يُعد الشاي من أكثر المشروبات شعبية في العالم، حيث يُقدم دافئًا، فيُضفي شعورًا بالراحة والهدوء، ويُصبح مشروبًا منعشًا عند تناوله باردًا أو مثلجًا أيضًا، ويحمل هذا المشروب مكانة ثقافية عميقة في العديد من البلدان، فهو رمز للاسترخاء والسكينة، وفى اليوم العالمى للشاى الذى يحتفل به يوم 21 مايو من كل عام، فهل تناول الشاى مفيدًا حقًا للصحة؟ وهو ما يوضحه تقرير موقع "هارفارد هيلث".
لا يحتوي الشاي على الكثير من الفيتامينات أو العناصر الغذائية، ولكنه غني بالمواد الكيميائية النباتية، وهي مركبات تُكسب النباتات خصائصها (مثل اللون والرائحة) ولها تأثيرات دوائية عند تناولها، وأهم هذه المواد الكيميائية النباتية في الشاي هي الكافيين والبوليفينولات، وتعتمد كمية ونوع المواد الكيميائية النباتية في الشاي على طريقة معالجة الأوراق، فعلى سبيل المثال، يحتوي الشاي غير المؤكسد على مستويات عالية من البوليفينولات المعروفة باسم الكاتيكينات، بينما يزخر الشاي المؤكسد بالكامل بالبوليفينولات المعروفة باسم الثيافلافينات والثياروبيجينات.
أما الشاي الأخضر فيحتوي على نسبة أعلى من البوليفينولات مقارنةً بالشاي الأسود، لكن الشاي الأسود يحتوي على نسبة أعلى من الكافيين، أما الماتشا فهو شاي أخضر مجفف مطحون إلى جزيئات دقيقة، وهو أكثر تركيزًا، ويحتوي على نسبة أعلى من الكافيين والبوليفينولات مقارنةً بالشاي الأخضر العادي.
هل الشاي مفيد للصحة؟
نُشرت مئات الدراسات حول الآثار الصحية للشاي، لكنها لا تقدم أدلة قاطعة، فالعديد منها صغير أو أُجري لفترات قصيرة، ومعظم الدراسات التي تناولت الشاي، حتى الدراسات الكبيرة منها، هي دراسات رصدية، تقيم فقط وجود ارتباط بين استهلاك الشاي والصحة، وليس بالضرورة وجود علاقة سببية.
ولكن الاتجاه العام للأبحاث يشير إلى فائدة محتملة، فعلى سبيل المثال، تتمتع الكاتيكينات الموجودة في الشاي الأخضر بتأثيرات عالية مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات في النماذج الحيوانية والدراسات المخبرية، كما أن البوليفينولات، مثل الكيرسيتين الموجود في الشاي الأسود، لها تأثيرات مماثلة مضادة للالتهابات.
الفوائد المحتملة لشرب الشاى
تشير الأبحاث إلى أن خصائص الشاي المضادة للالتهابات والمضادة للأكسدة (حيث تحارب مضادات الأكسدة الجذور الحرة التي تُتلف الخلايا) قد تُساعد في تقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة، حيث وجدت العديد من التحليلات الحديثة أن زيادة استهلاك الشاي، وخاصة الشاي الأسود والأخضر، يرتبط بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، والسكتة الدماغية، وداء السكر، كما تشير بعض الدراسات إلى أن شرب الشاي قد يُساعد في تقليل التوتر وتحسين الصحة النفسية.
ما مقدار الشاي الذي يجب أن تشربه لاستفادة من فوائده لصحتك؟
تتحقق الفوائد الصحية للشاى بتناول كوبين إلى أربعة أكواب يوميًا من الشاي الأخضر أو الأسود أو شاي أولونج، وليست فوائد الشاي كلها إيجابية، حيث إن إضافة كميات كبيرة من المُحليات والكريمة إليه تزيد من استهلاكك للسعرات الحرارية والدهون والسكريات، وإذا كنت تعاني من الأرق أو عدم انتظام ضربات القلب، فقد يُحفز الكافيين (وهو مُنبه) الموجود في الشاي تفاقم الأعراض، كما أن شرب الشاي ساخنًا جدًا قد يُلحق الضرر بالمريء ويزيد من خطر الإصابة بالسرطان.