حذرت دراسة علمية حديثة من مادة كيميائية تُستخدم على نطاق واسع فى بعض منتجات التنظيف والتنظيف الجاف للملابس، بعدما كشفت النتائج أنها قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بتليف الكبد بشكل خطير، حتى لدى الأشخاص الذين لا يعانون من السمنة أو لا يتناولون الكحول.
ووفقًا لما نشره موقع “SciTechDaily”، ركزت الدراسة على مادة تُعرف باسم “بيركلوروإيثيلين” أو “Tetrachloroethylene”، والتى يرمز لها اختصارًا بـ”PCE”، وهى مادة كيميائية تُستخدم منذ سنوات فى التنظيف الجاف للملابس، وإزالة الدهون والبقع، وبعض المنظفات الصناعية ومنتجات تنظيف المعادن.
ما هى مادة “PCE”؟
وأوضح الباحثون أن مادة “PCE” عبارة عن مذيب كيميائى قوى يساعد على إزالة الدهون والبقع الصعبة، ولهذا يتم استخدامه بكثرة فى محلات “الدراى كلين” وبعض المنتجات الصناعية.
وأشار العلماء إلى أن المشكلة تكمن فى أن هذه المادة يمكن أن تتبخر بسهولة فى الهواء، ما يعنى أن الشخص قد يستنشقها دون أن يشعر، خاصة بعد استلام الملابس من المغسلة مباشرة أو عند استخدام بعض المنظفات القوية داخل أماكن مغلقة.
كما لفتت الدراسة إلى أن التعرض المستمر لكميات صغيرة من المادة على مدار سنوات قد يكون له تأثير ضار على الكبد وأعضاء أخرى داخل الجسم.
الدراسة تكشف علاقة مقلقة بتليف الكبد
واعتمد الباحثون فى الدراسة على تحليل بيانات صحية لأكثر من 1600 شخص بالغ فى الولايات المتحدة، حيث تم قياس مستويات مادة “PCE” داخل الدم، ثم مقارنة النتائج بحالة الكبد لدى المشاركين.
وكشفت النتائج أن الأشخاص الذين ظهرت لديهم مستويات مرتفعة من المادة كانوا أكثر عرضة للإصابة بتليف الكبد بأكثر من 3 مرات مقارنة بالأشخاص الأقل تعرضًا لها.
وأوضح العلماء أن تليف الكبد يحدث عندما تتحول أنسجة الكبد الطبيعية إلى أنسجة ندبية نتيجة التلف المستمر، ما يؤثر على قدرة الكبد على أداء وظائفه الحيوية مثل تنقية السموم وتنظيم المواد الغذائية داخل الجسم.
أين توجد هذه المادة؟
وبحسب الدراسة، توجد مادة “PCE” فى عدة منتجات واستخدامات يومية، أبرزها:
محلات التنظيف الجاف للملابس.
بعض مزيلات البقع القوية.
منظفات المعادن والأسطح الصناعية.
بعض المواد اللاصقة والدهانات.
منتجات إزالة الشحوم والزيوت.
وأشار الباحثون إلى أن الملابس التى يتم تنظيفها جافًا قد تطلق بقايا من المادة الكيميائية فى الهواء لعدة أيام بعد استلامها.
لماذا يثير الأمر القلق؟
وأكد العلماء أن الخطورة الحقيقية تكمن فى أن كثيرًا من الأشخاص لا يدركون أنهم يتعرضون لهذه المادة بشكل متكرر، خاصة مع الاستخدام اليومى للمنظفات أو التعامل المستمر مع الملابس التى يتم تنظيفها جافًا.
كما أوضح الباحثون أن الوكالة الدولية لأبحاث السرطان صنفت مادة “PCE” باعتبارها مادة يُحتمل أن تكون مسرطنة، بعدما ربطتها دراسات سابقة ببعض أنواع السرطان ومشكلات الجهاز العصبى والكبد.
كيف تحمى نفسك؟
وينصح الخبراء بتقليل استخدام المنظفات الكيميائية القوية قدر الإمكان، وتهوية المنزل جيدًا أثناء التنظيف، وعدم ارتداء الملابس الخارجة من “الدراى كلين” مباشرة قبل تهويتها لساعات.
كما شدد الباحثون على ضرورة قراءة مكونات منتجات التنظيف واختيار البدائل الأقل احتواءً على المواد الكيميائية الضارة متى أمكن ذلك.