ألقي المستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي، كلمة منذ قليل خلال الجلسة العامة لمجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي، وهي الجلسة المخصصة وهى الجلسة التي خصصها المجلس لمناقشة سبل تعزيز العلاقات المصرية الليبية، وذلك بحضور المستشار عقيلة صالح، وتأتي الجلسة في إطار دعم أواصر التعاون المشترك بين مصر وليبيا، وبحث آليات تعزيز التنسيق البرلماني والسياسي بين البلدين، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار ودعم جهود التنمية والتعاون المشترك، انطلاقًا من العلاقات التاريخية والروابط الوثيقة التي تجمع الشعبين الشقيقين.
وتتضمن كلمة المستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي، رسالة تبرز دور مصر في دعم ليبيا، وهو ما نستخلصه في الرسائل التالي:
1- الليبيون لم ينسوا ولن ينسوا فضل مصر ولا تغيب مصر فهي الملجأ الوحيد ليس لليبيين فحسب بل للعرب.
2- مصر وليبيا روابط لا انفصام لها من جهة الدين واللغة والنسب تاريخ جيرة وأخوة عاشها الشقيقان ليبيا ومصر منذ مئات السنين لقد كان هذا الجوار الطيب والأخوة الراسخة وما أنتجته من علاقات وطيدة بين الشعبين قاعدة أساسية راسخة وثابتة صمدت في وجه المؤامرات والأهواء والتحولات والظروف السياسية الداخلية والخارجية.
3- تحتل مصر مركزا ثقافيا متميزا لوجود الأزهر بها وتوسط موقعها وكرم الضيافة عند أهلها فصارت تعج بقوافل المهاجرين وطلاب العلم واللاجئين السياسيين والعابرين إلى مواسم الحج والسائحين في الأرض أو الباحثين عن الرزق فكان كل من تضيق به سبل العيش في بلده لأي سبب كان يوجه وجهه شطر مصر ليجد الرحابة والاطمئنان حتى صارت كما قال شوقي" : بدلا يرحل الأنام إليه .. ويحج الطلاب والحكماء " ويقول في حضارة مصر: "مشت بمنارهم في الأرض روما .. ومن أنوارهم قبست أثينا ".
4- كان ولا زال لمصر مواقفها الثابتة والواضحة الداعمة والمساندة للشعب الليبي دون قيد أو شرط وهنا أذكر فقرة من خطاب مصطفى كامل باشا في دار الأوبرا قال: ما أقدمت عليه إيطاليا جريمة والعرب هناك ليسوا وحدهم فدماءهم دماؤنا ولغتهم لغتنا ودينهم ديننا."
5- مقاومة الشعب المصري للاستعمار البريطاني لم تثنه عن تومد شرايين الإمداد والدعم والمساعدة بمختلف أشكالها لحركة الجهاد الليبي ضد الاستعمار الإيطالي، كانت الأسلحة والمؤن تتدفق عبر الحدود إلى المجاهدين والإعلام المصري حمل صوت الليبيين إلى العالم.
6- دعمت مصر صفحاتها وبأقلام كتابها ومثقفيها ودبلوماسييها مجاهدينا شعبيا واعلاميا وعسكريا وكانت مصر قبلة للسياسيين والمناضلين والمثقفين الليبيين وملجأ للمطاردين والجرحى والمصابين من المجاهدين الأمر الذي جعل الجنرال الإيطالي غراتسياني يقول: أنا لم أتردد في القول بصراحة إن استمرار الثوار في المقاومة يرجع إلى الإمدادات والمساعدات التي تقدمها مصر.
7- الدعم الذي قدمته مصر الحركة الجهاد أسهم بشكل قوي في خلاص ليبيا من الحكم الفاشي - يسجل التاريخ أن فصل ليبيا عن مصر كان هدفا استراتيجيا لقوى الاستعمار وهو اليوم هدف استراتيجي متجدد للجماعات الإرهابية وأعداء البلدين وأذكر هنا ما قاله الحاكم العام الايطالي في فترة الاحتلال سحق المقاومة يستوجب عزل ليبيا عن مصر. وهو ما لم يحدث ولن يحدث بعون الله وبعزيمة الشعبين .
8- لعبت مصر دورا مهما ومحوريا في تأسيس الجيش السنوسي الذي أصبح فيما بعد الجيش الليبي أثناء الحرب العالمية الثانية - كان اسمه حينها القوة العربية الليبية.
9- الدعم والمأوى المصري سيظل محل تقدير ووفاء للشعب الليبي، هذه هي مصر بمواقفها الأخوية والوطنية التي يعد تجاهلها تجاهلا سافرا للواقع وللحقيقة لكنه في كل الأحوال لا ينقص من صدقها وقدرها وقيمتها.
