الحشاشين تحاول اغتيال صلاح الدين الأيوبى.. حكاية من التاريخ

الجمعة، 22 مايو 2026 09:30 م
الحشاشين تحاول اغتيال صلاح الدين الأيوبى.. حكاية من التاريخ الحشاشين

كتب عبد الرحمن حبيب

وقعت محاولة اغتيال فرقة الحشاشين لـ صلاح الدين الأيوبي فى 22 مايو 1176م عندما كان صلاح الدين يحاصر "عزز" حيث تمكن بعض الحشاشين المتنكرين بزى جنود جيش صلاح الدين من التسلل لمعسكره ومهاجمته وتمكنوا من قتل العديد من الأمراء لكن صلاح الدين لم يصب سوى بجروح بسيطة بفضل الدروع التى كان يرتديها، وقد اتخذ صلاح الدين بعد هذه الأحداث احتياطات واسعة للحفاظ على حياته، فكان ينام فى برج خشبى أقيم خصيصا له ولم يكن يسمح لأحد لا يعرفه شخصيا بالاقتراب منه.

فى أغسطس 1176 تقدم صلاح الدين فى أراضى الحشاشين تحدوه الرغبة فى الانتقام وضرب حصارا حول مصيف كبرى قلاع الحشاشين ولكنه لم يلبث أن فك الحصار وانصرف.

صمم صلاح الدين على أن يضع حداً لهذه الحركة التى وضح خطرها فى بلاد الشام، وجهز حملة عسكرية فى شهر محرم عام 572 هجرية فحاصر حصونهم ونصب المجانيق الكبار عليها وأوسعهم قتلاً وأسراً وساق أبقارهم وخَّرب ديارهم، وهدم أعمارهم وهتك أستارهم حتى شفع فيهم خاله شهاب الدين محمود تكشى صاحب حماة، وكانوا قد راسلوه فى ذلك لأنهم جيرانه، فرحل عنهم وقد انتقم منهم، ودمر قوتهم.

اضطر الحشاشون إلى التفاهم مع صلاح الدين بعد فشل محاولاتهم المتكررة لاغتياله، وعدم قدرتهم على التصدى لقواته، لذلك فضَّلوا وقوفه على الحياد على أن يكون عدواً مباشراً لهم، لم تشر المصادر التاريخية بعد إبرام الصلح، إلى أى احتكاك بين الطرفين وانفرد ابن الأثير برواية تشير إلى تعاونهما.

 

من هم الحشاشون؟

طائفة الحشاشين أطلق عليها عدة أسماء فهى عرفت بخلاف الحشاشين بـ "الحشاشون، أو الحشيشية، أو الدعوة الجديدة"، وهم من أطلقوا على أنفسهم ذلك، فهي طائفة إسماعيلية نزارية، تم انفصالها عن الفاطميين في أواخر القرن الخامس الهجرى الحادى عشر الميلادى لتدعو إلى إمامة نزار المصطفى لدين الله ومن جاء من نسله.

بدأت تلك الطائفة فى الفترة بين القرن 5 و7 الهجرى ــ 11 و13 الميلادى، وكانت معاقلهم الأساسية فى بلاد فارس وفي الشام بعد أن هاجر إليها بعضهم من إيران، فمؤسس تلك الطائفة هو الحسن بن الصباح، والذى كان ينشر دعوته من قلعة آلموت فى فارس، فقد اتخذت الحشاشين من القلاع الحصينة في قمم الجبال معقلاً لنشر الدعوة الإسماعيلية النزارية في إيران والشام.

وقد أكسب الدعوة لطائفة الحشاشين عداءً شديدًا مع الخلافة العباسية والفاطمية والدول والسلطنات الكبرى التابعة لهما كالسلاجقة، والخوارزميين، والزنكيين، والأيوبيين، والصليبيين، ولكن جميعها فشلت التصدى لتلك الطائفة طوال عشرات السنين من الحروب.

أما عن الاستراتيجية العسكرية للحشاشين، فقد كانت تعتمد فى أساسها على الاغتيالات التي يقوم بها أفرادها لتحقيق أهدافهم، وكان غرضهم إلقاء الرعب في قلوب الحكام والأمراء المعادين لهم، وبالفعل تمكنوا من اغتيال العديد من الشخصيات المهمة جداً في ذلك الوقت، مثل الوزير السلجوقي نظام الملك والخليفة العباسي المسترشد والراشد وملك بيت المقدس كونراد.

 

من الذى قضى على تلك الطائفة؟

قضى على الحشاشين المغول بقيادة هولاكو فى فارس سنة 1256م بعد مذبحة كبيرة وإحراق للقلاع والمكاتب الإسماعيلية، وسرعان ما تهاوت الحركة في الشام أيضاً على يد الظاهر بيبرس سنة 1273م.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة