالاحتفال بالعيد جميل، وإسعاد الأطفال أجمل، لكن الأجمل أن نجمع بين البهجة والاحترام، وبين الفرح والوقار، بما يعكس أخلاقنا وقيمنا واحترامنا لبيوت الله.