قال الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية، إن إيران تتبع سياسة الاستغراق في التفاصيل والمماطلة خلال المفاوضات مع الولايات المتحدة، مستشهدًا بتجارب التفاوض السابقة التي استغرقت سنوات دون الوصول إلى نتائج حاسمة، سواء خلال اتفاق 2015 أو مفاوضات عهد الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن.
وأوضح خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة أكسترا نيوز، أن الجانب الإيراني يسعى إلى جر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى مفاوضات طويلة الأمد بهدف تأجيل حسم الملف النووي، مع التركيز على قضايا أخرى مثل رفع الحصار والعقوبات ووقف الحرب على الجبهات المختلفة.
ترامب في مأزق بسبب فشل الحسم العسكري
وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي يواجه مأزقًا حقيقيًا، لأن الخيار العسكري لم ينجح حتى الآن في تحقيق أهدافه، موضحًا أن الضربات العسكرية وحدها لن تمنع إيران من امتلاك قدرات نووية، خاصة في ظل تعقيد المنشآت النووية الإيرانية ووجود اليورانيوم المخصب في مواقع شديدة التحصين.
وأضاف أن ترامب بدأ يُظهر بعض المرونة، بعدما وافق لأول مرة على فكرة تعليق التخصيب لفترة طويلة، لكنه ما زال يصر على الحصول على اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهو ما ترفضه طهران حتى الآن.
العقوبات تؤثر على إيران لكن دون تغيير موقفها
وأكد خبير العلاقات الدولية أن العقوبات الأمريكية والحصار الاقتصادي أثرا بشكل واضح على الاقتصاد الإيراني، مع ارتفاع معدلات التضخم والبطالة وتراجع مستويات المعيشة، إلا أن طهران اعتادت التعامل مع العقوبات وتمتلك بدائل اقتصادية وحدودًا برية تساعدها على الصمود.
وأشار إلى أن إيران تعتبر الصمود وعدم الاستسلام بمثابة انتصار سياسي، وتسعى إلى تحميل الإدارة الأمريكية تكلفة استمرار الأزمة، في الوقت الذي يزداد فيه الضغط على الاقتصاد العالمي نتيجة التوترات في الخليج وإغلاق مضيق هرمز.
استمرار الأزمة يهدد الاقتصاد العالمي
وشدد الدكتور أحمد سيد أحمد على أن استمرار حالة “اللاحسم” السياسي والعسكري سيؤدي إلى مزيد من الأزمات الاقتصادية العالمية، خاصة مع اضطراب حركة الملاحة والطاقة وارتفاع تكلفة النقل والتأمين، مؤكدًا أن غياب قوة دولية قادرة على فرض تسوية عادلة يزيد من تعقيد المشهد.
وأضاف أن النظام الدولي الحالي يعاني من خلل واضح سواء على المستوى السياسي أو القانوني، في ظل الاستقطاب بين القوى الكبرى، ما يجعل فرص الوصول إلى اتفاق شامل أكثر صعوبة خلال المرحلة الحالية.