عادل السنهورى

مستقبل مصر في التعليم.. دراسة اليونيسيف وبداية التطوير

الأحد، 24 مايو 2026 10:45 م


على هامش فعاليات مؤتمر "استشراف مستقبل مصر في التعليم" بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء ووزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف وعدد من الوزراء والشخصيات العامة وخبراء التعليم والاعلاميين يوم الأربعاء الماضي بالعاصمة الجديدة استعرض مسئولو اليونيسيف (منظمة الأمم المتحدة للطفولة) نتائج الدراسة  التي أجرتها وأشرفت عليها المنظمة الدولية عن جهود إصلاح التعليم في مصر والأرقام التي تنبئ بمستقبل منظومة العملية التعليمية للأجيال القادمة والعائد الاقتصادي المأمول منها على مشروعات التنمية.

في الحقيقة، الأرقام التي تضمنتها نتائج الدراسة مبشرة للغاية وتؤشر بأن هناك تحولا مهما في مسيرة التعليم في مصر على الرغم من التحديات والصعوبات التي واجهت تلك المسيرة طوال أكثر من أربعة عقود وكان التعليم المصري فيها " حقل تجارب" أدت الى تراجعه الى مرتبة متأخرة بين منظومات التعليم في المنطقة والعالم.


أثناء المؤتمر سألت أحد خبراء التعليم بالوزارة " هل هذه الدراسة الأولى لليونيسيف عن التعليم في مصر..؟" وماذا فعلنا بالدراسات السابقة.؟
أجاب :"ليست  هذه الدراسة الأولى لمنظمة اليونيسف،فالمنظمة شريك استراتيجي طويل الأمد للحكومة المصرية، ولها العديد من الدراسات والتقارير والبرامج السابقة التي دعمت من خلالها اليونيسف مصر خطط تطوير التعليم.لكن الدارسة الأخيرة هي الأشمل التي تغطي 27 محافظة على مدار عامين كاملين وعلى كافة المستويات والعناصر المكونة للعملية التعليم"


المنظمة الدولية تعمل في أكثر من 190 دولة وإقليم لحماية حقوق الأطفال، وتوفير الدعم الإنساني، وتعزيز فرص البقاء والنماء والتعليم. وفي السابق ركزت اليونيسيف  دراساتها وبرامجها في مصر على ملفات محددة ضمن استراتيجيات الإصلاح المتتالية، مثل تعزيز التعليم الجامع (دمج ذوي الاحتياجات الخاصة) وتطوير التعليم في حالات الطوارئ (دعم اللاجئين والمهاجرين) وتدريب المعلمين.


اذن هناك فارق شاسع بين الدراسة الأخيرة والدراسات السابقة. الأخيرة ترسم خارطة مستقبل حقيقية لمسار التعليم قبل الجامعي في مصر  وتجيب على أسئلة ضرورية " أين نقف الآن والى أين نسير..؟"


الدراسة استندت الى عملية ميدانية واسعة ومنهجية بحثية قوية، تضمنت جميع محافظات الجمهورية بمشاركة 11 ألف و487 معلمًا و2484 مدير مدرسة وتنفيذ زيارات ميدانية، وجهودًا كبيرة ومتواصلة بدءًا من الوزير وحتى المعلم.


وذكرت في نتائجها بأن "مصر تمر بلحظة نادرة لتحول حقيقي في نظام التعليم تتطلب استمرار الاستثمار والتركيز لضمان ترسيخ الإصلاحات واستدامتها" و أن استعادة فاعلية التعليم بدأت من إعادة بناء البيئة المدرسية وتهيئة الظروف المناسبة للتعلّم، وأن منظومة التعلم داخل المدرسة باتت تتحقق فعليا من خلال الإصلاحات والتدخلات واسعة النطاق على مستوى المنظومة التعليمية بأكملها، والتقييمات الأسبوعية المرتبطة بالدرجات لعبت دورًا رئيسيًا في تعزيز انتظام وحضور الطلاب


النتائج المهمة لدراسة اليونيسيف تشير تحولات جذرية مهمة بلغة الأرقام مثل:
- انخفاض نسبة ضعفاء القراءة إلى 13.9% وانخفاض كثافة الفصول
- انخفاض عدد الطلاب الذين يعانون من ضعف مهارات القراءة والكتابة من 45.5% إلى 13.9%
- تحسن واضح في عدد من المؤشرات الرئيسية، وارتفاع معدل حضور الطلاب من 15% إلى 87%
- انخفاض كثافة الفصول بالمرحلة الابتدائية من 63 طالبا فى عام 2023/ 2024 إلى 41 طالبًا في عام 2025 / 2026
- الطاقة الاستيعابية للفصول توسعت بنسبة 20% من خلال إعادة تخصيص 45,248 فراغا داخل المدارس لاستخدامها كفصول دراسية إلى جانب إعادة 53,496 فراغا داخل المدارس إلى الخدمة كفصول دراسية
- سد العجز في معلمي كافة المواد الأساسية على مستوى الجمهورية البالغ عددهم 469,860 معلما، وارتفاع عدد أيام الدراسة من 110 أيام إلى 174 يومًا،
-  تنفيذ 612 زيارة لوزير التعليم محمد عبد اللطيف للمدارس خلال عامين والمتابعة الميدانية المتواصلة لـ97% من المدارس انعكست على دعم منظومة الحضور وضمان الجودة وتقديم البيانات الدقيقة


-البرنامج القومي لتنمية مهارات اللغة العربية، الذي تنفذه وزارة التربية والتعليم من خلال المركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي بالتعاون مع منظمة يونيسف مصر، شمل اختبار 1.38 مليون طالب، وتدريب 30 ألف معلم، وتطبيق البرنامج في جميع محافظات الجمهورية الـ27.


وأوضحت الدراسة أن تنفيذ البرنامج القومي لتنمية مهارات اللغة العربية، انعكس على تحقيق تحسن في مهارات القراءة والكتابة لدى الطلاب إلى جانب ارتفاع مؤشرات استعادة فاعلية العملية التعليمية داخل المدارس


- أشارت الدراسة إلى تلقي المعلمين دعمًا تدريبيًا واسعًا ضمن جهود إصلاح التعليم، وأوضحت الدراسة أن النسبة الإجمالية للمعلمين الذين حصلوا على تدريب وصلت إلى 70.2%.. كما أشارت الدراسة إلى أن الحوافز المالية المقدمة للمعلمين لعبت دورًا رئيسيًا في دعم تنفيذ الإصلاحات داخل المنظومة التعليمية.


-وكشفت نتائج الدراسة عن أن عملية تطوير المناهج شملت إعادة هيكلة 94 منهجًا دراسيًا، تضمنت تبسيط كتب اللغة العربية، وإعادة تصميم مادة الدراسات الاجتماعية، وتحديث محتوى اللغة الإنجليزية، إلى جانب إدراج البرمجة والذكاء الاصطناعي ضمن مناهج الصف الأول الثانوي.


اليونيسيف قالت أن هذه المرحلة تمثل محطة مهمة في رحلة تطوير التعليم في مصر التي انتقلت اليوم من مرحلة تشخيص التحديات إلى مرحلة التعامل الفعّال معها، حيث تشهد المنظومة التعليمية تقدماً ملموساً، مدعوماً بأدلة واضحة على معالجة عدد من القضايا الأساسية، في إطار تنفيذ أجندة إصلاح تعليمية شاملة.


وقالت المنظمة أيضا ان مصر نجحت في تحويل الطموحات إلى خطوات عملية، والإصلاحات إلى تغيير حقيقي ينعكس على الأطفال في مختلف أنحاء الجمهورية، موضحة أن نتائج التقييم السريع لتنفيذ إصلاح التعليم، الذي قادته منظمة اليونيسف بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني وبمساهمات من فرق الأمم المتحدة، تعكس زخمًا حقيقيًا داخل النظام التعليمي المصري.


