أكدت دار الإفتاء المصرية أن الاستطاعة تُعد شرطًا أساسيًا لوجوب الحج على المرأة، موضحة أن الشريعة الإسلامية وضعت عددًا من الضوابط التي تحدد متى تصبح المرأة مستطيعة وقادرة على أداء فريضة الحج، سواء من الناحية المالية أو الصحية أو الأمنية.
وجاء ذلك ردًا على سؤال ورد إلى دار الإفتاء حول شروط الاستطاعة الخاصة بالنساء، ومتى تصبح المرأة مطالبة شرعًا بالخروج لأداء فريضة الحج باعتباره أحد أركان الإسلام.
الحج واجب على المستطيع فقط
وأوضحت دار الإفتاء أن الله سبحانه وتعالى فرض الحج على المستطيع، استنادًا إلى قوله تعالى:
﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، مشيرة إلى أن الفقهاء اتفقوا على أن الاستطاعة شرط لوجوب الحج، فلا يجب على غير القادر أو غير المستطيع.
وأضافت أن مفهوم الاستطاعة بالنسبة للمرأة يشمل القدرة المالية والجسدية والأمنية، إلى جانب بعض الضوابط الخاصة التي تراعي طبيعة المرأة وظروفها.
شروط الاستطاعة المشتركة بين الرجال والنساء
وبيّنت دار الإفتاء أن هناك شروطًا يشترك فيها الرجال والنساء لوجوب الحج، أبرزها امتلاك نفقات الحج ذهابًا وإيابًا والإقامة، على أن تكون هذه النفقات فائضة عن الحاجات الأساسية للمرأة ومن تعولهم إن وُجدوا.
كما يشترط أن تكون المرأة قادرة صحيًا وبدنيًا على أداء المناسك، وأن يكون الطريق آمنًا، مع توافر الوقت الكافي للوصول إلى الأراضي المقدسة وأداء الشعائر.
وأشارت الدار إلى أن النفقة المطلوبة للحج يجب ألا تؤثر على المسكن أو الاحتياجات الأساسية أو الديون أو نفقة الأسرة، موضحة أن الحج لا يجب إذا ترتب عليه ضرر مالي أو عجز عن تلبية الضروريات المعيشية.
سفر المرأة للحج دون محرم
وفيما يتعلق بسفر المرأة للحج دون محرم، أوضحت دار الإفتاء أن الفقهاء اختلفوا في هذه المسألة، إلا أن الفتوى المعمول بها حاليًا تجيز سفر المرأة وحدها إذا توفرت وسائل السفر الآمنة والطريق المأمون ووسائل المواصلات الحديثة التي تحقق الأمان.
وأكدت أن السفر عبر الطائرات ووسائل النقل الحديثة وفي إطار البعثات الرسمية المنظمة للحج يحقق المقصود الشرعي من الأمن، وبالتالي يجوز للمرأة السفر للحج أو العمرة دون محرم إذا أُمنت على نفسها.
واستشهدت دار الإفتاء بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي بشّر فيه بخروج المرأة المسافرة من الحيرة إلى مكة لا تخاف إلا الله، معتبرة أن مناط الحكم هو تحقق الأمان.
المعتدة لا تخرج للحج إلا في حالات محددة
كما أوضحت دار الإفتاء أن من الشروط الخاصة بالمرأة ألا تكون معتدة من طلاق أو وفاة، لأن المعتدة مطالبة شرعًا بالبقاء في منزلها حتى انتهاء العدة.
إلا أن الدار استثنت من ذلك بعض الحالات، ومنها إذا كانت المرأة قد أتمت بالفعل إجراءات الحج وسددت الرسوم كاملة ولا يمكنها استرداد الأموال، أو إذا كانت قد أحرمت بالفعل بالحج، مؤكدة أنه يجوز لها حينها السفر مراعاة لحفظ المال ورفع المشقة.
وأضافت أن الشريعة راعت في هذه الحالة الظروف النفسية والمالية التي قد تتعرض لها المرأة، خاصة مع صعوبة تكرار فرصة الحج أو استرداد النفقات المدفوعة.
الإلتزام بالتعليمات الرسمية
وشددت دار الإفتاء على ضرورة التزام المرأة بكافة الضوابط والتعليمات الرسمية المنظمة للحج والصادرة عن الجهات المختصة، حفاظًا على سلامة الحجاج وضمان حسن أداء المناسك.
واختتمت دار الإفتاء فتواها بالتأكيد على أن المرأة تكون مستطيعة للحج متى توفرت لها القدرة المالية والصحية والأمنية، مع الالتزام بالضوابط الشرعية والتنظيمية الخاصة بالسفر وأداء المناسك.