أكد المهندس محمد الحارثي، استشاري تكنولوجيا المعلومات، أن الصناعة الرقمية أصبحت رؤية استراتيجية تتبناها الدولة المصرية، مشيراً إلى الجهود المبذولة لتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للتكنولوجيا والابتكار.
طموحات الصادرات الرقمية والنمو المستهدف
أوضح محمد الحارثي خلال مداخلة على قناة "إكسترا نيوز"، أن الحكومة المصرية تستهدف رفع صادرات التعهيد والخدمات الرقمية من 5.2 مليار دولار إلى 6 مليارات دولار خلال عام واحد، وهو ما يمثل نسبة نمو تتجاوز 15%، مشيرا إلى أن هذا الهدف الطموح يتطلب تضافر الجهود في سوق يشهد تنافسية عالمية شديدة.
الاستثمار في العنصر البشري وبرامج التدريب
شدد محمد الحارثي استشاري تكنولوجيا المعلومات على أن العنصر البشري هو الركيزة الأساسية لصناعة تكنولوجيا المعلومات. وأشار إلى وجود برامج تدريبية متخصصة تستهدف تأهيل 800 ألف متدرب خلال عام واحد، بالتعاون مع جهات مختلفة ومنها الأكاديمية العسكرية، لضمان جودة التأهيل وربط التدريب باحتياجات سوق العمل الفعلي في مجالات البرمجيات، الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي.
أشار محمد الحارثي إلى تطور صناعة التعهيد في مصر، حيث انتقلت من مجرد خدمات مراكز الاتصال إلى التصدير الرقمي والخدمات ذات القيمة المضافة العالية، مثل الذكاء الاصطناعي، تحليل البيانات الضخمة، مراكز البيانات الإقليمية، وتطوير البرمجيات والحوسبة السحابية، مستفيدة من انخفاض تكلفة التشغيل مقارنة بدول أخرى.
تحدث محمد الحارثي عن مشروع "كرنك"، وهو النموذج اللغوي المصري الكبير، مؤكداً أهميته في دعم السيادة الرقمية. وأوضح أن بناء نماذج ذكاء اصطناعي تعتمد على بيانات محلية ومصرية (Open Data) يضمن دقة النتائج وتوافقها مع الاحتياجات الوطنية، مما يفتح آفاقاً جديدة للقطاع الخاص والخدمات الحكومية الرقمية.
كشف محمد الحارثي عن مستهدفات الدولة لإنتاج أكثر من 15 مليون هاتف محمول محلياً بحلول عام 2026، بنسبة مكون محلي تتجاوز 40%، مؤكدا أن هذا التوجه يهدف إلى توفير أجهزة تناسب فئات مختلفة من المجتمع وتقليل الاعتماد على الاستيراد، مع السعي لمواكبة التحديات العالمية المتعلقة بسلاسل الإمداد ونقص الرقائق الإلكترونية.
اختتم محمد الحارثي مداخلته بالتأكيد على ضرورة الاستثمار في البحث العلمي والتطوير لمواجهة الأزمات العالمية، مثل الصراع الدولي على أشباه الموصلاتن مشيرا إلى أن مصر تمتلك موارد طبيعية هامة كالرمال البيضاء، مما يمنحها فرصاً واعدة في مجال تصنيع الرقائق الإلكترونية إذا ما تم تبني استراتيجيات مرنة تتغير دورياً لتواكب المتغيرات التكنولوجية المتسارعة.