10- بعد استقلال ليبيا دعمت مصر قيادة وشعبا استقلال ليبيا ووحدة أراضيها وساندت الملك إدريس كرمز وطني موحد للبلاد، ووفرت الأساتذة والأطباء والأيدي العاملة للنهوض بقطاعات التعليم والصحة والإسكان والزراعة في دولة ليبيا الحديثة.
11- حديثا لم تتخل مصر عن دعمها ومساندتها لليبيين ففي عام 2011 وقفت مصر مع الشعب الليبي وساندت رغبته في التغيير بإسهامها في حماية حدودنا الشرقية من الاختراق وتخفيف الأعباء على المواطن الليبي اقتصاديا وطبيا وإنسانيا ومع مباشرة مجلس النواب لأعماله في العام 2014 قدمت مصر وقيادتها ومجلس نوابها كافة أشكال الدعم والمساندة للمجلس الوليد ومع بدء تأسيس القوات المسلحة الليبية بقيادة المشير خليفة بلقاسم حفتر وقفت مصر وقيادتها وشعبها موقف الأخ الشقيق والجار واصطفت إلى جانبنا في مواجهة الجماعات الإرهابية إلى أن تم اجتثاثها عن آخرها .
12- هذه هي مصر التي لا يعرف مواقفها الأخوية، إلا من عاشها وخبرها أو قرأ عنها ولا ننسى تقاطر المساعدات المصرية وفرق الإنقاذ يوم اجتياح إعصار دانيال مدينة درنة في العام 2023 بأوامر من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، كانت الفرق المصرية العسكرية والمدنية أول الواصلين لإنقاذ إخوتهم من أهالي درنة ومساعدتهم وتقديم العون لهم.
13- يسجل التاريخ وهو شاهد عدل وبكل فخر واعتزاز أن أول خروج لحاملة الطائرات المصرية (ميسترال) خارج مصر كان إلى ساحل درنة لتقدم خدماتها الطبية للمصابين كمستشفى عائم هذه هي مصر وشعبها العظيم وقيادتها الشجاعة الحكيمة.
14- سياسيا ومنذ بدء الأزمة في ليبيا لم يتغير أو يتبدل موقف مصر وقيادتها الداعم لسيادة ليبيا ووحدة أراضيها والدفع في اتجاه توحيد الجهود للوصول إلى تسوية سياسية شاملة بتوافق ليبي ليبي وضرورة إخراج القوات الأجنبية وتشكيل حكومة واحدة موحدة وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
15- من بداية الأزمة تبذل مصر جهود)واضحة وعلنية لدعوة واستضافة جميع الأطراف بحياد كامل وعملت وتعمل على توفير مناخ ملائم للوصول إلى حلول نهائية للأزمة، وعندما انطلق صندوق التنمية وإعادة الإعمار صدرت توجيهات القيادة الحكيمة للحكومة وكافة الشركات المصرية للتحرك نحو ليبيا بخبراتها وآلياتها للمساهمة في إعادة الإعمار متحدية الظروف التي تعيشها بلادنا وأخذت هذه الشركات على عاتقها تنفيذ مشاريع في مختلف المجالات بجدوى ودقة وخبرات مصرية وليبية على قدر كبير من الكفاءة.
16- هويتنا في الماضي المعركة ضد الاحتلال وجمعنا بالأمس خندق المواجهة ضد الإرهاب وتجمعنا اليوم ساحات التنمية وإعادة الإعمار وفي كل مرة يعيد فيها التاريخ نفسه أقول الحمد لله الذي جعل مصر لنا جارة وشقيقة وسندا وظهيرا في السراء والضراء ولذلك نحن نتطلع إلى ما هو أكبر من ذلك لإرساء دعائم تكامل وتعاون سياسي واقتصادي ودائم ومستمر وثقافي مشترك يعود بالنفع على الشعبين والبلدين.
17- سعداء جدا باستعادة مصر لدورها المحوري على المستويين الإقليمي والدولي، فبالرغم من الظروف الصعبة التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط انتهجت مصر بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي سياسة حفظت المصر قوتها وقدرها ودورها فكان حيادها نشطا وإيجابيا من الأحداث الجارية.
18- تمكنت مصر من لعب دور الوسيط العاقل الحكيم في فض النزاعات وإنهاء الصراعات وتحافظ في نفس الوقت على سيادتها ومصالحها، تقف مصر بهذا النهج موقف الحريص على السلام والاستقرار في العالم لتعزز صورتها كقوة إقليمية ودولية جديرة بالثقة والاحترام.
19- أتوجه بالتحية والتقدير لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي وللشعب المصري العظيم والسادة والسيدات نواب الشعب المصري على إتاحة الفرصة للحديث أمامكم في حديث الأخ لإخوته الأوفياء.
20- انتهز هذه الفرصة بدعوتكم لزيارة بلدكم ليبيا.