محمد طلعت: الفن الحقيقى يجب أن يعيش فى الشارع لا داخل القاعات المغلقة

الخميس، 21 مايو 2026 10:00 م
محمد طلعت: الفن الحقيقى يجب أن يعيش فى الشارع لا داخل القاعات المغلقة الناقد الفني محمد طلعت

كتبت بسنت جميل

قال الناقد الفني محمد طلعت إن في قلب شارع الشريفين، وعلى امتداد المنطقة المحيطة بالبورصة المصرية، يبرز مشروع تحويل الشارع إلى شارع للفن كواحد من الأفكار التي تحمل قدرا حقيقيا من الوعي بطبيعة المدينة واحتياجاتها الثقافية، الفكرة لا تتوقف عند حدود التجميل أو إضافة أنشطة فنية عابرة، بل تنطلق من إدراك أعمق بأن الفن يجب أن يكون حاضرًا في قلب الحياة اليومية، لا معزولا داخل القاعات المغلقة، وأن الشارع نفسه يمكن أن يتحول إلى مساحة مفتوحة للتجربة والتفاعل والاكتشاف.

وأوضح محمد طلعت، في تصريحات خاصة لـ "اليوم السابع"، أن اختيار هذه المنطقة تحديدا يمنح المشروع ثقله ومعناه، فهي ليست مجرد موقع جغرافي، بل مساحة محملة بتاريخ اقتصادي وثقافي طويل، كانت فيه الحركة جزءًا من تكوين المكان، من هنا، يصبح تحويلها إلى فضاء فني خطوة تستند إلى هذا العمق، لا تقفز فوقه، وتفتح المجال لإعادة اكتشافه من زاوية جديدة، حيث يتقاطع الماضي مع الحاضر في صورة أكثر حيوية.

وتابع محمد طلعت أن هذا النوع من المبادرات، حين ينفذ برؤية واضحة، يمكن أن يخلق حالة تتجاوز فكرة الفعاليات المؤقتة، ليصبح نقطة جذب حقيقية للفنانين والجمهور معا، ومساحة للتجريب وطرح الأفكار، وحوارا مفتوحا بين العمل الفني والناس، القيمة الحقيقية هنا لا تكمن في تغيير هوية الشارع، بل في إبرازها وإضاءتها، وفي تحويله من مجرد ممر يومي إلى تجربة مختلفة تحمل بعدا إنسانيا وثقافيا.

ولفت محمد طلعت، إلى أن المشروع يملك فرصة مهمة ليصنع توازنا دقيقا بين الحفاظ على روح المكان وإعادة تقديمه بشكل معاصر، بحيث يصبح الفن امتدادا طبيعيا لذاكرة الشارع، وليس عنصرا غريبا عليه، هذا التوازن هو ما يمنح الفكرة قدرتها على الاستمرار، خاصة إذا تم التعامل معها كحالة متجددة، تعتمد على برنامج متنوع يتطور مع الوقت، ويمنح المكان إيقاعا مستمرا.

 

شارع الفن يخلق علاقة قوية مع الناس

وأكد محمد طلعت أن دور الجمهور لا يقل أهمية عن أي عنصر آخر، فنجاح "شارع الفن" يرتبط بقدرته على خلق علاقة حقيقية مع الناس، أن يشعر المار بأن هذا المكان يخصه، وأن الفن فيه ليس معروضا للنخبة فقط، بل حاضرا في تفاصيل الحياة اليومية، هذه اللحظة، التي يلتقي فيها الفن بالحياة دون حواجز، هي ما تمنح المشروع قيمته وتأثيره.

وأشار محمد طلعت إلى أنه يجب ألا تتحول الفكرة إلى نجاح شكلى ولا تفقد روحها بمجرد انتهاء الحدث، هذا النوع من التجميل السريع، الذي يكتفي باستدعاء الفن كديكور، هو في جوهره نقيض للفكرة نفسها، لأن الفن، حين يفرغ من توتره ومن قدرته على الإرباك وإثارة الأسئلة، يتحول إلى خلفية صامتة لا تضيف معنى حقيقيا وربما تساهم دون قصد في طمس ما كان يمكن أن يقال أو يستعاد.

ووجه محمد طلعت، لتعزيز هذه التجربة، تظل هناك مجموعة من العناصر الداعمة التي يمكن أن تدفع المشروع إلى مدى أبعد، من بينها الحفاظ على استمرارية الفعاليات، والاهتمام بجودة التجارب الفنية، وفتح المجال أمام تنوع الأجيال والخبرات، إلى جانب خلق مساحات تفاعلية للجمهور، وربط الأنشطة بطبيعة المكان وتاريخه، مع توثيق هذه التجربة بوصفها جزءا من ذاكرة جديدة تتشكل الآن.

 

مشروع الفن

مشروع ثقافي وفني يستهدف تحويل شوارع وسط القاهرة إلى منصات عرض مفتوحة، تُقام بها عروض موسيقية وفنية متنوعة، إلى جانب إطلاق مشروع «كشك الموسيقى والفنون» داخل الحدائق والمتنزهات.

تركز المبادرة على عدة محاور رئيسية، أبرزها دعم المواهب الشابة، واكتشاف المبدعين، وتأهيلهم لسوق العمل الفني الاحترافي من خلال إنشاء مركز متخصص للدعم الفني والتقني. كما تسعى إلى رفع الذوق العام وتعزيز الهوية الثقافية المصرية.

وتتولى محافظة القاهرة توفير الدعم اللوجستي والمالي، وتأمين مواقع الفعاليات واستخراج التصاريح، بينما تتولى أكاديمية الفنون الإشراف الفني، وإعداد البرامج واختيار المشاركين، لضمان تقديم محتوى فني متميز يعكس التراث المصرى.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة