أكدت الدكتورة وفاء علي، أستاذ الاقتصاد وخبيرة أسواق الطاقة، أن العالم يعيش حالياً حالة من القلق والترقب المستمر لتطورات الأحداث في مضيق هرمز والمفاوضات الدولية، مشيرة إلى أن تأمين احتياجات الطاقة الداخلية أصبح أولوية قصوى للدول الكبرى تتفوق على رغبتها في التصدير.
سياسات احترازية لتأمين الطاقة عالمياً
أوضحت وفاء علي في مداخلة هاتفية لقناة "إكسترا نيوز"، أن قرار أستراليا بإلزام منتجي الغاز الطبيعي المسال بتخصيص 20% من إنتاجهم للسوق المحلية ليس حالة فردية، بل هو جزء من موجة عالمية شملت نحو 80 دولة اتخذت إجراءات احترازية مماثلة.
وأشارت وفاء علي إلى أن دولاً مثل الصين تسعى أيضاً للحفاظ على أمنها الطاقوي لضمان استقرار أسعار السلع والخدمات محلياً، وتجنب اللجوء لسياسات التشديد النقدي لمواجهة التضخم.
الحصول على الطاقة أهم من سعرها
أشارت وفاء علي خبيرة أسواق الطاقة إلى أن المعطيات الاقتصادية الحالية جعلت من "الحصول على الطاقة" أمراً أكثر أهمية من "سعرها"، مؤكدة أن الدول تسعى للحفاظ على توازنها الصناعي والإنتاجي في ظل أزمة لا يعلم أحد موعد نهايتها، واعتبرت أن الأرقام تحولت إلى أدوات سياسية واقتصادية تهدف لكبح جماح التضخم العالمي وضمان استمرارية النمو.
تطرقت الدكتورة وفاء علي إلى الهبوط الأخير في أسعار النفط بنسبة 6%، موضحة أنه جاء كنتيجة مباشرة للتقارير التي تحدثت عن قرب توصل واشنطن وطهران لاتفاق نووي، مضيفة أن هذه الأنباء أحدثت حالة من التفاؤل الحذر في الأسواق، مما أدى لارتفاع أسعار الذهب وانخفاض الدولار الأمريكي، مؤكدة أن الإدارة الأمريكية تستخدم هذه التصريحات كأداة لتحريك الأسواق المالية والتلاعب بمعادلة الاقتصاد العالمي.
اختتمت وفاء علي مداخلتها بالتأكيد على أن أسعار النفط لن تعود إلى مستويات 70 دولاراً للبرميل خلال العام الجاري على الأقل، رغم التفاؤل بالاتفاقيات المحتملة، محذرة من أن تذبذب الأسعار وتأرجحها يمثل خطراً أكبر على التجارة العالمية من ارتفاعها، حيث يؤدي عدم اليقين إلى تراجع معدلات النمو بنسبة قد تصل إلى 1%، مشددة على أن العالم سيظل رهيناً للتصريحات والاشارات السياسية حتى إشعار آخر.