أكد الدكتور جمال سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) أُنشئ بالأساس كحلف دفاعي عن القارة الأوروبية، وليس للانخراط في عمليات عسكرية بمنطقة الشرق الأوسط، موضحا أن التناقض الظاهري في الموقف الأوروبي يرجع إلى التزام الحلف بمهامه الأساسية، وهو ما يفسر الترحيب بإرسال قوات أمريكية إلى بولندا، مقابل التحفظ على التدخل في الأزمات الإقليمية البعيدة عن حدود الحلف.
الخلاف الأمريكي الأوروبي تجاه إيران
أشار جمال سلامة في مداخلة هاتفية على قناة "إكسترا نيوز"، إلى وجود فجوة واضحة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، حيث عبرت دول مثل فرنسا وبريطانيا عن أن الحرب مع إيران "ليست حربهم"، لافتا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجه لوماً شديداً لقيادات الحلف لعدم اتخاذ موقف إيجابي من الأزمة الإيرانية، مما يعكس حالة الانقسام في الرؤى السياسية والعسكرية بين ضفتي الأطلسي، خاصة مع تهديدات ترامب المتكررة بالانسحاب من الناتو إذا لم تلتزم الدول الأعضاء بمساهماتها المالية.
أمن الملاحة في مضيق هرمز
وتعليقاً على تصريحات ماركو روبيو بشأن إزالة الألغام البحرية من مضيق هرمز، أوضح الدكتور جمال سلامة أن بريطانيا وفرنسا وألمانيا تمتلك قدرات تكنولوجية في مجال كسح الألغام تتفوق على ما تملكه الولايات المتحدة، مؤكدا أن التدخل الأوروبي في المضيق سيظل مرهوناً بنتائج المفاوضات السياسية، ولن تنجر هذه الدول إلى مواجهة عسكرية هجومية إلا إذا اقتضت الضرورة القصوى حماية مصالحها الملاحية والاقتصادية.
الوساطة الدولية وضمانات طهران
اختتم جمال سلامة مداخلته بتسليط الضوء على النشاط الدبلوماسي المكثف لكل من باكستان وقطر لنقل الرسائل بين طهران وواشنطن، مؤكدا أن إيران تصر على وجود ضمانات دولية قوية، تشمل تحصين أي اتفاق قادم من قبل مجلس الأمن الدولي، لتفادي سيناريو انسحاب واشنطن من اتفاق 2015، خاصة في ظل احتمالات تغير القيادة الأمريكية وعودة ترامب للسلطة، مما يجعل المسار الدبلوماسي معقداً ويحتاج لجهود دولية مشتركة.