وصف الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، المشهد الحالي للمفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بأنه "لوحة سريالية" مليئة بالتناقضات والتعقيدات، مشيراً إلى وجود فجوة كبيرة في الثقة بين الطرفين رغم التصريحات الأمريكية التي توحي بقرب التوصل إلى اتفاق.
تفاؤل أمريكي وتحذيرات إيرانية
وأوضح "سلامة"، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "اليوم" المذاع على فضائية "DMC"، أن العالم يراقب بحذر ما يسمى بـ "اتفاق إسلام آباد" المرتقب، والذي قد يمثل اتفاقاً إطارياً مؤقتاً وليس تسوية نهائية. وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتبنى خطاباً متذبذباً، حيث يعلن عن تقدم في المفاوضات نهاراً ثم يتراجع عنها ليلاً، في حين تتمسك إيران بشروطها المتمثلة في رفع الحصار أولاً وتأجيل الملف النووي لمراحل لاحقة.
مضيق هرمز والملف النووي
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية يمثل ركيزة أساسية في أي تفاهمات مقبلة لتهدئة أسواق الطاقة العالمية، وهو ما انعكس فعلياً على انخفاض أسعار النفط بنسبة 6%. إلا أن "سلامة" لفت إلى أن "تحريض" إسرائيل، وتحديداً موقف نتنياهو الرافض لأي اتفاق لا يتضمن إنهاءً كاملاً للبرنامج النووي الإيراني، يظل العائق الأكبر أمام استدامة أي اتفاق.
الدور المصري البنّاء
وأشاد الدكتور حسن سلامة بالدور المصري المحوري في دعم مسار الدبلوماسية والتهدئة بالمنطقة، مؤكداً أن مصر أثبتت للعالم أنها "شريك أساسي" يسعى دوماً لإطفاء الحرائق المشتعلة وتغليب لغة الحوار على الصراع العسكري. وأضاف أن الخبرة الدبلوماسية المصرية تلعب دور الوسيط النزيه الذي يحظى باحترام كافة الأطراف الدولية والإقليمية.
هدنة العيد وسيناريوهات المستقبل
وتوقع "سلامة" أن تمنح الإدارة الأمريكية فرصة للتهدئة خلال فترة أسبوع، تزامناً مع احتفالات عيد الأضحى، لتجنب أي ردود فعل انتقامية إيرانية في منطقة الخليج، ولإعطاء مساحة للمفاوضات الفنية حول بنود الاتفاق التي قد تستمر لمدة 60 يوماً كفترة اختبار للالتزامات المتبادلة.