أكد الدكتور ميرزاد حاجم، المحاضر في العلوم السياسية، أن المشهد الحالي بين واشنطن وطهران يتسم بالتعنت الشديد، حيث يتمسك كل طرف بشروط قاسية.
وأوضح حاجم، في لقاء عبر "إكسترا نيوز" من موسكو، أن الولايات المتحدة تسعى لفرض "خريطة نفوذ جديدة" وهندسة واقع اقتصادي وسياسي يضع إيران تحت السيطرة الكاملة، بينما تقاوم طهران للحفاظ على "ماء الوجه" من خلال استعراض قوتها في ملفات حساسة مثل مضيق هرمز وأذرعها العسكرية في المنطقة.
توافق خفي بين الأقطاب الدولية لحماية الاقتصاد العالمي
وكشف د. حاجم عن أبعاد استراتيجية جديدة في الأزمة، مشيراً إلى أن هناك نوعاً من "التوافق الضمني" بين القوى الكبرى (الولايات المتحدة، روسيا، والصين) على ضرورة كبح جماح التحركات الإيرانية التي تهدد استقرار الاقتصاد العالمي، مشيرا إلى أن الصين وروسيا، رغم كونهما شريكين لإيران، قد يمارسان ضغوطاً فاعلة على طهران لدفعها نحو المرونة السياسية، خاصة في ظل التهديدات التي تطال الممرات المائية الدولية والمخاوف من امتلاك طهران للسلاح النووي.
إيران في سباق مع الزمن وخطر "القبضة الحديدية"
وشدد المحاضر في العلوم السياسية على أن إيران "لا تملك رفاهية الوقت"، محذراً من أن استمرار رفض الشروط الأمريكية قد يدفع واشنطن لاستخدام "اليد الحديدية" واللجوء لخيارات أكثر عنفاً، موضحا أن الأرشيف السياسي الإيراني حافل بالتدخلات في دول الجوار مثل العراق ولبنان واليمن، وهو ما جعل المجتمع الدولي ينظر بارتياح للضغوط التي تستهدف تقليص نفوذ طهران الإقليمي ومنعها من التحول إلى دولة نووية تهدد أمن المنطقة.
تحولات داخلية مرتقبة وتقليص نفوذ الحرس الثورى
واختتم الدكتور ميرزاد حاجم حديثه بتوقع حدوث تغييرات جذرية في بنية الحكم الإيرانية، مشيراً إلى أن المرحلة القادمة قد تشهد صعود تيارات أكثر اعتدالاً للمشاركة في الحكم، وتقليص دور الحرس الثوري الذي يعمل حالياً كـ "دولة داخل الدولة". وأكد أن هذه التحولات أصبحت ضرورة ملحة لإيران لتجنب "الانكسار" التام أمام الضغوط الدولية المتزايدة، ولضمان استمرارية الدولة في ظل الأزمات الاقتصادية الخانقة التي تعيشها.