أكد الدكتور أشرف كمال، أستاذ الاقتصاد الزراعي، أن مشروع "الدلتا الجديدة" يمثل امتداداً طبيعياً وذكياً للدلتا القديمة، حيث يمتد في الظهير الصحراوي لخمس محافظات رئيسية هي (المنوفية، الجيزة، البحيرة، الإسكندرية، ومرسى مطروح).
وأوضح أن المشروع يتبنى فكر "شمول التنمية"، ويهدف إلى زيادة المساحة المأهولة في مصر من 5% إلى 25%، مما يساهم في إعادة توزيع الخريطة السكانية والعمرانية للدولة.
فلسفة اجتماعية لخلق مجتمعات عمرانية وجذب الشباب
أوضح د. كمال خلال مداخلة على قناة اكسترا نيوز أن للمشروع أبعاداً اجتماعية عميقة، حيث يهدف لخلق مجتمعات عمرانية جديدة ومستدامة تجذب السكان من المناطق المكدسة في الدلتا القديمة، مع التركيز بشكل خاص على فئة الشباب.
وأشار إلى أن المشروع سيوفر ملايين فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، نظراً لأن قطاع التنمية الزراعية والصناعات القائمة عليه يعتبر من القطاعات الكثيفة للعمالة، مما يساهم بفاعلية في خفض معدلات البطالة.
القمح وبنجر السكر.. ركائز الأمن الغذائي في المشروع
وفيما يخص الجانب الإنتاجي، أشار أستاذ الاقتصاد الزراعي إلى أن المشروع يركز على المحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها القمح وبنجر السكر، لتحقيق أعلى درجات الاكتفاء الذاتي وتعزيز الأمن الغذائي. وأكد أن اختيار المحاصيل يتم بناءً على "المزايا النسبية" لكل منطقة ومدى ملاءمتها للظروف المناخية والتربة، لضمان أعلى إنتاجية ممكنة.
إدارة مبتكرة للموارد المائية وتقنيات ري حديثة
وعن تحدي المياه، كشف د. كمال أن الدولة المصرية وضعت حلولاً مبتكرة تعتمد على محورين: الأول هو تنمية الموارد المائية عبر إعادة تدوير مياه الصرف الزراعي ومعالجتها ثلاثياً، مشيراً إلى وجود 13 محطة رفع في مسارات المشروع. أما المحور الثاني فهو ترشيد الاستهلاك عبر استخدام أحدث وسائل الري مثل "الري المحوري" و"الرش" و"التنقيط"، مما يضمن الاستغلال الأمثل لكل قطرة مياه.
تعزيز القيمة المضافة ودعم الاقتصاد القومي
واختتم الدكتور أشرف كمال حديثه بالإشارة إلى أن المشروع يتضمن مجمعات زراعية صناعية متكاملة (مصانع عصائر، مربى، ومنتجات غذائية)، مما يرفع نسبة التصنيع الزراعي من 8% إلى 40%. وأكد أن هذا التوجه يقلل من فاتورة الاستيراد ويزيد من الصادرات الزراعية، مما يوفر العملة الصعبة ويدعم ميزان المدفوعات المصري، خاصة مع حجم إنفاق ضخم يصل إلى 800 مليار جنيه لضمان استدامة ونجاح هذا المشروع القومي.