رصد موقع "برلمانى"، المتخصص في الشأن التشريعى والنيابى، في تقرير له تحت عنوان: " حكم قضائى بأحقية عامل يومية بالتعويض الكامل وبدل الإجازات بموجب قانون العمل الجديد"، استعرض خلاله حكماً قضائياً صادراً من المحكمة العمالية يهم ملايين عمال اليومية والعمالة غير المنتظمة، والذى قضي في منطوقه بالدعوى المقيدة برقم 169 لسنة 2026 القاهرة الجديدة العالمية بالتالى:
"1-بإلزام الشركة المدعي عليها بأن تؤدي للمدعي مبلغ 100000 جنيها - مائة الف جنيها - تعويضا مادياً وأدبياً عن فصله بغير مبرر.
2-وبإلزام الشركة المدعي عليها بأن تؤدي للمدعي مبلغ 15000 جنيها خمسة عشر الف جنيها مقابل مهلة الأخطار.
3-وبإلزام الشركة المدعي عليها بأن تؤدي للمدعي مبلغ 2250 جنيها الفين ومائتي وخمسون جنيها مقابل رصيد الأجازات".
هذا الحكم القضائي لا يمثل مجرد انتصار قانوني عابر، بل هو تغيير جذري في فلسفة التعامل مع العمالة غير المنتظمة في مصر لفترات طويلة، كان يُنظر إلى "عامل اليومية" على أنه خارج مظلة الحماية القانونية، لكن هذا الحكم جاء ليعيد صياغة العلاقة بين العامل وصاحب العمل بناءً على قواعد العدالة الاجتماعية التي أقرها قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025.
المبدأ الأساسي الذي أرساه هذا الحكم هو أن "الواقع الفعلي يُسقط الصورية"، المحكمة نظرت إلى جوهر العلاقة وليس إلى مظهرها؛ فعدم وجود عقد مكتوب، واعتماد نظام الأجر اليومي، وقصر مدة العمل (4 أشهر فقط)، كلها تفاصيل اعتبرتها المحكمة "قشوراً" لا تلغي حقيقة أن هناك عاملاً قدّم جهده ووقت لصالح منشأة، وبالتالي يستحق الحماية الكاملة.
المحكمة هنا طبقت روح القانون الجديد التي تعاملت مع "التبعية والإشراف" كمعيار وحيد لإثبات علاقة العمل، فبمجرد أن يثبت العامل أنه يعمل تحت إشراف وتوجيه صاحب العمل ولحسابه، تُخلق الرابطة القانونية فوراً، وتترتب عليها كافة الآثار الجانبية من تعويض عن الفصل التعسفي، ومقابل مهلة الإخطار، وبدل الإجازات، دون الالتفات للشروط التقليدية التي كانت تُكبّل العمال سابقاً.
أثر هذا الحكم على سوق العمل "التبعات والنتائج"
يترتب على هذا الحكم القضائي والتوجّه القانوني الجديد آثار عميقة وممتدة تشمل أطراف العملية الإنتاجية كالتالي:
إنهاء عصر "التسريح العشوائي":
سيتوقف أصحاب الأعمال عن فكرة الاستغناء عن عمال اليومية بمجرد انتهاء حاجتهم اللحظية لهم دون تعويض. الحكم يفرض "تكلفة مالية" رادعة على الفصل التعسفي، مما يجبر المنشآت على التخطيط طويل المدى للعمالة.
تحفيز الالتزام وتوثيق العلاقات:
خوفاً من القضايا والتعويضات الفجائية، ستندفع الشركات والمؤسسات إلى تقنين أوضاع العمالة غير المنتظمة لديها، وتوقيع عقود واضحة ومحددة الساعات والمهام، مما ينقل هذه العمالة من "الاقتصاد غير الرسمي" إلى "الاقتصاد الرسمي".
إرساء الطمأنينة والأمان الوظيفي:
هذا الأثر هو الأهم على الصعيد الاجتماعي؛ فشعور عامل اليومية بأن لديه "ظهراً قانونياً" يحميه ويضمن له تعويضاً إذا أُضير، يرفع من روحه المعنوية، ويزيد من إنتاجيته، ويقلل من نسب الفقر الناجم عن البطالة المفاجئة.
تغيير العقيدة القضائية في النزاعات العمالية:
هذا الحكم يفتح الباب ويُسهّل المهمة أمام المحامين والعمال في القضايا المستقبلية، حيث أصبح هناك سابقة قضائية واضحة وقوية يمكن الاستناد إليها لتأكيد حقوق العمالة المؤقتة واليومية دون عناء إثبات الشروط التعجيزية القديمة.
وإليكم التفاصيل كاملة: