أكد الدكتور أحمد أبو اليزيد أن مشروع الدلتا الجديدة يمثل مشروعًا تنمويًا عملاقًا يتجاوز فكرة استصلاح الأراضي الزراعية، ليصبح نموذجًا متكاملًا للتنمية الشاملة يجمع بين الزراعة والصناعة والخدمات والأنشطة اللوجستية، بما يعزز قدرة الدولة المصرية على تحقيق الأمن الغذائي ومواجهة التحديات العالمية.
وأوضح أبو اليزيد، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج الحدث المذاع عبر إكسترا نيوز، أن المشروع يمتد على مساحة تقارب 2.2 مليون فدان، ومن المتوقع أن يستوعب نحو 2.5 مليون أسرة مصرية، بما يعادل من الناحية الجغرافية والسكانية إنشاء ثلاث محافظات جديدة تسهم في تخفيف الضغط عن الدلتا القديمة.
ملايين فرص العمل ضمن مشروع تنموي متكامل
وأضاف أستاذ الزراعة أن المشروع يوفر ما بين 2 إلى 2.5 مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بما يضمن استدامة فرص المعيشة للأجيال الحالية والمقبلة، مشيرًا إلى أن المشروع يعتمد على تكامل واضح بين مختلف مؤسسات الدولة. ولفت إلى مشاركة وزارات الزراعة والري والنقل والكهرباء، إلى جانب الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وأكثر من 150 شركة وطنية كبرى، في تنفيذ البنية الأساسية للمشروع.
بنية تحتية ضخمة ومحطة «الحمام» العملاقة
وأشار أبو اليزيد إلى أن الدلتا الجديدة تضم شبكة طرق رئيسية وفرعية بطول يصل إلى 12 ألف كيلومتر، بالإضافة إلى شبكة كهرباء بقوة 2000 ميجاوات، ما يعكس حجم البنية التحتية الضخمة التي تقوم عليها المنطقة. وفيما يتعلق بإدارة المياه، أوضح أن محطة “الحمام” لمعالجة مياه الصرف الزراعي تُعد واحدة من أكبر محطات المعالجة على مستوى العالم، حيث تساهم في إعادة تدوير مياه الصرف الزراعي التي كانت تُهدر سابقًا في البحر المتوسط وبحيرة مريوط، لتصبح مصدرًا رئيسيًا لاستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الجديدة.
موقع استراتيجي يعزز التجارة والتصدير
وأكد أستاذ الزراعة أن الموقع الجغرافي للمشروع يمنحه أهمية استراتيجية كبيرة، لوقوعه بالقرب من محور روض الفرج ومحور الضبعة، إلى جانب قربه من مطاري برج العرب وسفنكس وموانئ الإسكندرية والدخيلة والموانئ الجافة. وأوضح أن هذه المزايا تؤهل الدلتا الجديدة لتصبح مركزًا لوجستيًا وتجاريًا رئيسيًا لتجميع المحاصيل الزراعية والتصنيع الغذائي والتصدير.
قفزة فى الصادرات الزراعية المصرية
واختتم أبو اليزيد تصريحاته بالتأكيد على أن المشروعات القومية الزراعية أسهمت في تحقيق طفرة كبيرة بالصادرات المصرية، حيث ارتفعت صادرات مصر الزراعية والصناعات الغذائية المرتبطة بها إلى أكثر من 9 ملايين طن بقيمة تقترب من 11.5 مليار دولار، مقارنة بما بين 2 و3 ملايين طن فقط خلال سنوات سابقة. وشدد على أن هذه المشروعات تمثل ركيزة أساسية لدعم الأمن القومي الغذائي وتعزيز الاستقرار الاقتصادي في ظل التحديات الجيوسياسية والمناخية التي يشهدها العالم.