مجدى أحمد على

يا دنيا يا غرامى عن وزارة الثقافة 27

الإثنين، 18 مايو 2026 07:49 م


كان تعييني رئيساً للمركز القومي للسينما مرتبطاً بشكل وثيق بظروف ثورة يناير، وكانت بالطبع – الظروف التي أحاطت بالوطن كله هي المحركة لكل الأحداث والخلفية الكبرى لكل التصرفات.. والغريب أن مجال الحرية المتاح كان نسبياً كبيراً في الظروف المعقدة للثورة وتبعاتها.

 

من الصعب حصر الظروف التي واجهت عملي بالمركز والتي استمرت اقل من عام حيث انتهت في أغسطس 2012 دون إخطار كما ذكرت سابقاً، ولكن سأذكر ثلاث حالات أرى فيها أداء مختلفاً ميز فترة رئاستي لهذا المكان الذي تعاقبت على رئاسته قيادات احترمتها، وقدرت ظروف عملها وتباين درجة إخلاصها المهني تبعاً للظروف القاسية التي مروا بها.. فمنهم كرم مطاوع وهاشم النحاس ومدكور ثابت وعلى أبو شادي (مع عدم ذكر الألقاب).

 

كان مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة في هذا الوقت المهرجان الوحيد الذي تدعمه الدولة بشكل رسمي وتوفر له ميزانية مستقلة داخل ميزانية الوزارة، وبصرف النظر عن تحديد بنود صرف هذه الميزانية المنصوص عليها في اللائحة والتي تتسم بطابع بيروقراطي فقد كان مجرد وجود هذه المهرجان الجاد تتويجا لجهد كبيرة بذله رواد السينما التسجيلية والقصيرة والنقاد الأوائل مثل هاشم النحاس وسمير فريد وعلى أبو شادي ومدكور ثابت وغيرهم.. حتى استقر الأمر على أن يكون رئيس المركز القومي للسينما – بحكم وظيفته – هو رئيس المهرجان وهو من يتولى اختيار المدير الفني المناسب وكذلك فريق عمل المهرجان الدولي الذي كان من أنجح المهرجانات المحلية – وربما الدولية – التي تقيمها مصر والأكثر احتراما في العالم العربي.


حضرت أكثر من دورة لهذا المهرجان المهم وأذكر آخرها وكان يقام في مساكن تطل مباشرة على قناة السويس وتابعة للقوات المسلحة المصرية.. ورغم تواضع المكان من الناحية الفندقية وبساطة الخدمات اللوجستية من طعام او انتقالات... إلخ فقد احتفظنا جميعاً بذكريات رائعة عن دوراته المختلفة.. وأذكر قيادة إدارية تتسم بطابع إنساني محبب كانت للراحل الرائع (صلاح مرعي).. مما جعل لهذه المهرجان مكانة خاصة وقدم خدمات مميزة لطلبة المعاهد الفنيه ولهواة  الفن السينمائي في العالم كله.


بالطبع كانت الدورة التي أنيط بي تنظيمها تحيطها الظروف المعقدة للثورة وبداية سيطرة الإخوان على مقاليد الأمور وأذكر تماما الحالة المتشنجه المليئة بالتحدي والتهديد بالحرائق والخراب التي لمحتها عند بدء الإعداد  لهذه الدورة في مدينة الإسماعيلية المعروفة بانها المعقل الرئيسي للإخوان ومسقط رأس مرشدهم الأول.. وكانت هناك عدة تحديات. 


1- لم نتكمن من الذهاب إلى شاطئ القناة لصعوبة الوضع الأمني.. ولكن لنفس ظرف انهيار السياحة تكمنا من حجز فندق سياحي خمس نجوم وعلى شاطئ القناة أيضاً مما أوجد مناخاً مطمئناً للضيوف الأجانب الذين رفض كثير منهم تلبية دعوة حضور المهرجان لما سمعوه عن الوضع الأمني في مصر.


2- التفافاً على اللوائح البيروقراطية بتوزيع نسبة كبيرة من الميزانية على موظفي المركز عقدت معهم اجتماعاً، وأقررنا عدم صرف أي مبلغ لأي موظف دون عمل حقيقي داخل المهرجان حتى لو كان هذا العمل مجرد شراء الورود والذهاب إلى المطار لاستقبال الضيوف الأجانب، وكان من نتيجة ذلك أن عدداً كبيراً من هؤلاء أصبح – حتى الآن – من أسس المهرجانات سواء في الجانب الفني او اللوجستي.


3- تفاهمت مع الإدارة المالية على تحديد جوائز مالية تصرف فور تسلم الجائزة ولا تضيع في دهاليز الوزارة بعد سفر الفائزين ومن الغريب أن الإدارة المالية استطاعت بسهولة تدبير مبالغ بالعملة الصعبة تساوي قيمة الجائزة وكانت تصرف للفائزين مباشرة خلف المسرح وقبل سفرهم مباشرة في اليوم التالي إلى بلادهم.


4- تمكنت من إنقاذ فيلم من تصوير السينمائي الكبير شادي عبدالسلام كان بحوزة الصديق مجدي عبدالرحمن وبالتعاون مع المخرجة نبيهة لطفي، والفنان أنسي أبو سيف وتحملت مغامرة صرف جزء من منحة وزارة المالية لعمل هذا الفيلم الرائد الذي عرض في افتتاح دورة المهرجان.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة