أكد الدكتور محمد الشوادفي، أستاذ الإدارة والاستثمار، أن مشروع الدلتا الجديدة يعكس فلسفة الدولة المصرية في تعظيم الاستفادة من كل المناطق والتجمعات، موضحا أن المشروع ليس مجرد امتداد زراعي، بل هو مجمع تنموي وحضاري متكامل يشمل مجالات زراعية، صناعية، تعليمية، وأدبية، ويهدف إلى كسر حصر التنمية في 4% فقط من مساحة مصر التاريخية.
من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد التخليقي المعاصر
وأوضح محمد الشوادفي في مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن الدولة تسعى لتغيير "دالة الإنتاج" من الاقتصاد الريعي التقليدي إلى اقتصاد "تخليقي معاصر" يعتمد على المعرفة، التنافسية، والجودة، مشيرا إلى أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى زيادة معدلات النمو في الناتج الإجمالي المحلي، وخفض الأسعار من خلال زيادة الإنتاجية وتوطين الصناعات الكبرى والمتعمقة، مما يحول مصر إلى مركز لوجستي عالمي.
القطاع الخاص شريك استراتيجي في جذب الاستثمارات
وشدد محمد الشوادفي أستاذ الاستثمار على أن البنية التحتية القوية والإصلاحات التشريعية والمالية والنقدية التي قامت بها الدولة كانت المفتاح الحقيقي لجذب الاستثمارات الأجنبية وإشراك القطاع الخاص كشريك تنموي أساسي، مؤكدا أن المستثمر لن يلتفت إلى أي دولة دون وجود أساس قوي من الطرق والطاقة والبيئة الآمنة، وهو ما نجحت مصر في توفيره بالدلتا الجديدة.
وفي سياق التنمية البشرية، أكد محمد الشوادفي أن الإنسان المصري هو الركيزة الأساسية للمشروع، لافتاً إلى الطفرة التعليمية التي شهدتها مصر بزيادة عدد الجامعات من 27 جامعة في 2014 إلى نحو 120 جامعة حالياً، مضيفا أن تطوير المنظومة الصحية والثقافية وتعميق الهوية الوطنية هو ما يضمن استدامة هذه المشروعات ويحقق الاستقرار الذي يعد العنصر الأهم لجذب الاستثمار.
واختتم محمد الشوادفي حديثه بالتأكيد على أن قدرة الدول تقاس بمدى مواجهتها للتحديات وتحويلها إلى فرص، مشيرا إلى أن الدولة المصرية أصرت على الاستمرار في المشروعات القومية الكبرى رغم الأزمات العالمية المتلاحقة منذ 2019، بهدف تحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي وحماية حقوق الأجيال القادمة في ظل إقليم مضطرب وغير مستقر.