وأكدت اليونيسيف أن مصر تواصل عامًا بعد عام إعطاء أولوية للاستثمار في التعليم، إدراكًا لدوره المحوري في التنمية طويلة المدى والازدهار المستقبلي، وأن التعليم يظل أحد المحاور الرئيسية للشراكة بين الحكومة المصرية والأمم المتحدة.


حالة من البهجة والتفاؤل سادت الحضور في المؤتمر فقد أصبح لدينا أخيرا خارطة للمستقبل بالنسبة للتعليم في مصر والأرقام الدولية تؤكد ذلك. لكن هل نكتفي بذلك ..؟


السؤال طرحه الدكتور  محمود محيي الدين المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للتنمية المستدامة، الذي أشاد في بداية كلمته بالنتائج التي  حققتها مصر في التعليم، لكنه رأي أن هناك تحديات كبيرة تتطلب استمرار الإصلاحات بوتيرة أسرع وأكثر عمقًا، خاصة في ظل التحولات العالمية المتسارعة في التكنولوجيا والاقتصاد وسوق العمل، مشددًا على أن الاستثمار الحقيقي في مستقبل الدول يبدأ من الاستثمار في الإنسان، وبناء رأس المال البشري القادر على المنافسة والإبداع.


فما تحقق هو  "بداية الطريق"  نحو إصلاح شامل للتعليم، وليست نهاية المسار، والتحدي الأكبر خلال المرحلة المقبلة يتمثل في قياس جودة نواتج التعلم، ومدى قدرة النظام التعليمي على بناء المهارات الحقيقية المطلوبة للمستقبل.


وما تحقق جعل مصر تسجل 161 نقطة في مؤشر رأس المال البشري، مقارنة بمتوسط 147 نقطة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، و153 نقطة للدول ذات الدخل المتوسط الأدنى، و الدول الطامحة لا تكتفي بالمقارنة الإقليمية، بل تنظر إلى النماذج العالمية الأكثر تقدمًا، خاصة في آسيا. فاليابان- على سبيل المثال- سجلت 204 نقاط، سنغافورة 222 نقطة، الصين 220 نقطة، بينما سجلت الولايات المتحدة 252 نقطة، والمملكة المتحدة 261 نقطة، وهو ما يعكس حجم المنافسة العالمية في مجال بناء الإنسان والتعليم.


الدكتور محمود محيي الدين طالب بضرورة الاهتمام ودراسة النماذج الأسيوية التي نجحت في جعل التعليم محورًا رئيسيًا للتنمية الاقتصادية والتنافسية الدولية.


رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي طمأن في كلمته الحضور – ومن بينهم بالطبع الدكتور محمود محيي الدين- مؤكدا أن الدولة المصرية تنظر للتعليم باعتباره قضية أمن قومي ومحورًا رئيسيًا في مشروع بناء الجمهورية الجديدة.. وأن المعلم المصري هو الدعامة الأولى للعملية التعليمية ، والاستثمار في المعلم هو استثمار مباشر في مستقبل الأمة والعنصر الأقدر على صقل الشخصية الوطنية وأن الدولة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي تبنت رؤية إصلاحية شاملة لتطوير منظومة التعليم


وقال "رغم التحديات التمويلية الراهنة ما زال قطاعا التعليم والصحة هما الأعلى سنويًا في الاستحواذ على الاستثمارات" وهناك اهتمام بالتأكيد بدراسة التجارب الأسيوية والاستفادة منها.


وهو ما أكد عليه أيضا وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف " فإصلاح التعليم في مصر لم يعد مجرد رؤية مستقبلية أو طموحا مؤجلاً، بل أصبح واقعا ملموسًا تقوده إرادة سياسية قوية، وتدعمه استراتيجية وطنية واضحة تستهدف بناء نظام تعليمي عصري وتنافسي، قادر على إعداد أجيال المستقبل لمواجهة تحديات عالم سريع التغير داخل المؤتمر كان هناك اتفاق على أن هناك ضرورة استراتيجية بالبناء على ماتحقق من نتائج والاستمرار فيه دون تغيير  للوصول الى حلم التطوير الشامل للتعليم المصري.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة