فتح الرئيس السادات النار ضد معارضيه من قوى اليسار ممثلة فى حزب التجمع بقيادة خالد محيى الدين، والوفد بقيادة فؤاد سراج الدين، وذلك فى لقائه بالكتاب والصحفيين يوم 23 مايو، مثل هذا اليوم، 1978، ونشرته «الأهرام» فى عددها الصادر يوم 24 مايو 1978، وجرى اللقاء بعد ساعات من إعلان وزير الداخلية اللواء نبوى إسماعيل نتيجة الاستفتاء على «مبادئ حماية الجبهة الداخلية»، وكانت نسبة الموافقة 98.29% ممن أدلوا بأصواتهم فى يوم 21 مايو 1978.
كان هجوم السادات ضد «الوفد» على خلفية محاولة عودة الحزب إلى ممارسة نشاطه، أما هجومه ضد «اليسار» فكان بسبب مظاهرات 18 و19 يناير 1977 التى أطلق هو عليها «انتفاضة الحرامية»، فيما اعتبرها اليسار «انتفاضة شعبية»، وعن ذلك قال: «منذ ذلك التاريخ كتب هؤلاء الذين كانوا قائمين على أمر اليسار مصيرهم بأيديهم، ومن هذا التاريخ أعلنت وبمنتهى الصراحة أنى أخطأت لأننى تركت هذه العناصر التى قامت وتعلمت فى كنف الاتحاد السوفيتى، فكل ما يقوله هو الصح عندهم، وكل ما يرفضه هو الخطأ، والوحيد فى العالم اللى شارك جماعتنا اللى قالوا على انتفاضة الحرامية انتفاضة شعبية كان راديو موسكو والاتحاد السوفيتى».
استطرد السادات فى ما رآه تجاوزات لليسار، وتحدث عن جريدة «الأهالى» لسان حال حزب التجمع، قائلا: «يحصل اليسار لأول مرة على صحيفة بدون إذن من مخلوق، القانون بيديها له، ويصدر 16 عدد فى 16 أسبوع، وكل عدد منها سم، وحقد، ومرارة، سبتهم 16 أسبوع لا أثروا ولا هيأثروا، وأنا عاوزكم على سبيل التفكه توزعوا الأعداد الـ16 اللى صدرت علشان يقرأوا كيف استخدمت الصحافة الحزبية، وكيف استغلت الديمقراطية». أما عن هجومه ضد «الوفد» فوجه إليه اتهامات عديدة، أبرزها تزييفه للتاريخ، قائلا: «قام ما سمى بحزب «الوفد الجديد» ولا اعتراض لى على الإطلاق، وقال كبيرهم «لم يسمه»: مصر لم يكن فيها إقطاع، وأن ثورة 23 يوليو انقلاب، ومقارنتها بثورة 1919، الحقيقة ده عيب عيب، ثورة 19 شعبنا قام بها وهدفه الأساسى هو المستعمر، لكنها انتهب بإيه؟ بصراع الكراسى والمناصب والسرقة والباشوية وأصحاب المقام الرفيع، مش هو ده اللى انتهى الأمر بهم، وجعل قيام ثورة 23 يوليو أمرا حتميا».
يضيف السادات ساخرا: «كانوا بيقولوا إن الوفد القديم هو الممثل الوحيد للأمة، وبخلافه مفيش حاجة أبدا، وإن الثورة حتى ما قمتش إلا علشان تخلص من الوفد، وكأنه كان فيه وفد يوم 23 يوليو لما قمنا، هو كان فيه وفد وقتها ولا أحزاب تانية، هم كانوا اهترأوا نهائيا، وفساد حزب الوفد هو الذى عجل بالثورة لأن أحزاب الأقلية لم يكن لها تأثير على القاعدة الشعبية، كما كان التأثير للوفد وهو حزب الأغلبية، فسد الوفد واهترأ، وكلنا نعلم من الذى عمل هذا، وبعدين فيه مؤامرة صمت غريبة حاليا عن الذى أفسد الوفد، ووصل به إلى أنه يهترئ، يدفع للملك، ويدفع للإنجليز، ويستعين مرة بالملك، ومرة بالإنجليز بعد ما كان تاريخ الوفد الناصع هو مقاومة المستعمر والسرايا».
يواصل السادات هجومه: «أمر غريب جدا، بقى تجاوزات اليسار اللى حكيت عنها، وتجاوزات الوفد اللى طلع، وكل همه شىء واحد، الردة، ثم التشكيك، التشكيك ده بقى له تاريخ فى حياتنا فى مصر، أول ما تعلموا الجماعة اليسارين القدامى السياسة واحترفوها، اتخذوا من التشكيك سلاح لكنه جه على دماغهم، لأنه فى سنة 1952 لما قمنا بثورتنا كنا فقدنا الثقة كاملا فى كل واحد منهم، وكان لا بد أن تقوم بثورة دموية علشان نخلص، وكانت فى سبيلها لذلك وبدأت بحريق القاهرة اللى كان العلامة الأولى، وقمنا احنا كبديل فى 23 يوليو وسموها «الثورة البيضاء»، ما رحتش نقطة دم، حصل صحيح بعدها تجاوزات عالجتها ثورة من داخلها، وليس بثورة مضادة، لأن اللى أنا عملته فى 15 مايو 1971 مش ثورة مضادة دى ثورة بتصحح الثورة الأم».
وتناول السادات الأوضاع فى بعض النقابات المهنية مبديا غضبه منها خاصة نقابة الصحفيين، وهاجم ما يقوم به صحفيون هاجروا إلى العراق وباريس ولبنان وسوريا وليبيا ويهاجمون مصر من منابر وإذاعات فيها، ثم تحدث عن وضع الصحفيين فى الداخل، قائلا: «بمنتهى الصراحة دخل فى جدول الصحفيين شيوعيين فى مرحلة ما لكى يكونوا أغلبية، وانحطوا الشيوعيون فى النقابة علشان يكونوا أغلبية، وانحطوا فى إدارات الصحف، وفى الإعلام والثقافة، وبعدين أظن يبقى تفريط فى مسؤوليتى وفى حق هذا الوطن إذا أنا سمحت بأن يستمر الوضع بهذا الشكل، والتليفزيون والراديو ما اختلفش عن الصحافة، وكان مليان كله باللون أو الدعوة لمبادئ تتنافى مع أحكام الشرائع السماوية أو تتعرض لها، وأظن بالذات الإلحاد، ومش شرط الإلحاد، ده منهم ناس برضه بيتباهوا إن الدين ليس إلا غيبيات، وفكرة العيلة «كان السادات يرفع شعار العائلة المصرية»، ده كلام فارغ لا أساس لها، وهى فكر غيبى».