أكد الدكتور عمرو سليمان أستاذ الاقتصاد بجامعة العاصمة، أن تقييم ما تحقق في ملفات الزراعة والطاقة خلال السنوات الأخيرة يتطلب العودة إلى عام 2014 ومقارنة الوضع حينها بما وصلت إليه مصر في عام 2026، مشيرًا إلى أن الدولة شهدت تحولًا كبيرًا على مستوى الإنتاج الزراعي والطاقة والبنية التحتية.
وأوضح أستاذ الاقتصاد بجامعة العاصمة، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج الساعة 6 المذاع عبر فضائية الحياة، أن مصر كانت تمتلك في عام 2014 نحو 8.9 مليون فدان فقط كرقعة زراعية، لافتًا إلى أن نحو 12% من هذه الأراضي تعرضت للتآكل بسبب البناء والتصحر، وهو ما كان يمثل تهديدًا حقيقيًا للثروة الزراعية المصرية.
زيادة كبيرة في إنتاج القمح والرقعة الزراعية
وأشار سليمان إلى أن إنتاج القمح ارتفع من نحو 8.5 مليون طن إلى ما يقارب 12 مليون طن، بما يعادل زيادة تقارب 50% خلال السنوات الماضية، بالتوازي مع توسع الرقعة الزراعية بنسبة كبيرة.
وأضاف أن مصر لم تعد تركز فقط على تلبية الاحتياجات المحلية، بل أصبحت تصدر منتجاتها الزراعية وفق مواصفات عالمية إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية، بعدما تضاعفت قيمة الصادرات الزراعية خلال السنوات العشر الأخيرة.
النمو السكاني لم يمنع تحقيق التنمية
وأوضح أن هذه الطفرة تحققت رغم الزيادة الكبيرة في عدد السكان، مشيرًا إلى أن عدد سكان مصر كان يقترب من 93 مليون نسمة في عام 2014، بينما ارتفع بشكل ملحوظ خلال السنوات التالية، وهو ما زاد من حجم التحديات المتعلقة بالغذاء والطاقة والخدمات.
وأكد أن الدولة نجحت في التعامل مع هذه التحديات من خلال التوسع في مشروعات التنمية والإنتاج الزراعي والطاقة المتجددة.
مضاعفة إنتاج الطاقة والاعتماد على الطاقة النظيفة
وأشار الدكتور عمرو سليمان إلى أن إنتاج الطاقة في مصر تضاعف من نحو 30 جيجاوات عام 2014 إلى قرابة 60 جيجاوات حاليًا، موضحًا أن نحو ربع هذه الطاقة يأتي الآن من مصادر متجددة.
وأضاف أن الدولة تستهدف الوصول بنسبة الطاقة المتجددة إلى 45% من إجمالي الطاقة بحلول عام 2028، وهو ما يساهم في تقليل الاعتماد على استيراد الوقود والغاز الطبيعي من الخارج، خاصة في ظل الأزمات العالمية والتوترات الدولية.
“الدلتا الجديدة” لتعزيز الأمن الغذائي
وأوضح أن مصر لا تزال تستورد جزءًا من احتياجاتها من القمح، رغم ارتفاع الإنتاج المحلي، مشيرًا إلى أن الدولة تنتج حاليًا نحو نصف احتياجاتها من القمح، بينما يتم استيراد النصف الآخر.
وأضاف أن مشروعات مثل “الدلتا الجديدة” واستصلاح 4.5 مليون فدان تستهدف زيادة الإنتاج الزراعي وتقليل الفجوة الغذائية، خاصة في السلع الاستراتيجية المهمة.
توسع عمراني وزراعي خارج الوادي الضيق
وأكد سليمان أن الدولة نجحت في توسيع نطاق العمران والزراعة خارج الوادي الضيق، مشيرًا إلى أن المساحة المأهولة والعمرانية والزراعية ارتفعت من نحو 4% إلى قرابة 12% من مساحة مصر.
وأوضح أن هذا التوسع ساهم في خلق فرص جديدة للتنمية والاستثمار وتخفيف الضغط عن الوادي والدلتا التقليديين.
تطوير منظومة تخزين القمح وتقليل الفاقد
وأشار إلى أن الدولة ضاعفت طاقة تخزين القمح ثلاث مرات مقارنة بعام 2014، بعدما كانت مصر تعاني من فاقد يصل إلى 15% بسبب ضعف منظومة التخزين والصوامع التقليدية.
وأضاف أن تطوير الصوامع ساهم في تأمين مخزون استراتيجي من السلع الأساسية، لافتًا إلى أن مصر أصبحت تمتلك احتياطات تكفي عدة أشهر من بعض السلع المهمة، في ظل الاضطرابات العالمية الحالية.
التحول نحو “الفلاح التقني”
وأكد الدكتور عمرو سليمان أن مصر تتحول حاليًا من مفهوم “الفلاحة بالوراثة” إلى “الفلاح التقني”، الذي يعتمد على التكنولوجيا والإدارة الحديثة والاستثمار الزراعي.
وأوضح أن مشروعات مثل “الدلتا الجديدة” لا تستهدف فقط الإنتاج المحلي، بل خلق فرص عمل وجذب استثمارات وتحقيق تنمية اقتصادية حقيقية قائمة على الزراعة الحديثة والتصدير.