ملاذ لدعم المرأة تطالب بتطوير نصوص الخلع لضمان عدالة أسرية أكثر إنصافًا

الخميس، 21 مايو 2026 10:00 م
ملاذ لدعم المرأة تطالب بتطوير نصوص الخلع لضمان عدالة أسرية أكثر إنصافًا ملاذ لدعم المراة

كتبت: منة الله حمدى

أكدت مؤسسة ملاذ لدعم المرأة أن أي تعديلات على نصوص الخلع في مشروع قانون الأسرة الجديد يجب ألا تمس حق النساء في الوصول الآمن والعادل إلى العدالة الأسرية، وإنهاء العلاقات الزوجية التي يستحيل استمرارها، بما يتوافق مع الدستور المصري والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، ويحفظ الكرامة الإنسانية والسلامة النفسية والجسدية للنساء والأطفال.

وتابعت المؤسسة باهتمام المناقشات الجارية بشأن مشروع قانون الأسرة الجديد، وبصفة خاصة النصوص المنظمة للخلع، باعتبارها من أكثر النصوص اتصالًا بحقوق النساء داخل منظومة العدالة الأسرية، وما يرتبط بها من حماية قانونية واجتماعية داخل العلاقات الأسرية.

ورأت المؤسسة أن تقييم نصوص الخلع لا يجب أن يُختزل في إطار الجدل الاجتماعي أو الديني فقط، وإنما ينبغي أن يستند إلى المبادئ الدستورية المصرية، والمعايير الحقوقية الدولية، والاتفاقيات التي صدقت عليها الدولة المصرية، وفي مقدمتها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية حقوق الطفل، إلى جانب المبادئ المستقرة في الفقه الدستوري والقضائي المصري المتعلقة بالحق في الكرامة الإنسانية، والمساواة، وعدم الإكراه على استمرار علاقة زوجية قسرية.

 

حق المرأة في الخلع ضمانة قانونية لحمايتها من الاستنزاف النفسي

وأكدت مؤسسة ملاذ أن حق المرأة في الخلع يمثل ضمانة قانونية لحمايتها من العنف والإكراه والاستنزاف النفسي والاجتماعي داخل الزواج، خاصة في الحالات التي يتعذر فيها إثبات الضرر وفق القواعد التقليدية للإثبات، أو حين تصبح العلاقة الزوجية مصدرًا للتهديد أو الإهانة أو فقدان الأمان النفسي. وفي ظل ما تواجهه بعض النساء من صعوبات ممتدة في التقاضي الأسري، وما قد تتعرض له من ضغوط اجتماعية واقتصادية داخل علاقات زوجية مؤذية، فإن أي اتجاه تشريعي يهدف إلى تقييد هذا الحق أو إبطاء إجراءاته بصورة تعسفية قد يثير تساؤلات جدية حول مدى توافقه مع الالتزامات الحقوقية والدستورية للدولة.

 

اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة

وفي هذا السياق، أشارت المؤسسة إلى أن المادة 16 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة تُلزم الدول الأطراف باتخاذ التدابير الكفيلة بضمان المساواة بين الرجل والمرأة في الزواج والعلاقات الأسرية، بما يضمن الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه. كما أكدت اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، في توصياتها العامة، ضرورة إزالة العقبات القانونية والإجرائية التي تمنع النساء من الوصول الفعّال إلى العدالة الأسرية، أو تجبرهن على البقاء داخل علاقات مؤذية أو غير متكافئة.

 

قيام التوفيق الأسري على الإرادة الحرة والآمنة للطرفين

ورحبت مؤسسة ملاذ بأي نصوص في مشروع القانون الجديد تستهدف تقليل النزاعات الأسرية وتوسيع آليات التسوية الودية، شريطة ألا تتحول هذه الآليات إلى أدوات ضغط على النساء أو وسائل لتمديد أمد التقاضي. وفي هذا الإطار، يجب أن يكون التوفيق الأسري قائمًا على الإرادة الحرة والآمنة للطرفين، لا على إعادة إنتاج علاقات القوة أو فرض الاستمرار القسري في زيجات منهارة.

