من قاعات العرض إلى الشارع.. «شارع الفن» تعيد الحياة الثقافية لوسط القاهرة

الجمعة، 22 مايو 2026 08:29 م
من قاعات العرض إلى الشارع.. «شارع الفن» تعيد الحياة الثقافية لوسط القاهرة مبادرة شارع الفن

محمد عبد الرحمن

فى قلب القاهرة الخديوية، وبين المباني التاريخية التي احتفظت طويلًا بملامح المدينة القديمة، تعود مبادرة «شارع الفن» لتعيد طرح سؤال قديم يتجدد دائمًا: هل يمكن أن يعود الشارع المصري مساحة للفن والثقافة بعد سنوات من انتقال معظم الأنشطة إلى المسارح المغلقة وقاعات العرض؟

 

المبادرة التي تنظمها أكاديمية الفنون بشارع الشريفين، وتواصل فعاليات أسبوعها الثاني تحت رعاية الدكتورة نبيلة حسن رئيس الأكاديمية، لا تبدو مجرد برنامج فني عابر، بل محاولة لاستعادة الدور الثقافي للمجال العام، وإعادة وصل الفن بالناس خارج الجدران التقليدية للمؤسسات الثقافية.

 

شارع الشريفين.. العودة إلى ذاكرة وسط البلد

اختيار شارع الشريفين لم يكن تفصيلًا عابرًا؛ فالشارع الواقع في قلب وسط القاهرة يحمل تاريخًا طويلًا ارتبط بالحياة المدنية والفكرية، ويعد جزءًا من المشهد الثقافي الذي تشكلت داخله ملامح القاهرة الحديثة.

 

ومن هنا جاءت فكرة نقل الأنشطة الفنية إليه، بحيث تتحول المساحات المفتوحة إلى منصات للعروض والورش والتفاعل المباشر، بدلًا من الاكتفاء بالنموذج التقليدي الذي يعتمد على جمهور محدود داخل القاعات. وتقام الفعاليات يوميًا من السادسة حتى التاسعة مساءً، بما يسمح لرواد المنطقة والمارة بالمشاركة دون الحاجة إلى ترتيبات مسبقة أو تذاكر دخول.

 

الفن يخرج من الأكاديمية إلى الجمهور

تعتمد المبادرة على فلسفة تقوم على كسر المسافة بين الفنان والمتلقي، إذ تسعى أكاديمية الفنون إلى إخراج الفنون من الإطار الأكاديمي المغلق إلى الشارع مباشرة. ويضم البرنامج مزيجًا من العروض الموسيقية والفنون الشعبية والورش التفاعلية، في محاولة للوصول إلى شرائح متنوعة من الجمهور، من الأطفال والشباب وحتى زوار وسط البلد. كما تراهن المبادرة على فكرة “الفن القريب”، أي الفن الذي يلتقي الجمهور في مساره اليومي، بدلًا من انتظار الجمهور داخل المؤسسات.

 

حضور تشكيلي يحول الشارع إلى معرض مفتوح

الجانب التشكيلي يمثل أحد أبرز محاور المشروع، حيث تشارك نقابة التشكيليين عبر أنشطة للرسم والنحت والخزف والجرافيك والتصوير الفوتوغرافي والحفر والطباعة. وترى النقابة أن وجود الفنانين وسط الجمهور يفتح بابًا جديدًا للتواصل المباشر، ويمنح الفن حضورًا مختلفًا داخل الحياة اليومية، بعيدًا عن عزلة قاعات العرض التقليدية. وتسعى الفعاليات إلى تحويل الشارع نفسه إلى مساحة عرض حية، يصبح فيها الرصيف والجدران والفراغات العامة جزءًا من التجربة البصرية.

 

موسيقى متعددة.. من الشرقي إلى الأوبرالي

في الجانب الموسيقي، يحاول البرنامج تجاوز التقسيمات المعتادة بين الفنون الجماهيرية والنخبوية. فالفعاليات تجمع بين الغناء الشرقي والعروض الأوبرالية، إلى جانب تقديم «ميوزيكال نابوليتان» للدكتور أسامة علي، في تجربة تهدف إلى وضع أنماط موسيقية مختلفة داخل فضاء واحد مفتوح للجمهور. هذا التنوع لا يستهدف فقط الترفيه، بل يطرح فكرة التعدد الثقافي وإتاحة أشكال فنية قد لا تصل عادة إلى جمهور الشارع.

 

الجمهور شريك في صناعة الحدث

واحدة من أكثر النقاط لفتًا للانتباه في التجربة هي محاولة إشراك الزوار أنفسهم في تطوير المبادرة. فقد أتاحت الأكاديمية استخدام رموز الاستجابة السريعة (QR Codes) لتلقي الآراء والمقترحات، بما يمنح الجمهور دورًا مباشرًا في تقييم الأنشطة واقتراح مسارات جديدة. وتعكس هذه الخطوة تحولًا من نموذج المتلقي السلبي إلى نموذج الشريك في صناعة الفعل الثقافي.

 

أكثر من فعالية.. مشروع لاكتشاف المواهب

لا تتوقف أهداف «شارع الفن» عند العروض اليومية، إذ تتضمن المبادرة خطة لإنشاء مركز متخصص للدعم الفني والتقني، مع العمل على تأهيل المبدعين الشباب لسوق العمل الفني الاحترافي. ويستهدف المشروع اكتشاف المواهب الجديدة، وتوفير بيئة تسمح بتحويل الطاقات الإبداعية إلى أدوات تدعم التنمية الثقافية والوعي المجتمعي.

 

وفي ظل محاولات استعادة الدور الثقافي لوسط القاهرة، تبدو «شارع الفن» تجربة تتجاوز فكرة المهرجان المؤقت، لتطرح تصورًا جديدًا لعلاقة المدينة بالفن، حيث يعود الشارع مرة أخرى ليكون مسرحًا مفتوحًا للحياة والإبداع.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة