قال الكاتب والروائي أشرف العشماوي إن قرار دار الكتب والوثائق القومية بشأن إلزام الناشرين بتسليم نسخة من الكتاب بصيغة «ورد» قابلة للتعديل قبل الحصول على رقم الإيداع، يثير — إن صح تطبيقه بهذه الصورة — تساؤلات مقلقة تتجاوز مجرد الإجراءات الإدارية إلى ما يشبه فرض رقابة مسبقة على الكتب، وهي مسألة مرفوضة من الأساس وغير دستورية كما أنها قانونا ليست من اختصاص دار الكتب أصلًا، ولا تدخل ضمن الغرض الذي أُنشئت من أجله بوصفها جهة حفظ وتوثيق للإنتاج الفكري بعد نشره؛ وليست جهة فحص أو وصاية على النصوص قبل نشرها.
حماية الملكية الفكرية ضرورة فنية وإبداعية أكبر
وأضاف العشماوي في منشور له على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، بديهي أن التحول الرقمي ضرورة إدارية لا خلاف عليها، لكن حماية الملكية الفكرية ضرورة فنية وإبداعية أكبر.. في ظني أن الأزمة ليست في أن تُحدِّث دار الكتب آليات الإيداع قبل النشر لكن في الطريقة التي يتم بها ذلك الأمر، وفي غياب الحوار مع الناشرين والكتّاب والروائيين قبل تطبيق القرار.
هناك فارق كبير بين تسليم نسخة نهائية مغلقة من كتاب صدر بالفعل، وبين تسليم ملف Word قابل للتعديل قبل النشر.. فالكاتب هنا لا يسلم أوراقًا إدارية فحسب لكنه حرفيا يسلم سنوات من العزلة والتعب والقلق والجهد والتخييل، ولذلك فإن الطمأنينة التي يطلبها المؤلف هنا ليست رفاهية لكنها جزء أصيل من حماية الإبداع نفسه.. في ظني كان يمكن تحقيق التحول الرقمي كما في أوروبا دون إثارة كل هذا القلق عن طريق منصة آمنة، ملفات PDF مؤمنة، وضوابط واضحة بالتنسيق مع اتحاد الناشرين.. الثقافة يا سادة لا تُدار فقط باللوائح لكن أيضًا بالثقة.