أكد اللواء أركان حرب أسامة كبير، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن تحذيرات مبعوث مجلس السلام أمام مجلس الأمن بشأن تحول الوضع في غزة إلى واقع دائم تأتي في محلها، وإن كانت متأخرة.
وأوضح أسامة كبير، في مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن إسرائيل تعمدت المماطلة في تنفيذ التزاماتها الدولية لفرض سياسة الأمر الواقع وتوسيع نطاق سيطرتها الميدانية داخل القطاع.
خداع "الخط الأصفر" والتوسع الميداني
كشف ا أسامة كبير لخبير العسكري عن تفاصيل تقنية تتعلق باتفاق "شرم الشيخ" (أكتوبر 2025)، مشيراً إلى أن الخطة كانت تقضي بسيطرة القوات الإسرائيلية على 53% من مساحة القطاع كـ "خط أصفر" مؤقت، إلا أن إسرائيل تعمدت التأخير في وضع العلامات الحدودية الخرسانية (الباطون)، مضيفا أن هذا التأخير أدى في النهاية إلى بسط سيطرتها على نحو 60% من مساحة القطاع، أي ما يعادل 215 كيلومتراً مربعاً من أصل 365، لفرض "هامش أمان" جديد يشبه نموذج الجولان.
معضلة السلاح ولجنة "التكنوقراط"
أشار اللواء أسامة كبير إلى وجود أزمة حقيقية تعيق تنفيذ خطط السلام، تتمثل في مصير السلاح الثقيل لحركة حماس، حيث تتأرجح المقترحات بين "التسليم" أو "الترك" أو "الإيداع" لدى جهة دولية لمدة 15 عاماً، مؤكدا أن "لجنة التكنوقراط" المكونة من 15 شخصية اعتبارية لإدارة شؤون الصحة والتعليم والمالية لا تزال عاجزة عن دخول القطاع ومباشرة مهامها من مقرها المؤقت بالقاهرة بسبب استمرار العمليات العسكرية.
سلط الخبير الاستراتيجي الضوء على الجهود المصرية المستمرة، لافتاً إلى أن القاهرة قامت بتدريب آلاف العناصر من الشرطة الفلسطينية ليتولوا حفظ الأمن الداخلي في القطاع بعيداً عن التدخل الإسرائيلي، مشددا على أن الحل يكمن في ممارسة ضغط حقيقي على الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها الضامن الوحيد القادر على كبح جماح حكومة اليمين المتطرفة، خاصة في ظل انشغال العالم حالياً بملف المواجهة بين إيران وإسرائيل.