أكدت مؤسسة ملاذ لدعم المرأة أن النقاش الدائر حاليًا حول أحكام الحضانة في مشروع قانون الأسرة الجديد لا يمكن فصله عن الإشكاليات المرتبطة بالزواج العرفي، خاصة في ظل وجود مطالبات مجتمعية باعتبار الزواج العرفي سببًا مباشرًا أو تلقائيًا لإسقاط حضانة الأم.
وأشارت المؤسسة إلى أن جوهر الأزمة لا يتعلق فقط بشكل العلاقة القانونية، وإنما بكيفية حماية الطفل داخل النزاعات الأسرية المعقدة، وعدم تحويل قوانين الأحوال الشخصية إلى أدوات للعقاب الاجتماعي أو تصفية الخلافات بين الأطراف على حساب الاستقرار النفسي والإنساني للأطفال.
وتوضح المؤسسة أن مشروع قانون الأسرة الجديد، رغم اتجاهه نحو تعزيز مبدأ «المصلحة الفضلى للطفل» ومنح المحكمة سلطة أوسع لتقدير الأصلح للطفل، ما زال يواجه تحديات حقيقية تتعلق بآليات تطبيق هذا المبدأ عمليًا، خاصة في قضايا إسقاط الحضانة المرتبطة بالزواج العرفي أو الزواج اللاحق للأم.
التعامل مع الزواج العرفى باعتباره سببًا تلقائيًا لإسقاط الحضانة يعد ضررا واقعا على الطفل
وفي هذا السياق، أكدت المؤسسة أن التعامل مع الزواج العرفي باعتباره سببًا تلقائيًا لإسقاط الحضانة دون بحث حقيقي لمدى الضرر الواقع على الطفل، قد يؤدي إلى نتائج عكسية تمس حق الطفل نفسه في الاستقرار والرعاية، خصوصًا إذا كان الطفل مرتبطًا نفسيًا بالحاضنة أو يعيش في بيئة مستقرة وآمنة.
دعاوى الحضانة بصورة انتقامية أو عقابية يضاعف تعرض الأطفال للاضطرابات النفسية
كما تشير المؤسسة إلى أن ورقة السياسات الصادرة عنها بعنوان «حماية الطفل في قضايا الأحوال الشخصية» رصدت بصورة واضحة التأثيرات النفسية والاجتماعية العنيفة الناتجة عن النزاعات القضائية الممتدة بين الوالدين، مؤكدة أن استخدام دعاوى الحضانة بصورة انتقامية أو عقابية يضاعف من احتمالات تعرض الأطفال للاضطرابات النفسية والعنف والإهمال وفقدان الشعور بالأمان.
وأضافت الورقة أن الطفل داخل قضايا الأحوال الشخصية غالبًا ما يتحول من صاحب حق إلى محل نزاع، وهو ما يستدعى إعادة صياغة المقاربة التشريعية بالكامل بحيث يصبح معيار الحماية الفعلية والاستقرار النفسي مقدمًا على الاعتبارات الشكلية أو الوصم المجتمعي.
الطفل ليس طرفًا فى الخلافات بين البالغين
ومن جانبها، أكدت رضوى الخولي، المدير التنفيذي لمؤسسة ملاذ لدعم المرأة، أن ربط الحضانة بالحالة الاجتماعية للأم بصورة تلقائية، دون تقييم حقيقي لسلامة الطفل واستقراره، يهدد بتحويل قوانين الأسرة من أدوات للحماية إلى أدوات للعقاب، فالطفل ليس طرفًا في الخلافات بين البالغين، ومصلحته الفضلى يجب أن تبقى المعيار الأعلى والحاكم لأي قرار قضائي أو تشريعي.
وأضافت أن مشروع قانون الأسرة الجديد يمثل فرصة مهمة لبناء منظومة أكثر توازنًا وعدالة، شريطة أن تستند النصوص إلى رؤية حقوقية حديثة تراعي التحولات الاجتماعية، وتحمي الأطفال من آثار الصراع الأسري الممتد، بدلًا من تعميق هذه الصراعات.
كما دعت المؤسسة إلى:
- وضع ضمانات واضحة تمنع إساءة استخدام دعاوى إسقاط الحضانة.
- ربط قرارات نقل الحضانة بثبوت الضرر الفعلي الواقع على الطفل وليس بمجرد الحالة الاجتماعية المجردة.
- تعزيز آليات الدعم النفسي والتسوية الأسرية داخل قضايا الأحوال الشخصية.
- التوسع في السياسات التي تضمن حق الطفل في بيئة آمنة ومستقرة ومتوازنة نفسيًا.
وأكدت مؤسسة ملاذ لدعم المرأة أن أي إصلاح تشريعي حقيقي لقوانين الأسرة يجب أن ينطلق من حماية الطفل أولًا، باعتباره الطرف الأضعف والأكثر تأثرًا بتداعيات النزاعات الأسرية والقضائية الممتدة.