 

علاقة الاسرية أبدية لا تُفرض بالإكراه القانوني أو الاجتماعي

واكدت المؤسسة أن المعايير الدولية الحديثة في قوانين الأسرة لم تعد تنظر إلى الزواج باعتباره علاقة أبدية تُفرض بالإكراه القانوني أو الاجتماعي، بل باعتباره علاقة تقوم على الرضا المتبادل والاحترام والأمان والقدرة على اتخاذ القرار الحر داخل الحياة الأسرية.

وشددت المؤسسة على أن أي تعديلات تتعلق بالخلع يجب أن تراعي عددًا من الضمانات الأساسية، أبرزها:

أولًا: ضمان سرعة الفصل في دعاوى الخلع وعدم استخدامها كوسيلة عقابية ضد النساء عبر إطالة مدة النزاع القضائي.

ثانيًا: عدم فرض شروط أو قيود مالية أو إجرائية تؤدي عمليًا إلى حرمان النساء محدودات الدخل من الحق في إنهاء العلاقة الزوجية.

ثالثًا: حماية الحقوق المالية وحقوق الأطفال وعدم استخدام النفقة أو الحضانة أو الرؤية كورقة ضغط لإجبار النساء على التنازل عن حقهن في التقاضي.

رابعًا: إدماج مقاربة الحماية من العنف الأسري داخل فلسفة القانون، والاعتراف بأن بعض النساء يلجأن للخلع هربًا من أوضاع تهدد سلامتهن النفسية أو الجسدية حتى في غياب أدلة مادية مباشرة.

خامسًا: الالتزام بمبدأ المصلحة الفضلى للطفل باعتباره معيارًا حاكمًا في كافة إجراءات الأسرة، وفقًا لاتفاقية حقوق الطفل والمعايير الدولية ذات الصلة.

ومن جانبها، قالت رضوى الخولي، المدير التنفيذي لمؤسسة ملاذ لدعم المرأة: إن الحق في الخلع ليس امتيازًا استثنائيًا للمرأة، بل هو أحد ضمانات العدالة الأسرية ووسيلة قانونية لحماية الكرامة الإنسانية داخل منظومة الزواج. والاستقرار الحقيقي لا يُبنى على الإجبار أو الخوف أو التعقيد الإجرائي، وإنما على العدالة والتوازن واحترام الإرادة الإنسانية للطرفين.

وأضافت: نؤمن أن تطوير قانون الأسرة يمثل فرصة حقيقية لبناء تشريع أكثر اتزانًا وإنصافًا، يحقق الحماية للنساء والأطفال دون الإخلال بحقوق أي طرف. لكن هذه الفرصة تتطلب أن تكون النصوص متوافقة بوضوح مع الدستور المصري والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وألا تؤدي أي قيود جديدة على الخلع إلى إعادة إنتاج العنف الصامت داخل البيوت تحت غطاء الحفاظ على الأسرة.

واختتمت المؤسسة بالتأكيد على أن الإصلاح الحقيقي لقوانين الأسرة لا يُقاس فقط بعدد المواد أو الإجراءات المستحدثة، وإنما بمدى قدرة القانون على حماية الفئات الأكثر هشاشة، وضمان العدالة الناجزة، وتحقيق التوازن بين الحفاظ على الروابط الأسرية وصون الحقوق والحريات الأساسية للأفراد داخل تلك الروابط.

كما دعت المؤسسة إلى فتح حوار مجتمعي وقانوني موسع يضم مؤسسات المجتمع المدني، والمتخصصين في قضايا الأسرة، والخبراء الحقوقيين، والجهات الدينية والقضائية، بما يضمن صدور قانون يعكس احتياجات المجتمع المصري، ويواكب التزامات الدولة الدستورية والدولية في مجال حقوق الإنسان.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة