تابعت مثلى مثل ملايين المصريين لحظات الفخر وأنا أستمع إلى خطاب الصدق من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى، وهو يتحدث بسعادة كل صاحب إنجاز عندما يرى ثمار ما زرع تينع وتستوى على سوقها خلال افتتاح سيادته لمشروعات الدلتا المصرية الجديدة.
ولا شك أن التاريخ سيظل يذكر لمصر وقائدها خلال هذه الفترة الزمنية كيف أنهم أحدثوا تعديلا جذريا فى أرقام المعادلة الزراعية المصرية فيما يخص المساحة الصالحة للزراعة فإن إضافة 2.2 مليون فدان جديد لهذه المساحة حدث مفصلى لأن الرقم المجرد بعيدا عن العواطف يخبرنا أن 15% من مساحة أراضى مصر الزراعية تمت إضافتها فى هذه اللحظة.
إلا أننى ومع تقديرى لمشاعر السعادة والفخر كمصرى إلا أن الفكرة التى تملكتنى هى أن عظمة هذا المشروع كونه جاء معبرا بصورة واضحة عن معنى الجسر ما بين الرؤية والواقع. ففى ظنى المتواضع أن أكبر أزمات مصر فى عصورها السابقة كان الانفصال بين المأمول وبين تحويله إلى واقع ملموس ولازالت الأيام تشهد على هذا الكم الكبير من الرؤى المحترمة والأفكار الطموحة والدراسات العلمية التى انتحرت على ابواب العجز وضعف الهمة وغياب الحماس.
ومن الظلم أن نحصر عبقرية مشروع الدلتا الجديدة فى مجالات الدعم التى سيحقّقها للنشاط الزراعى والصناعى ولا حتى فى فرص العمل التى سيوفرها لشباب المصريين ولا فى هذا الإبداع الهندسى فى التصميم وتحدى الطبيعة والانحدار الجغرافى وصولا لتوفير المياه اللازمة للزراعة .
اظن أن العبقرية الحقيقية تمثلت فى قدرة مصر المستمرة على إبهار العالم والقدرة على البناء وسط هذه الأمواج العاتية من حالة عدم الاستقرار التى تضرب العالم كله وفى القلب منه منطقتنا المأزومة التى نعيش فيها .
ملاحظة، لم أستطع أن أتجاوزها وأنا أشاهد المراسم الاحتفالية وهى جزالة الخطاب الذى ألقاه مدير جهاز مستقبل مصر القائم على تنفيذ المشروع وسط لغة عربية واضحة ومخارج حروف سليمة ربما افتقدنا هذا الأداء المبهر عند عدد من التنفيذيين المصريين فى الفترة الأخيرة.
وكأنما المبتدأ يصل بنا إلى الخبر: من يتفوق فى العمل تسانده مفردات اللغة وتخرج كلماته قوية مستندة إلى قوة الإنجاز الذى تحقق.
المعنى الذى يظل راسخا أن مصر ستظل هى راعية البناء وقبلة الخير والحضارة فى جميع مراحل تاريخ البشرية ووسط الظلام تتحدى كل رعاة الدمار وقوى الشر وتهدى العالم شعاع نور جديد لتلهم به الزراع والبنائين وتطمئن كل محب للخير وللحياة فى شتى أرجاء المعمورة .
عاشت مصر وإلى مزيد من أيام الفخر والسعادة والإنجاز.