دندراوى الهوارى

الرئيس الصينى يلوح بشبح الحرب الكبرى.. ترامب فى «فخ ثوسيديدس» المرعب!

الإثنين، 18 مايو 2026 12:00 م


زيارة الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، للصين وما شهدته خلف الكواليس من أحداث، ورسائل خشنة جرى تمريرها عبر «أكتاف اقتصادية ودبلوماسية» أمرا، وما استدعاه الرئيس الصينى، شى جين بينج، لمفهوم «فخ ثوسيديدس» خلال حديثه مع الرئيس الأمريكى، أمرا مغايرا، لا يمكن إخضاعه وفق مفهوم لمحة ثقافية عابرة، وإنما رسالة سياسية شديدة القسوة، متكئة على دروس التاريخ، ومعبقة بتهديد واضح مفاده «القوى العظمى عندما تفشل فى إدارة صراع النفوذ، فإن البديل هو الحرب».


طرح «فخ ثوسيديدس» على مائدة الحوار بين الرئيس الصينى ونظيره الأمريكى، فجأة، فى إعادة ترديد اسم المؤرخ اليونانى الشهير «ثوسيديدس» فى قلب المشهد المشتعل عالميا فى الوقت الحالى، ليس بوصفه مؤرخا من أصحاب الأوزان الثقيلة تاريخيا، وإنما بوصفه المؤرخ صاحب نظرية توصيف الحرب القديمة الكارثية بين أثينا «القوة الصاعدة» وإسبرطة «القوة التقليدية» حينذاك، لإسقاطها على الصراع الحالى بين الصين «القوة الصاعدة» وأمريكا «القوة المهيمنة».


تعود القصة إلى القرن الـ15 قبل الميلاد، عندما كتب المؤرخ «ثوسيديدس» فى مؤلفه الأشهر عن الحرب « البيلوبونيسية» جملته الشهيرة التى صارت فيما بعد نظرية فى العلوم السياسية الدولية ومفادها: «صعود أثينا والخوف الذى زرعه هذا الصعود فى إسبرطة جعلا الحرب حتمية بين القوتين»، هذه الجملة تحولت إلى نظرية تدرس فى الجامعات والأكاديميات والمعاهد المعنية بتدريس السياسة الدولية، ويعود الفضل فى إحياء هذه النظرية، أستاذ العلوم السياسية الأمريكى الجنسية «جراهام أليسون» الذى استخدم مصطلح «فخ ثوسيديدس» لوصف لحظة تاريخية خطيرة، حين تصعد قوة جديدة بسرعة الصاروخ فتهدد مكانة القوة التقليدية المهيمنة.


جراهام أليسون، فى كتابه الشهير «مصيرها الحرب» رصد 16 حالة صعود قوى جديدة تنافست مع قوى مهيمنة، وتمكن من التوصل إلى نتيجة أن 12 منها انتهت بحروب فعلية.


انطلاقا من إعادة الرئيس الصينى لسردية «فخ ثوسيديدس» أثناء كلمته لنظيره الأمريكى دونالد ترامب، فقد صدر القلق للعالم، وطفا على السطح السؤال الثقيل: هل تنزلق كل من الصين «القوة الصاعدة» وأمريكا «القوة المهيمنة» فى مستنقع الحرب الكارثية، التى ستكون تأثيراتها على العالم أخطر من الحربين العالميتين؟


بعض المحللين والمراقبين ذهبوا فى تحليلاتهم وتوقعاتهم لتصريح الرئيس الصينى «شى جين بينج» باستدعاء «فخ ثيوسيديدس» إلى أن توقيته وسياقه مهم وخطير، فالصين لم تعد تتحدث اليوم كقوة صاعدة تبحث عن الاعتراف، وإنما كدولة ترى فى نفسها ندا قويا للولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما ظهر فى اللقاء الأخير مع دونالد ترامب ووفده «جنرالات الاقتصاد» المرافقين له، وهو اللقاء الذى بدا واضحا أن بكين تريد تثبيت معادلة جديدة عناصرها «العالم لم يعد أحادى القطبية، والصين ليست مجرد لاعب اقتصادى كبير، الصين صارت قوة عظمى كاملة النفوذ، عظيمة الطموح».


المحللون من أصحاب الشأن والقدرة على قراءة الأحداث، واستنباط النتائج، يرون أن طرح الرئيس الصينى لـ«فخ ثيوسيديدس» ليس دعوة رومانسية لتجنب الحرب، بقدر ما هو تحذير شديد اللهجة والوضوح، لواشنطن يقول: لا تختبروا حدود القوة الصينية، خاصة فى ملف تايوان.


الحقيقة أن ملف تايوان تحديدا يمثل العقدة الأخطر فى هذه المعادلة، كون أن الصين تعتبرها جزءا لا يتجزأ من أراضيها، بينما تواصل أمريكا تقديم كل أشكال الدعم العسكرى والسياسى للجزيرة الاستراتيجية، ومن ثم جاءت الإشارة الصينية لـ«فخ ثيوسيديدس» ليبعث برسالة جوهرية خطيرة لواشنطن تقول إن أى خطأ أمريكى فى الحسابات قد يشعل مواجهة مباشرة مع الصين قد تتجاوز حدود قارة آسيا.


والسؤال.. هل يمكن للطرفين أمريكا والصين أن يسقطا فى نفس فخ الحرب القاسية القديمة بين إسبرطة وأثينا، التى كانت كارثية حينذاك؟ الإجابة ووفق ما يدور داخل المراكز الدراسات الاستراتيجية والأكاديميات البحثية الغربية، تجد انقساما حادا، فهناك من يرى أن المقارنة بين أثينا وإسبرطة من جهة، وأمريكا والصين من جهة ثانية، مقارنة مبالغ فيها، لأن العالم المعاصر يختلف جذريا عن العالم القديم، لأن عالم اليوم تتحكم فيه مؤسسات دولية، واقتصاد عالمى مترابط، وردع نووى يجعل الحرب المباشرة بين القوتين مخاطرة كارثية على الجميع، وفريق آخر يرى إمكانية اندلاع حرب!


المثير فى الرسالة الصينية لترامب، أنها تحمل قدرا كبيرا من الثقة بالنفس، فقبل سنوات كانت الصين حريصة كل الحرص على طمأنة الغرب بأنها لا تسعى للهيمنة، بل إلى «الصعود السلمى» ، لكن اليوم تبدل الحال، وصار الخطاب الصينى أكثر صراحة وصرامة وحسما، وأنها تمتلك القدرة فى الصمود أمام الحروب التجارية، بل ووسعت من نفوذها الاقتصادى والتكنولوجى والعسكرى، وأنها قادرة على فرض معادلات جديدة للنظام الدولى.


إذن العلاقة بين الصين وأمريكا لم تعد مجرد منافسة اقتصادية أو خلافات تجارية، بل صراع حقيقى على شكل النظام العالمى ذاته، على من يقود العالم، على من يضع قواعده، ومن يمتلك القول الفصل فى التكنولوجيا والطاقة والذكاء الاصطناعى والممرات البحرية، فمن هنا يصبح «فخ ثوسيديدس» أكثر من مجرد استعارة تاريخية.. إنه تحذير واضح من شبح حرب كبرى.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة