تجسد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في النمسا نموذجاً فريداً للتعاون والوحدة المسيحية، حيث تبرز قصة كاتدرائية "العذراء المنتصرة" التاريخية في فيينا كشاهد عيان على عمق الروابط الإنسانية والدينية التي تتجاوز الحدود الجغرافية، لترسم لوحة من التآخي بين الكنيستين الكاثوليكية والقبطية.
هدية تاريخية: من الكاثوليكية إلى القبطية
بدأت فصول هذه القصة في ديسمبر 2015، حينما اتخذت الكنيسة الكاثوليكية في النمسا قراراً تاريخياً بإهداء كاتدرائية "العذراء المنتصرة" العريقة في العاصمة فيينا إلى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. لم تكن هذه الخطوة مجرد نقل للملكية، بل كانت رسالة تقدير للدور الحيوي الذي تلعبه الكنيسة القبطية في رعاية أبنائها في المهجر.
احتفالية رسمية بحضور البابا تواضروس الثاني
في مشهد مهيب تم ملؤه بالصلوات والألحان القبطية، تسلمت الكنيسة القبطية الكاتدرائية رسمياً في يونيو 2016. وقد شهد الحفل حضوراً رفيع المستوى تقدمه قداسة البابا تواضروس الثاني، وبمشاركة الكاردينال شومبورن، رئيس أساقفة النمسا، الذي أعرب في كلمته عن إعجابه الشديد بحيوية الكنيسة القبطية، مؤكداً استعداد الكنيسة الكاثوليكية لتقديم كافة سبل الدعم لخدمة المجتمع القبطي هناك.
تدشين الكاتدرائية: "العذراء المنتصرة والملاك ميخائيل"
لم تكتمل الفرحة إلا بالطقوس الروحية، حيث قام قداسة البابا تواضروس الثاني في 20 مايو 2016 بتدشين الكاتدرائية رسمياً، لتُعرف منذ ذلك الحين باسم "كاتدرائية السيدة العذراء المنتصرة ورئيس الملائكة ميخائيل". ويُعد هذا التدشين بمثابة إعلان عن عهد جديد للخدمة القبطية في قلب القارة العجوز.
وتأتي هذه الذكرى لتعزز روح المحبة التي غرسها قداسة البابا في رحلته الرعوية، مؤكداً أن الكنيسة المصرية هي سفيرة للسلام والمحبة في كل دول العالم.
