تمر فى تلك الأيام ذكرى رحيل آن بولين، الزوجة الثانية للملك هنري الثامن وأم الملكة إليزابيث الأولى، والتي أُعدمت في 19 مايو 1536 بعد واحدة من أكثر القصص إثارة في تاريخ البلاط الإنجليزي، إذ انتقلت من وصيفة شابة إلى ملكة، قبل أن تنتهي حياتها على منصة الإعدام.
كيف التقت آن بولين بهنري الثامن؟
تلقت آن بولين تعليمها في بروكسل وباريس، وعادت إلى إنجلترا عام 1522 لتعمل ضمن وصيفات الملكة كاثرين الأراغونية، الزوجة الأولى لهنري الثامن، وسرعان ما لفتت الأنظار داخل البلاط الإنجليزي، إذ اشتهرت بجمالها المختلف وشخصيتها القوية، حتى جذب حضورها اهتمام عدد من النبلاء، قبل أن يقع الملك نفسه في حبها عام 1526.
لكن آن رفضت أن تكون مجرد عشيقة للملك، وهو ما دفع هنري الثامن إلى بدء معركته الطويلة لإلغاء زواجه من كاثرين الأراجونية.
المرأة التي غيّرت إنجلترا
لم تكن آن مجرد زوجة ملك، بل لعبت دورًا سياسيًا مهمًا داخل البلاط، فمع تصاعد نفوذها، ساهمت في إضعاف موقع الكاردينال توماس وولسي، كما دعمت التوجهات المناهضة لنفوذ البابوية، وفي عام 1531 أجبر هنري رجال الدين على الاعتراف به رئيسًا أعلى لكنيسة إنجلترا، في خطوة كانت من أهم نتائج الصراع حول زواجه، وتزوج هنري وآنا سرًا في يناير 1533، قبل أن تُتوّج ملكة لاحقًا.
ابنة ستصبح أعظم ملكات إنجلترا
في 7 سبتمبر 1533 أنجبت آن ابنتها إليزابيث، التي ستصبح لاحقًا الملكة إليزابيث الأولى وإحدى أبرز الشخصيات في التاريخ الإنجليزي، لكن حلم آن بإنجاب وريث ذكر لم يتحقق، فبعد تعرضها للإجهاض عام 1536، بدأ هنري يفقد اهتمامه بها، خاصة بعدما تعلق بوصيفتها جين سيمور.
من القصر إلى برج لندن
في ربيع 1536 بدأت نهاية آن بولين، إذ اعتُقل الموسيقي مارك سميتون بعد اتهامه بإقامة علاقة معها، وتحت الضغط اعترف بما نُسب إليه، بعدها بأيام أُلقي القبض على الملكة بتهم الزنا والتآمر، ونُقلت إلى برج لندن، بينما جرت محاكمات انتهت بإعدام عدد من الرجال المرتبطين بالقضية.
ويرى كثير من المؤرخين أن الاتهامات كانت ملفقة بهدف التخلص منها وإفساح الطريق أمام زواج الملك الجديد.
النهاية على منصة الإعدام
في 19 مايو 1536 سارت آن بولين نحو ساحة الإعدام داخل برج لندن، وأمر هنري باستدعاء سياف فرنسي لتنفيذ الحكم بضربة واحدة اعتبرت آنذاك وسيلة أكثر رحمة، وبعد خطاب قصير ركعت الملكة السابقة، لتنتهي حياتها وهي لم تتجاوز منتصف الثلاثينيات من عمرها.