نورا طارق

قبل ما تقول نعم.. المودة والرحمة أهم من الشبكة والقايمة

السبت، 23 مايو 2026 12:00 ص


"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"، هكذا تحدث الله عز وجل ووصَف العلاقة الزوجية، وهي الآية الكريمة نفسها التي يرددها المأذون عند عقد القران؛ ليُذكّر الزوجين بأن ما يربطهما ليس مجرد ورقة رسمية أو قائمة منقولات زوجية أو شبكة أو مهر، بل إن أساس هذه العلاقة هما المودة والرحمة، اللتان تتطلبان من الطرفين الرفق ببعضهما طوال رحلة زواجهما، سواء طالت أم قصرت، حتى لا يقدما للمجتمع أبناءً مشوهين نفسيًا.

كما تتطلب المودة والرحمة من الطرفين أن ينصت كل منهما للآخر، وأن يسانده إذا مال أو تعثر، فيتحول إلى عكازه المتين حتى يكملا معًا رحلة الحياة، لا أن يهدده بين الحين والآخر بالانفصال، أو يسبه، أو يعامله بعدم احترام، أو يعنفه قولًا وفعلًا، فيتحولان مع مرور الوقت إلى خبر في صفحة الحوادث. كما تقتضي المودة حفظ أسرار الحياة الزوجية أمام الأقارب قبل الغرباء، والسعي إلى حل أي مشكلة طارئة قبل أن تتفاقم وتتسبب في تصدع كبير ببيت الزوجية، يؤدي مع مرور الوقت إلى انهياره فوق رؤوس أطفال أبرياء لا ذنب لهم سوى أن أحد والديهم أساء الاختيار.

وتعتقد بعض الأسر خطأ أن الزواج هو السبيل الوحيد للحد من عنف ابنها، لذلك تبحث له عن ضحية بريئة لا ذنب لها سوى أنها تحلم بفستان أبيض وحياة مستقرة. لكنها تجد نفسها مع مرور الوقت مصابة بجروح نفسية أو جسدية، ومضطرة إلى استكمال حياتها معه خوفًا من وصمة الطلاق. فتعبر هي الأخرى عن غضبها ويأسها من حياتها في تعاملها مع أطفالها، الذين يصبحون فيما بعد آباءً وأمهات غير أسوياء نفسيًا، يعاملون أبناءهم بالعنف والقسوة التي نشأوا عليها في بيت لا يعرف الحب ولا الرحمة.

وتطبيق المودة والرحمة في الحياة الزوجية يجب أن يبدأ من بيت الأسرة؛ فعلى الوالدين تعليم أبنائهما أن الحب والتفاهم هما مفتاح الحياة الزوجية السعيدة والمستقرة، وأن الزواج ليس معركة يجب الخروج منها بأقل الخسائر أو بأكبر قدر من المكاسب المادية، تاركين وراءهم ضحايا من الأطفال الأبرياء.

إن حسن اختيار شريك الحياة يساعد على بناء مجتمع صغير يتكون من أبناء نشأوا على المبادئ والقيم الأخلاقية، واحترام الجنسين، وفهم أسس الحياة الأسرية السعيدة، ليورثوا هذه المفاهيم لأبنائهم وأحفادهم ولمن حولهم من جيرانهم ومجتمعهم، فتتراجع الجرائم الأسرية وتختفي تدريجيًا من صفحات الحوادث.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة