تمر فى تلك الأيام الذكرى الـ757 على نجاح جيوش المماليك بقيادة السلطان الظاهر بيبرس في استرداد مدينة أنطاكية من الصليبيين عام 1268، بعد نحو 170 عامًا من سيطرتهم عليها، في معركة اعتبرها المؤرخون واحدة من أهم الانتصارات الإسلامية بعد استعادة القدس على يد صلاح الدين الأيوبي.
مدينة تناوبت عليها الإمبراطوريات
كانت أنطاكية واحدة من أهم مدن الشام وأكثرها تحصينًا، ودخلها المسلمون لأول مرة عام 637م، قبل أن تستعيدها الإمبراطورية البيزنطية في عهد الإمبراطور نيقفوروس الثاني.
وفي عام 1085 وقعت المدينة في يد السلاجقة، لكن مع بداية الحملات الصليبية تعرضت لحصار طويل انتهى بسقوطها عام 1098 على يد القائد الصليبي بوهيموند الأول، الذي أسس بعدها إمارة أنطاكية لتصبح أول كيان صليبي كبير في المشرق، وبقيت المدينة تحت الحكم الصليبي حتى حملة بيبرس المملوكية في القرن الثالث عشر.
بيبرس يختار الإنذار قبل الحرب
وبحسب كتاب «نيابة طرابلس الشام في عصر سلاطين المماليك» للدكتور شريف عبد الحميد محمد عبد الهادي، فإن أنطاكية كانت من أقوى المدن تحصينًا حتى إن الأباطرة البيزنطيين أنفسهم عجزوا سابقًا عن استعادتها.
ولهذا بدأ بيبرس حملته بمراسلة الصليبيين داخل المدينة، داعيًا إياهم للاستسلام، ومنحهم مهلة استمرت ثلاثة أيام، لكنهم رفضوا الاستجابة، بعدها بدأت القوات المملوكية الهجوم المباشر على أسوار المدينة.
اقتحام المدينة وسقوط الحامية
نجحت القوات الإسلامية في اقتحام أنطاكية بعد معارك عنيفة، فيما انسحبت الحامية الصليبية، التي قُدرت بنحو ثمانية آلاف مقاتل، إلى القلعة، وأرسلت الحامية تطلب الأمان، فوافق السلطان على منحها الأمان، قبل أن يفرض سيطرته الكاملة على المدينة في رمضان سنة 666 هـ الموافق مايو 1268.
وتذكر المصادر أن بيبرس أمر بعد ذلك بتدمير أجزاء من المدينة وقلعتها، كما بعث برسالة إلى بوهيموند السادس يخبره فيها بسقوط الإمارة وما جرى داخلها.
نهاية إمارة وبداية الانهيار
شكل سقوط أنطاكية ضربة قاصمة للوجود الصليبي في المشرق، إذ لم يتبق بعد ذلك سوى إمارة طرابلس وبعض المواقع الساحلية.
ويرى عدد من المؤرخين أن هذا الانتصار كان بداية الانهيار الفعلي للمشروع الصليبي في بلاد الشام، ومقدمة لحملات الجهاد التي واصلها سلاطين المماليك ضد الحصون الصليبية المتبقية.
ويذهب كتاب «رجال لهم تاريخ» للكاتب أسامة حسن إلى أن استعادة أنطاكية كانت أكبر انتصار للمسلمين منذ فتح القدس عام 1187.