لاقت المبادرة الوطنية الإنسانية التي أطلقتها مؤسسة "اليوم السابع" لتوثيق حكايات وسير شهداء الوطن من الرجال العسكريين والمدنيين، صدى واسعاً وردود أفعال مؤثرة من قلب منازل الأبطال الذين دفعوا ضريبة الدم دفاعاً عن بقاء الدولة المصرية واستقرارها في أحلك الظروف التاريخية.
وفي هذا السياق، أعربت السيدة نجاة الجافي، والدة الشهيد البطل النقيب ضياء فتوح، عن بالغ تقديرها وإشادتها بهذه المبادرة التوثيقية الهامة، مؤكدة أن هذه الخطوة تأتي في توقيت استراتيجي وهام للغاية، لإنقاذ الذاكرة الوطنية من أي محاولات للنسيان أو التزييف الذي تمارسه الأبواق المعادية.
وقالت والدة الشهيد البطل، في تصريحات خاصة، إن أسر الشهداء يحملون على عاتقهم دائماً رغبة حثيثة وحرصاً كبيراً على توثيق قصص وبطولات أبنائهم لكي تظل حية وملهمة في وجدان الأمة، مشيرة إلى أن مؤسسة اليوم السابع كانت وما زالت شريكاً حقيقياً ومحورياً في هذا الملف، ولم تتأخر يوماً عن مساندة أسر الشهداء وإبراز حجم تضحياتهم.
وشددت السيدة نجاة الجافي على أن الأجيال الحالية من الشباب، الذين لم يعاصروا ذروة الحرب على الإرهاب، من حقهم الأصيل والشرعي أن يعرفوا بدقة ماذا حدث في الشارع المصري، وأن يدركوا حجم الفاتورة الثقيلة التي دُفعت لحماية هذا الوطن من التفكك والضياع.
وتابعت والدة بطل المفرقعات قائلة بلهجة يملؤها الفخر: "من حق الجميع، بل من واجبهم، أن يعرفوا حجم البطولة الاستثنائية التي سطرها الأبطال في مواجهة الموت، وأن يستوعبوا أن دماء هؤلاء الشباب كانت سبباً حقيقياً ومباشراً في كل ما وصلنا إليه الآن من مشروعات قومية عملاقة، وإنجازات تنموية، وحالة الأمن التي ننعم بها اليوم، فلولا تلك التضحيات والدماء التي سالت فداءً للوطن، ما كان لمصر أن تبدأ معركة البناء والتعمير".
وفجرت الجافي زاوية هامة حول الأبعاد السياسية والإعلامية للمبادرة، مؤكدة أن هذا التوثيق الصحفي الدقيق يمثل سلاحاً فعالاً يفضح بشكل قاطع جماعة الإخوان الإرهابية، ويكشف أمام الرأي العام حجم إرهابها وعنفها الأسود ومخططاتها الخسيسة التي استهدفت النيل من الشعب المصري ومقدراته، لتبقى تضحيات الأبطال شهادة حية تُعرّي هذا الفكر المتطرف.
بطولات كُتبت بدم الطهر في مواجهة الغدر
تأتي تصريحات والدة الشهيد لتعيد إلى الأذهان واحدة من أبرز وأقسى صفحات المواجهة مع الإرهاب الأسود عقب ثورة الثلاثين من يونيو، وهي قصة الشهيد البطل النقيب ضياء فتوح، خبير المفرقعات بمديرية أمن الجيزة، الذي استُشهد في مطلع عام 2015 أثناء قيامه بواجبه بكل شجاعة وتفانٍ لتفكيك عبوة ناسفة زرعتها عناصر إرهابية تابعة لتنظيم الإخوان الإرهابي بمحيط قسم شرطة الطالبية.
لقد كانت تلك المرحلة من تاريخ مصر بمثابة حرب وجود حقيقية، حيث شنت التنظيمات الإرهابية موجات عاتية من التفجيرات والعمليات الانتحارية واستهداف المنشآت الحيوية، ورجال الجيش والشرطة، والقضاة، وحتى المدنيين الأبرياء في دور العبادة والشوارع، بهدف إسقاط مؤسسات الدولة ونشر الفوضى العارمة.
وفي مواجهة هذا السيل من الغدر، وقف رجال مخلصون، كالنقيب ضياء فتوح وغيره من آلاف الشهداء والمصابين، حائط صد منيع بأجسادهم وأرواحهم لامتصاص الصدمات وحماية أرواح المواطنين العزل.
إن توثيق هذه التضحيات يضمن بقاء الحقيقة مجردة أمام التاريخ، ويجعل من سيرة كل شهيد منارة وطنية تضيء وعي الأجيال القادمة، وتؤكد أن الاستقرار الحالي لم يكن وليد الصدفة، بل كان ثمنه دماءً ذكية سالت لكي تحيا الدولة المصرية.