قال محمد الشرقاوي، الكاتب الصحفي بصوت الأمة، الباحث في العلاقات الدولية، إن التطورات الأخيرة في الملف الإيراني تعكس انتقال الأزمة من إطار “الخلاف النووي التقليدي” إلى مرحلة أكثر تعقيدًا ترتبط مباشرة بإعادة تشكيل توازنات الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط، موضحًا أن التحركات الجارية تؤكد أن المنطقة تعيش حالة “هدنة تفاوضية هشة” قابلة للتصعيد أو الاحتواء وفق مسار المباحثات الأمريكية–الإيرانية.
وأوضح الشرقاوي، خلال لقاءه على قناة إكسترا لايف مع الإعلامي محمد عبدالعال، أن المفاوضات الحالية لم تعد تقتصر على مستويات التخصيب أو الرقابة الدولية، بل باتت تشمل ملفات مرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، ومستقبل التهدئة في لبنان وغزة، إضافة إلى ترتيبات الردع الإقليمي بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، مشيرًا إلى أن طهران تسعى لربط جميع هذه الملفات داخل سلة تفاوضية واحدة لضمان الحصول على مكاسب أمنية وسياسية متزامنة.
تمسك إيران بالإبقاء على مخزون اليورانيوم
وأضاف أن تمسك إيران بالإبقاء على مخزون اليورانيوم عالي التخصيب داخل أراضيها يمثل رسالة واضحة بأنها لا تريد العودة إلى نموذج اتفاق 2015 بصيغته السابقة، بل تسعى إلى اتفاق جديد يعترف بدورها الإقليمي ويمنحها ضمانات تحول دون استهدافها عسكريًا مستقبلًا، لافتًا إلى أن واشنطن في المقابل تبدو أكثر تركيزًا على منع إيران من الاقتراب من “العتبة النووية” وتأمين الملاحة الدولية وتخفيف الضغوط على أسواق الطاقة العالمية.
وأشار الشرقاوي إلى أن الملف البحري بات أحد أخطر محاور الأزمة، خاصة مع استمرار التوتر في مضيق هرمز والبحر الأحمر، موضحًا أن أي تعثر في التفاوض قد ينعكس سريعًا على حركة التجارة والطاقة وأسعار النفط، وهو ما يدفع القوى الدولية والإقليمية إلى تكثيف جهود الوساطة لمنع انهيار المسار الحالي.
التحركات تقودها عُمان
وأكد أن التحركات التي تقودها سلطنة عُمان، إلى جانب أدوار مصر وتركيا وبعض القوى الآسيوية، تعكس إدراكًا متزايدًا بأن أي مواجهة مفتوحة مع إيران لن تبقى داخل حدود الخليج، بل ستمتد تداعياتها إلى الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد الدولية.
وفي ما يتعلق بالوضع الإقليمي، أوضح الشرقاوي أن الساحات المرتبطة بالنفوذ الإيراني، خصوصًا لبنان وغزة، أصبحت جزءًا من معادلة الردع والتفاوض، معتبرًا أن استمرار التصعيد المحدود في هذه الجبهات يمثل أداة ضغط متبادلة بين الأطراف المختلفة، لكنه في الوقت نفسه يكشف هشاشة التهدئة القائمة.
واختتم الشرقاوي تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد الحالي لا يشير حتى الآن إلى قرب التوصل إلى تسوية نهائية، بل إلى محاولة دولية لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة، مشددًا على أن مستقبل الأزمة سيظل مرتبطًا بقدرة الأطراف على بناء حد أدنى من الثقة السياسية والأمنية خلال الأسابيع المقبلة.