وصف الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، التحركات الباكستانية الأخيرة بين طهران وواشنطن بأنها "مهمة مستحيلة" في ظل المعطيات الراهنة، موضحا أن الفجوة بين الطرفين لا تزال واسعة جداً، حيث يسعى كل طرف لتحقيق "نصر معنوي" لتسويقه داخلياً، ضارباً بعرض الحائط قيم علم التفاوض القائمة على التنازلات المتبادلة والوصول إلى نقاط التقاء.
ملفات شائكة وأزمات متجذرة
وأشار حسن سلامة في مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا نيوز"، إلى أن القضايا العالقة تتجاوز مجرد البرنامج النووي الإيراني، لتشمل أمن الملاحة في مضيق هرمز، ورفع العقوبات الاقتصادية، ووقف الحرب على مختلف الجبهات، مؤكدا أن هذه الملفات تزداد حساسية مع تهديدات الرئيس الأمريكي ترامب ببدء مواجهات جديدة، مما دفع باكستان للقيام بـ "مهمة مكوكية" لسباق الوقت ومنع اندلاع صراع شامل في المنطقة.
التحريض الإسرائيلي وضغوط الداخل الأمريكي
أوضح حسن سلامة أستاذ العلوم السياسية أن هناك تحريضاً إسرائيلياً متواصلاً، حيث يسعى نتنياهو لدفع الإدارة الأمريكية نحو التصعيد العسكري للقضاء على القدرات الصاروخية والنفوذ الإقليمي لإيران، لافتا إلى وجود ضغوط داخلية في الولايات المتحدة، حيث أظهرت استطلاعات الرأي معارضة 60% من الأمريكيين للعودة إلى المواجهات العسكرية، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة.
تناول الدكتور حسن سلامة تغير الموقف الأوروبي، مشيراً إلى أن دولاً في حلف الناتو بدأت تبدي رغبتها في الانخراط في "تحالف دفاعي" لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدا أن هذا التحول جاء نتيجة الضغوط الاقتصادية الهائلة، حيث من المتوقع أن تصل أسعار النفط إلى مستويات قياسية تتراوح بين 180 و200 دولار للبرميل في حال استمرار إغلاق المضيق، وهو ما تخشاه القارة العجوز.
اختتم حسن سلامة مداخلته بالإشارة إلى أن التلويح الإيراني باستعادة 75% من قدراتها الصاروخية، والتحذيرات الأمريكية من اتساع دائرة النزاع، تندرج ضمن "وسائل الضغط الأقصى" التي يمارسها الطرفان في إطار المفاوضات، مؤكدا أن أي تسوية مستقبلية، حتى وإن كانت سلمية، ستسعى للحفاظ على توازن القوى الإقليمي مع محاولة تقليص القدرات الهجومية، وهو ما يمثل تحدياً كبيراً للدبلوماسية الدولية.