أعلن المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، الاعتراف بقداسة طيب الذكر الأنبا صرابامون، مطران الخرطوم وأم درمان، خلال الجلسة السنوية للمجمع المنعقدة اليوم الجمعة 22 مايو 2026، ليُضاف اسمه رسميًا إلى قائمة قديسي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
ويُعد الأنبا صرابامون واحدًا من أبرز الآباء الأساقفة الذين تركوا بصمة كبيرة في تاريخ الخدمة الكنسية والتعليم بالسودان، لما عُرف عنه من حياة الزهد والبساطة والاهتمام بالفقراء والتعليم وخدمة الكنيسة.
مولد ونشأة الأنبا صرابامون
وُلد الأنبا صرابامون يوم 7 يناير عام 1860 بمدينة إسنا في محافظة الأقصر، ونشأ في قرية العضايمة، وتأثر منذ طفولته بحياة الرهبنة والنسك، خاصة بسيرة الراهب يوحنا، الأمر الذي جعله يميل للحياة الروحية مبكرًا. وتعرض خلال شبابه لمرض شديد، فنذر أنه إذا شفاه الله فسوف يترهب، وبالفعل تعافى واتجه إلى دير السريان بوادي النطرون وهو في السابعة عشرة من عمره، حيث بدأ رحلة الرهبنة والخدمة.
من دير السريان إلى مطران السودان
تدرج الأنبا صرابامون في الخدمة داخل الدير، فرُسم كاهنًا ثم قمصًا، وتولى وكالة دير السريان ثم رئاسته، واهتم خلال تلك الفترة بتعمير الدير وبناء قلالي للرهبان وأماكن لاستقبال الزائرين، إلى جانب العمل على توفير موارد مالية للدير. وفي عام 1897 جرى رسامته أسقفًا على الخرطوم وأم درمان بالسودان، قبل أن ينال رتبة مطران عام 1909 على يد البابا كيرلس الخامس.
خدمات واسعة في السودان
قاد الأنبا صرابامون نهضة كنسية وتعليمية كبيرة داخل السودان، حيث أسس عددًا من الكنائس في الخرطوم وأم درمان وعطبرة وبورسودان والأبيض، كما أنشأ مدارس عديدة والكلية القبطية للبنين والبنات. وعُرف عنه اهتمامه الكبير بالتعليم، حتى إنه باع حماره الخاص لسداد رواتب المدرسين في إحدى الأزمات المالية التي تعرضت لها المدارس القبطية.
حياة بسيطة ومحبة للفقراء
اشتهر الأنبا صرابامون ببساطته الشديدة ومحبة الناس له، كما ارتبط اسمه بالعديد من المواقف الإنسانية والمعجزات التي تناقلها أبناء الكنيسة عبر الأجيال. ومن أشهر عباراته التي كان يستخدمها في جمع التبرعات لدعم الكنائس والمدارس: “ادّوني ثمن فرخة”، في إشارة إلى أن الله يقبل حتى أبسط العطايا المقدمة بمحبة وإيمان.
نياحته ودفنه
عاد الأنبا صرابامون إلى مصر في سنواته الأخيرة عام 1926، وظل بها حتى تنيح يوم 18 يونيو 1935، ودُفن بكنيسة أبي سيفين في مصر القديمة، قبل أن يعلن المجمع المقدس اليوم الاعتراف الرسمي بقداسته.