أكد الناقد الدكتور محمد بدوي، أن غياب الأعمال الأدبية العربية عن قائمة صحيفة "الجارديان" لأهم 100 رواية في العالم يعود إلى عدة أسباب، على رأسها نظرة "المركزية الغربية".
وأوضح محمد بدوي خلال لقائه ببرنامج "العاشرة" على قناة "إكسترا نيوز"أن النقد الأوروبي غالباً ما ينظر إلى أدب دول العالم الثالث باعتباره مجالاً للحديث في السياسة والاجتماع والاقتصاد فقط، دون الاهتمام الكافي بالقيمة الفنية والإبداعية لهذه الأعمال، وهو ما يحصر الأدب العربي في إطار "المحلية الضيقة".
نجيب محفوظ.. النموذج الإنساني العالمي
وأشار محمد بدوي إلى أن الأديب العالمي نجيب محفوظ كان الاستثناء الوحيد الذي استطاع اختراق هذا الشرط الغربي؛ فرغم اهتمامه بتطور المجتمع المصري، إلا أنه تفاعل مع إشكاليات وجودية ذات طابع إنساني عام كما ظهر في روايات "اللص والكلاب" و"ملحمة الحرافيش".
وأضاف محمد بدوي أن محفوظ نجح في فرض نفسه ككاتب عالمي لأنه قدم هموماً إنسانية يدركها القارئ في أي مكان، مشدداً على أن رواية "الحرافيش" تحديداً كانت تستحق التواجد ضمن القائمة العالمية لمستواها الفني الرفيع.
إشكاليات الترجمة وضعف الترويج الثقافي
وفي سياق متصل، انتقد الدكتور محمد بدوي واقع ترجمة الأدب العربي، واصفاً إياها بأنها ترجمات ذات طابع أكاديمي غالباً، حيث يقوم بها طلاب الدكتوراه والباحثون، مما يجعلها حبيسة الأوساط العلمية ولا تصل إلى القارئ العام في الغرب.
كما لفت محمد بدوي إلى غياب "الإسناد الرسمي والشعبي" خلف المبدعين العرب، مقارناً ذلك بدول مثل ألمانيا وإيطاليا التي تضع استراتيجيات واضحة وخططاً ترويجية ودراسات لترجمة ونشر أدبها عالمياً، معتبرة إياه جزءاً أصيلاً من قوتها الناعمة.
وحول هوية أعضاء لجنة التحكيم في "الجارديان" الذين ضموا أسماء من أصول عربية، أوضح محمد بدوي أن هؤلاء النقاد هم في الأساس أبناء الثقافة الغربية؛ حيث تلقوا تعليمهم وتكوينهم الفكري في الجامعات الأوروبية، وبالتالي فإن معاييرهم في اختيار الروايات تتفق مع المنظور الغربي السائد.
وضرب محمد بدوي مثالاً بالكاتب "سلمان رشدي" وغيره، مؤكداً أن انتماءهم الثقافي يسبق أصولهم العرقية، مما جعل اختياراتهم تميل نحو الأعمال التي تتبنى ذات المنظور أو التي كتبت بلغات أجنبية.