شهدت مصر أمس واحدة من أبهج وأرقى الاحتفاليات المجتمعية في تاريخها الحديث؛ احتفالية حملت اسم «فرحة مصر» لتزويج 1000 شاب وفتاة من أبناء الوطن، في تظاهرة تكافلية كبرى عكست حجم التلاحم بين القيادة السياسية وأبناء الشعب المصري. وجاء حضور السيدة الفاضلة انتصار السيسي ليضفي على الحفل لمسة من الدفء الأمومي، ويؤكد دعم الدولة المستمر لشبابها كركيزة أساسية لبناء مستقبل الوطن.
ملحمة تضافر الجهود وتأهيل الشباب
لم تكن الاحتفالية مجرد حدث عابر، بل كانت نتيجة لتضافر جهود مؤسسات الدولة المصرية من أجل إتمام هذا اليوم وما قبله من تحضيرات لمساعدة هذا العدد الهائل من الشباب لبداية حياة زوجية جديدة؛ فكانت تلك المبادرة التي استهدفت ودعمت الشباب والفتيات بمثابة ملحمة إنسانية شاركت فيها مؤسسات الدولة بالتنسيق مع منظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية، لتجهيز وتيسير زواج مئات الشباب والفتيات من الفئات الأولى بالرعاية، والمحافظات الحدودية، والقرى الأكثر احتياجاً.
وشملت المبادرة تقديم "جهاز العروسين" بالكامل، بما يضمن توفير حياة كريمة ومستقرة لبداية تأسيس أسر مصرية جديدة، وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن كاهل أسرهم، تحويلاً للأحلام الصعبة إلى واقع ملموس ومبهج؛ فقد تم توفير الأثاث، والأجهزة الكهربائية، والمستلزمات الأساسية.
ولم تتوقف المبادرة عند المساعدات المادية وحسب، إنما كان للتأهيل النفسي والاجتماعي دور كبير في رحلة إعداد هؤلاء الشباب لحياة زوجية أكثر استقراراً. واكتملت الفرحة بالاحتفال الضخم الذي نُظّم خصيصاً ليدخل البهجة على قلوبهم وقلوب ذويهم، وشهد الحفل مشاركة العديد من النجوم، وعلى رأسهم الفنان أحمد سعد وفرقة رضا للفنون الشعبية.
مشاعر أمومة تلمس القلوب
والحقيقة أنه منذ وصول السيدة انتصار السيسي إلى الحفل سادت أجواءٌ من الطمأنينة والفرح؛ حيث حرصت سيادتها على التفاعل المباشر مع العرائس والعرسان، وتقديم التهنئة القلبية لهم، متمنية لهم حياة زوجية مستقرة ملؤها المودة والرحمة.
وجاءت كلمتها لتمس قلوبنا جميعاً عندما وجهت حديثها إلى الفتيات قائلة:
"سعيدة جداً إني معاكم، وفرحانة كفرحة أم ببنتها.. ربنا يرزقكم بالذرية الصالحة".
فشعرنا وقتها بهذا القرب الشديد بين سيادتها وبيننا كمواطنين، وبصوت هذه المشاعر التي تحمل الكثير من الأمومة والرقة والدفء، والتي جعلتنا نشعر جميعاً كما لو كانت أمّاً لنا بلا استثناء.
وبعيداً عن هذا الحدث المبهج، رأيت أنه يحمل دلالات التكافل المجتمعي في أبهى صوره؛ إذ تأتي احتفالية "فرحة مصر" لتؤكد على عدة رسائل هامة في الداخل والخارج:
قوة المجتمع المدني: التكامل الواضح بين الأجهزة التنفيذية ومؤسسات العمل الأهلي أثبت قدرة مصر على تنظيم مبادرات عملاقة تخدم آلاف المواطنين في وقت واحد.
التمكين المجتمعي للشباب: التركيز على دعم الشباب المقبلين على الزواج يمثل استثماراً حقيقياً في استقرار المجتمع، وحمايته من الظواهر السلبية الناتجة عن تعثر وتأخر سن الزواج لأسباب اقتصادية.
الجمهورية الجديدة ملامحها إنسانية: يثبت هذا الحدث يوماً بعد يوم أن مفهوم التنمية في مصر لا يقتصر على الحجر والمشروعات القومية الكبرى فحسب، بل يمتد بالأساس ليشمل بناء البشر وصون كرامتهم وإسعادهم.
لذلك، كان هذا الحدث مبهجاً ومطمئناً، حاملاً بين جناحيه استشراقاً وتفاؤلاً بمستقبل مصر تحت رعاية كريمة لأبنائها. وانتهت الاحتفالية بلقطات تذكارية ستبقى محفورة في ذاكرة 1000 أسرة مصرية، انطلقت زغاريدهم لتملأ الأرجاء، معلنة بداية جديدة لجيل من الشباب تسلّح بالأمل والرعاية.
وستظل مشاركة السيدة انتصار السيسي في "فرحة مصر" دليلاً حياً على أن القيادة المصرية قريبة دائماً من نبض الشارع، تشارك المواطنين أفراحهم، وتعمل بصدق من أجل أن تظل مصر دائماً ساحة للفرح والجمال والاستقرار..