من وجع الفقد لرسالة حياة.. أم تحوّل رحلة مرض ابنتها لخدمة مجانية للمرضى.. صور

الإثنين، 18 مايو 2026 09:00 ص
من وجع الفقد لرسالة حياة.. أم تحوّل رحلة مرض ابنتها لخدمة مجانية للمرضى.. صور حكاية وحسرة لام اية

بورسعيد – محمد عزام

لم تكن رحلة " أم السعد إبراهيم الشربيني" الشهيرة بـ "أم آية" صاحبة الـ 52 ربيعاً ،  مع المرض مجرد تجربة علاج لنجلتها داخل المستشفيات، لكنها تحولت إلى قصة صبر طويلة امتدت سنوات، انتهت بفقدان الإبنة، وبدأت بعدها رسالة إنسانية لخدمة المرضى الذين يعيشون نفس المعاناة التي عاشتها الأسرة.

قصة بدأت بالخوف، ومرت بالحيرة، ثم الألم، وانتهت بالرضا..لكنها لم تنتهِ عند هذا الحد، بل تحولت إلى عمل إنساني مستمر لوجه الله.

 

البداية..رحلة بحث عن تشخيص

تقول "أم آية"، إن رحلة المرض بدأت منذ سنوات طويلة، عندما ظهرت أعراض على ابنتها دفعتها لإجراء تحاليل وصور دم، وكانت النتائج في البداية غير واضحة، وبعضها أكدت عدم وجود أورام، بينما ظلت الشكوك الطبية قائمة.

وتضيف أنها تنقلت بابنتها بين أكثر من مستشفى ومركز علاج، وخضعت نجلتها لسحب عينات متكررة وفحوصات عديدة، قبل أن تتأكد من حاجتها إلى العلاج الكيماوي ومتابعة الحالة بشكل مستمر.

وخلال هذه الفترة اكتسبت الأم خبرة كبيرة في تفاصيل المرض ومراحله، رغم أنها لم تكن تمتلك أي خلفية طبية من قبل.

 

سنوات من التنقل والمعاناة

لم تكن رحلة العلاج سهلة، فقد تنقلت الأسرة بين مستشفيات عديدة داخل محافظات مختلفة، أملاً في الوصول إلى تشخيص دقيق وعلاج مناسب.

وتؤكد أم آية، أنها كانت ترافق المرضى بنفسها أحيانًا داخل أقسام الأشعة والعلاج، وتساعد غير القادرين على الحركة، بل وتقوم بحمل بعض الحالات لمساعدتهم في الانتقال بين غرف العلاج، وتقول: «كنت بشوف المرضى بيتعبوا في السفر والعلاج، وكنت بحاول أساعد أي حد أقدر عليه» .

 

اللحظات الأخيرة قبل الرحيل

تظل اللحظة الأصعب في حياة أم آية هي لحظة وداع ابنتها، وتقول إنها شعرت بتدهور الحالة أثناء تلقي أكياس الدم بالمستشفى، فبادرت بالاتصال بالأقارب والمعارف للحضور سريعًا لرؤيتها.

ورغم صعوبة الموقف، توضأت وأدت الصلاة، ثم عادت إلى ابنتها مرة أخرى، وتروي اللحظة الأخيرة قائلة: «قلت لها قولي أشهد أن لا إله إلا الله وأن سيدنا محمد رسول الله… ورددت ورايا الشهادة 3 مرات»، كانت تلك آخر كلمات ابنتها قبل وفاتها.

 

رمضان الأخير.. جبر الخاطر

تكشف أم آية أن أمنيتها قبل وفاة ابنتها كانت بسيطة للغاية بأن تقضي معها شهر رمضان داخل المنزل، وتقول: «دعيت ربنا أقعد أفطر مع بنتي رمضان في البيت… وربنا استجاب الدعاء وقعدنا 30 يوم مع بعض» .

 

الصدمة التي تحولت إلى رسالة

بعد وفاة ابنتها، لم تتوقف أم آية عند الألم، لكنها قررت تحويل التجربة إلى رسالة لخدمة المرضى، فبدأت التفرغ لخدمة مرضى الأورام والقدم السكري، ومساعدة الحالات غير القادرة، والعمل على تخفيف معاناة السفر والتنقل والعلاج عنهم، وتؤكد: «نفسي محدش يعيش اللي إحنا عشناه».

 

حلم بدأ من مكان مغلق

وسط هذه الرحلة الصعبة، قررت أم آية استغلال مكان مغلق بجوار منزلها منذ سنوات طويلة وتحويله إلى نقطة لخدمة المرضى، وبمساعدة الأهالي، بدأت تجهيز المكان من : دهانات، إنارة، تنظيف، فتح الأبواب المغلقة.

 

خطوة وراء خطوة.

وتقول: «الناس ساعدتني بإيديهم… كل واحد كان بيشارك بحاجة علشان المكان يشتغل لخدمة المرضى»، وبالفعل تحول المكان إلى نقطة دعم إنساني لخدمة المرضى، خاصة مرضى الأورام والقدم السكري.

 

خدمة المرضى لوجه الله

لم تتوقف جهود أم آية عند استقبال المرضى فقط، بل امتدت إلى تقديم خدمات مباشرة لهم، خاصة الحالات غير القادرة على الحركة.

وتوضح أنها أصبحت تساعد في تغيير جروح القدم السكري، نقل المرضى داخل المستشفيات، متابعة بعض الحالات المحتاجة رعاية، ودعم المرضى نفسيًا أثناء رحلة العلاج، وتؤكد: «كل ده بعمله لوجه الله… علشان محدش يشوف الذل اللي إحنا شفناه في رحلة العلاج».

 

حلمها الآن

تحلم أم آية بوجود كيان منظم يخدم مرضى الأورام بشكل أكبر، ويوفر لهم الدعم والرعاية دون معاناة السفر أو الانتظار الطويل داخل المستشفيات، وتقول: «أنا مش عايزة حاجة غير إني أفضل أخدم المرضى لوجه الله».

 

رسالة صبر

تختم أم آية حديثها بكلمة واحدة تلخص رحلتها كلها: «الصبر… الصبر هو اللي بيعدّي أي ابتلاء».

رحلة بدأت بالخوف، ومرت بالألم، لكنها انتهت برسالة إنسانية لا تزال مستمرة حتى اليوم.

 

ام اية بنت بورسعيد
ام اية بنت بورسعيد

 

ام اية
ام اية

 

حزن ام اية
حزن ام اية

 

حزن والم ام اية
حزن والم ام اية

 

حكاية وحسرة لام اية
حكاية وحسرة لام اية

 

حوار ام اية
حوار ام اية

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة