بعد مرور 124 عاما على رحيل عائشة التيمورية.. لقطات من حياة خنساء العصر الحديث

السبت، 02 مايو 2026 09:00 م
بعد مرور 124 عاما على رحيل عائشة التيمورية.. لقطات من حياة خنساء العصر الحديث عائشة التيمورية

كتبت إسراء إسماعيل

في فترة ظنّ البعض خلالها أن المرأة ليس لها سوى الزواج وإنجاب الأطفال، ظهرت نساء أثبتن للجميع بأن المرأة يمكنها مشاركة الرجل في اهتماماته، والتفوق عليه، بل ومناقشته ومشاركته في اتخاذ القرارات الحاسمة أيضًا، وحين تقرأ عن رائدات العصر الحديث، تكتشف أن هذا العصر مليءٌ بالسيدات، اللاتي أثرين الساحة الأدبية، في الشعر والنثر، وكانت أولاهن عائشة التيمورية، التي أثبتت أن الآباء هم السبب الأساسي في تفوق الفتاة وإخفاقها، فالأب حين يكون متفتح العقل، واسع الإدراك، يسعى لتنمية ملَكات ابنته وتقويمها، خاصة حين يرى فيها نبوغًا ورغبة في تلقّي العلم، هذا بالضبط ما حدث مع عائشة التيمورية، لكن ما سر حزنها وانطفائها؟ ولماذا عزفت عن الشعر في آخر حياتها؟

مولد ونشأة عائشة التيمورية

وُلِدت عائشة، أو عصمت بنت إسماعيل باشا بن محمد كاشف تيمور، عام 1840، في درب سعادة، أحد أحياء الدرب الأحمر، الذي كان مقرًا لسكن الطبقة الأرستقراطية في تلك الفترة.

والدها هو إسماعيل باشا تيمور، وتنحدر أسرته من أصول كردية، وكان رئيسًا لديوان الخديو إسماعيل باشا.

تعليم عائشة التيمورية

حين كبُرت عائشة واشتدَّ عودها، بدأت والدتها بتعليمها الخياطة والتطريز، كباقي أقرانها من الفتيات، لكنها لم تهوَ تعلم هذا المجال، إذ وجدت في الكتابة والقراءة شغفًا لم تجده في شؤون الفتيات من خياطة وتطريز، فلاقت معارضة وتعنيفًا من والدتها لم يزيداها إلا كرهًا ونفورًا من الخيط والإبرة، وحين علِم والدها بشغفها، أحضر لها أستاذَيْن لتعليمها القرآن، والفقه، والخط، واللغات... واتفق مع والدتها أن يهتم بتعليم عصمت الأدب والعلوم، وتهتم هي بتعليم عفت شؤون المنزل والفتيات، وتحكي التيمورية أنَّ أباها ناداها ووعدها بتعليمها، وأوصاها قائلاً: "تعالي إليّ يا عصمت، ومنذ غد سآتيك بأستاذين يعلمانك التركية والفارسية والفقه ونحو اللغة العربية، فاجتهدي في دروسك، واتبعي ما أرشدك إليه، واحذري أن أقف موقف الخجل أمام أمك"، وقتها وعدته باتباع نصائحه، والاجتهاد لتحقيق أمله وأملها.

زواج عائشة التيمورية

في عام 1854، تزوجت عائشة التيمورية من محمد بك توفيق الإسلامبولّي، وكان عمرها 14 عامًا، وهيأت لها حياتها الرغدة، أن تستزيد من العلم واللغة، لكنها انشغلت لفترة بشؤون منزلها وأبنائها، فقلَّ تحصيلها العلمي لبعض الوقت، حتى كبُرت ابنتها توحيدة قليلاً، وأصبحت تُرافق أمها في تحصيل العلم، وتحمل عنها بعض شؤون المنزل، وكان لوفاتها الأثر الكبير على حياتها، إذ كانت أقرب أبنائها إلى قلبها.

عائشه التيموريه
عائشه التيموريه

وفاة توؤيدة وحزن عائشة التيمورية على ابنتها

كانت توحيدة هي أقرب أبناء عائشة إليها، فهي ابنتها الكبرى وفرحتها الأولى، وقد تشابهت توحيدة مع والدتها في حب الأدب والعلوم، واختلفت معها في اهتمامها بالخياطة والتطريز، فكانت تتلقى العلوم وتُطالِع الكتب في الصباح، وتعكف على إبرتها وخيطها من بعد العصر إلى المساء.. لكن مرضها ووفاتها وهي بعد في الثانية عشرة من عمرها، كانا فجيعة لوالدتها، فكتبت ترثيها بقصائد متعددة بعد وفاتها، فلَقَّبها الأدباء والمؤرخون بخنساء العصر الحديث، وبسبب بكائها وحزنها على ابنتها، فقدت بصرها، فعزفت عن الشعر والقراءة، وحين استعادت جزءً من بصرها، عكفت على قراءة القرآن وتفسيره.
ورغم حزنها ومرضها، لكنها ربت أخاها الأصغر أحمد، حتى كبر وأصبح قادرًا على شقِّ طريقه بمفرده، كما أشرفت على تربية أبنائه محمد ومحمود.

أعمال عائشة التيمورية

صدر للتمورية ديوان بالعربية بعنوان: "حلية الطراز"، وآخر بالتركية والفارسية بعنوان: "الأشقوفة"، كما صدرت لها رواية بعنوان: "اللقا بعد الشتات"، ورسالة بعنوان: "نتائج الأحوال في الأقوال والأفعال"، وهو عبارة عن مجموعة قصصية.

وفاة عائشة التيمورية

أُصيبت عائشة التيمورية بمرض في المخ عام 1898، ثم تُوفيت في الثاني من مايو عام 1902.

عائشة التيمورية
عائشة التيمورية

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة