أكد الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، أن الاستثمارات الضخمة في مشروع "الدلتا الجديدة"، والتي تقترب من 800 مليار جنيه، تمثل استثماراً استراتيجياً طويل الأجل يهدف إلى تحصين الاقتصاد القومي ضد صدمات الأسعار العالمية وتحديات التضخم المستورد.
زيادة الإنتاج ضمانة لاستقرار الأسعار
أوضح بلال شعيب في مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن الضمانة الوحيدة للسيطرة على استقرار الأسعار في السوق المحلي هي زيادة الإنتاج، مشيرا إلى أن الدولة انتهجت نهجاً جديداً برفع حجم الناتج المحلي الإجمالي من خلال الاهتمام بالقطاعات الإنتاجية، وهو ما يساهم بشكل مباشر في تأمين احتياجات المواطن وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية.
طفرة غير مسبوقة في الرقعة الزراعية
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن الرقعة الزراعية في مصر ظلت ثابتة عند مساحة 9.5 مليون فدان لمدة 20 عاماً، إلا أن الدولة نجحت في العامين الأخيرين فقط في إضافة نحو 3 ملايين فدان (ما يعادل ثلث مساحة مصر الزراعية السابقة)، مع وجود مستهدف طموح للوصول إلى 17 مليون فدان، تنفيذاً لتكليفات الرئيس السيسي بتأمين الأمن الغذائي.
وفيما يخص الميزان التجاري، كشف بلال شعيب أن فاتورة الاستيراد المصرية تصل لـ 90 مليار دولار سنوياً، بينما الصادرات لا تتخطى 46.5 مليار دولار، مؤكدا أن المشروع يستهدف تقليل هذه الفجوة، خاصة في محصول القمح الذي تستهلك منه مصر 22 مليون طن سنوياً وتستورد نصفه تقريباً، مشدداً على أن زيادة الإنتاج المحلي هي الحل لمواجهة تقلبات أسعار الصرف والاضطرابات الجيوسياسية العالمية.
وأشاد بلال شعيب بمشاركة أكثر من 150 شركة من القطاع الخاص في المشروع، مؤكداً أن مصر تعيش "العصر الذهبي" للقطاع الخاص الذي يستهدف المساهمة بنسبة 60% في حجم الاقتصاد، موضحا أن الدولة أنفقت أكثر من 10 تريليونات جنيه على البنية التحتية (طرق، كباري، طاقة، تحول رقمي) لتهيئة مناخ جاذب للاستثمار المحلي والأجنبي، مما دفع مؤسسات التصنيف الدولية مثل "فيتش" و"موديز" للنظر بإيجابية للاقتصاد المصري.