مدحت وهبة يكتب: دعم السلع والخبز خط الدفاع الأول للأسر الأولى بالرعاية.. الحفاظ على القيمة الشرائية خلال ارتفاع التضخم ضرورة قصوى لصالح المواطن.. ومقال وزير التموين عن الدعم النقدى يفتح الطريق للحوار المجتمعى

الأحد، 17 مايو 2026 11:51 ص
مدحت وهبة يكتب: دعم السلع والخبز خط الدفاع الأول للأسر الأولى بالرعاية.. الحفاظ على القيمة الشرائية خلال ارتفاع التضخم ضرورة قصوى لصالح المواطن.. ومقال وزير التموين عن الدعم النقدى يفتح الطريق للحوار المجتمعى دعم السلع والخبز خط الدفاع الأول للأسر الأولى بالرعاية

 

يمثل الدعم خط الدفاع الأول للأسر الأولى بالرعاية والفئات الأكثر احتياجا، حيث يضمن لهم الحصول على السلع الغذائية الأساسية، مثل الخبز وزيت الطعام والسكر والمكرونة وغيرها من السلع الأخرى بأسعار مدعمة ومناسبة، إذ يحصل المواطن المستفيد من منظومة الدعم على 50 جنيها شهريا تمكنه من شراء كيلو سكر بسعر 12.6 جنيه، وزجاجة زيت زنة 800 جرام بسعر 30 جنيها، فضلا عن بعض المنتجات الأخرى مثل المكرونة.

 

 

دعم السلع والخبز خط الدفاع الأول للأسر الأولى بالرعاية

ورغم أن سعر السكر فى السوق الحرة يتجاوز 28 جنيها، فإن كل فرد مقيد على بطاقة التموين يحصل على كيلو سكر بحد أقصى لا يتجاوز 6 كيلو للبطاقة الواحدة شهريا، أى أن البطاقة المسجل عليها 3 أفراد تحصل على 3 كيلو سكر، والبطاقة التى تضم 4 أفراد تحصل على 4 كيلو، على أن يكون الحد الأقصى 6 كيلو للبطاقة التى تضم 6 أفراد أو أكثر، كما يحصل الفرد على عبوة زيت الطعام بسعر 30 جنيها رغم أن التكلفة الفعلية تتجاوز 50 جنيها، وبحد أقصى 4 زجاجات زيت للبطاقة الواحدة، فضلا عن 5 أرغفة يوميا لكل مواطن بقيمة 20 قرشا للرغيف رغم أن التكلفة الفعلية تتجاوز 150 قرشا للرغيف.
ويشير ذلك إلى أهمية استمرار الدعم للفئات الأكثر احتياجا، خاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض القوة الشرائية من وقت لآخر، كما يساعد الدعم فى مواجهة ارتفاع وتقلبات أسعار السلع الغذائية عالميا ومحليا، حيث تتحمل الدولة جزءا كبيرا من التكلفة الفعلية للإنتاج لصالح المواطن، خاصة الفئات الأولى بالرعاية.

 

التحول من الدعم العينى إلى النقدى

ومع إعلان الدولة التحول من الدعم العينى إلى النقدى، وطرح الدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية رؤيته فى مقال خص به «اليوم السابع» بعنوان «الدعم النقدى خطوة نحو عدالة اجتماعية أكثر كفاءة واستهدافا.. الحماية الاجتماعية فى عهد الرئيس السيسى توازن بين الحقوق الإنسانية والاستدامة التنموية»، تباينت ردود الأفعال بين الخبراء والمختصين وأعضاء مجلسى النواب والشيوخ حول مدى استفادة المواطن بعد التطبيق ، حيث أشار وزير التموين  إلى أن نظام الدعم النقدى يعد إحدى أهم أدوات التطوير الحديثة التى اتجهت إليها العديد من دول العالم، سواء بصورة كاملة أو تدريجية، بهدف تعزيز العدالة الاجتماعية وتحسين كفاءة الإنفاق العام وتمكين المواطن من حرية الاختيار وفق احتياجاته الفعلية، مؤكدا أن فلسفة الدعم لا ترتبط بشكل تقديمه وإنما بمدى وصوله الحقيقى والعادل إلى المواطن المستحق، ومدى مساهمته فى تحسين جودة الحياة وتعزيز الحماية الاجتماعية للفئات الأولى بالرعاية كما  أن تطوير منظومة الدعم أصبح ضرورة تفرضها المتغيرات الاقتصادية والتطورات التكنولوجية والحاجة المستمرة إلى بناء منظومة أكثر كفاءة ومرونة واستدامة، مشيرا إلى أن مقاله فتح باب الحوار المجتمعى حول آليات التطبيق حال التحول إلى الدعم النقدى، بهدف الوصول إلى أفضل الوسائل التى تصب فى صالح المواطن المستفيد من منظومة الدعم.

سلع بطاقات التموين

موعد بدء التحول من الدعم العينى الى نقدى

وكشف وزير التموين لـ«اليوم السابع» أن الوزارة تدرس بدء التحول من الدعم العينى إلى الدعم النقدى اعتبارا من بداية العام المالى المقبل، موضحا أن الهدف الرئيسى من هذا التوجه هو تحقيق مصلحة المواطن، من خلال منحه حرية اختيار السلع التى تلبى احتياجاته الفعلية بما يتناسب مع قيمة الدعم المخصص له على بطاقة التموين، دون إلزامه بصرف سلع محددة، بما يحقق أقصى استفادة ممكنة  ،وأن التحول إلى الدعم النقدى يتيح خيارات أوسع أمام المواطنين من مختلف السلع والمنتجات ومن خلال منافذ متعددة، الأمر الذى يعزز المنافسة بين منافذ صرف السلع ويدفع نحو تحسين جودة المنتجات الغذائية المقدمة للمواطنين، مع ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه من خلال قاعدة بيانات متكاملة ودقيقة للفئات المستحقة.

 

 

هل القيمة النقدية التى سيحصل عليها المواطن ستمنحه شراء نفس كميات السلع


لكن هناك عدة تساؤلات تثير اهتمام الكثيرين، منها: هل القيمة النقدية التى سيحصل عليها المواطن بعد التحول إلى الدعم النقدى ستمنحه شراء نفس كميات السلع التى يحصل عليها حاليا فى المنظومة القائمة، مثل كيلو السكر وعبوة الزيت ومنتجات أخرى فضلا عن الخبز،ورد وزير التموين بأن المواطن سيتمكن من الحصول على نفس كميات السلع، ولكن دون فرض سلع أو منتجات محددة عليه، حيث سيكون الصرف وفقا لرغبة المواطن واحتياجات أسرته دون التقيد بأنماط استهلاك محددة، بما يعزز من كرامة المواطن وقدرته على اتخاذ القرار المناسب له، إلى جانب زيادة المنافسة بين الأسواق ومنافذ البيع المختلفة، بما يضمن استمرارية الدعم مع تطوير أدوات وصوله إلى مستحقيه ومنع التلاعب فى الأموال المخصصة للفئات الأولى بالرعاية.

غير أن سؤالا آخر يتصدر اهتمامات الكثيرين، وهو: فى حالة زيادة أسعار السلع فى السوق الحرة، هل ستزيد قيمة الدعم النقدى للمواطن وفقا لمعدلات التضخم، بحيث يستمر فى الحصول على نفس كميات السلع التى يحصل عليها حاليا؟ وهو ما يتطلب إجابة واضحة من وزارة التموين خلال الأيام المقبلة بشأن آليات التطبيق ، ويستلزم التحول من الدعم العينى إلى النقدى عدة محاور رئيسية، أهمها ألا تقتصر منافذ التوزيع على شركات بعينها كما يحدث فى المنظومة الحالية، التى اعتمدت لعقود طويلة على صرف السلع المدعمة من خلال فروع شركات القطاع العام والمجمعات الاستهلاكية وبقالى التموين ومشروع «جمعيتى»، وهو ما أدى إلى غياب المنافسة وعدم تطوير هذه المنافذ بالشكل الكافى لسنوات.

تطبيق الدعم النقدى  يتطلب دخول السلاسل التجارية الكبرى ضمن المنظومة

وفى حال تطبيق الدعم النقدى، فإن الأمر يتطلب دخول السلاسل التجارية الكبرى ضمن المنظومة، حتى يستفيد المواطن من عروض تخفيض الأسعار التى تطرحها الشركات الكبرى من وقت لآخر، وبالتالى يستطيع زيادة قدرته الشرائية من قيمة الدعم النقدى، خاصة خلال المواسم والمعارض مثل «أهلا رمضان» و«أهلا بالعيد» وغيرها من المناسبات.

وفى عالم التسوق، تعد العروض الترويجية وتخفيض الأسعار أداة استراتيجية لزيادة القوة الشرائية وتعزيز المنافسة، إذ لا تقتصر أهميتها على خفض سعر المنتج فقط، بل تمتد إلى تحسين جودة السلع والخدمات المقدمة للمستهلك، وهو ما يتطلب تطبيقه حال التحول إلى الدعم النقدى بدلا من استمرار قصر صرف السلع المدعمة على منافذ بعينها دون أدوات حقيقية للتطوير أو المنافسة.


ويأتى ذلك بالتوازى مع اتجاه وزارة التموين لإنشاء منافذ لسلسلة «كارى أون»، تنفيذا لتوجيهات القيادة السياسية لتطوير قطاع التجارة الداخلية ومنافذ التجزئة، حيث تستهدف الوزارة توحيد اسم «كارى أون» كعلامة تجارية حديثة لجميع المنافذ التابعة لها، ضمن خطة الدولة لإعادة هيكلة وتحديث منافذ البيع بالتجزئة على مستوى الجمهورية بما يواكب المعايير الحديثة فى عرض السلع والخدمات وتقديمها للمستهلكين بأسعار عادلة وجودة مناسبة ، كما أن منظومة صرف الدعم العينى الحالية تقتصر على منافذ محددة، وبالتالى لا توجد منافسة حقيقية بين الجهات التى تطرح السلع، بينما يتيح التحول إلى الدعم النقدى للمواطن شراء السلع والمنتجات التى يرغب فيها من العديد من المنافذ وفقا لاحتياجاته.


ومن خلال التحول إلى الدعم النقدى، تستطيع الجهات المعنية أيضا إيصال الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين من خلال تنقية البطاقات التموينية من الفئات غير المستحقة وإضافة الفئات المستحقة، بما لا يؤثر على الأسر الأكثر احتياجا، بالتوازى مع استمرار تأمين مخزون استراتيجى من السلع الأساسية وإتاحتها بالأسواق لضبط الأسعار والتصدى لأى ممارسات تضر بحقوق المستهلك ،كما تستهدف الحكومة تقليل حلقات تداول السلع بين مخازن الجملة والشركات المنتجة ومنافذ التوزيع، بما يحد من الهدر فى المنتجات ويزيد حجم المعروض من السلع الغذائية، بينما تظل الآراء متباينة بين مؤيد للدعم النقدى وآخر متمسك بالدعم العينى، مع اتفاق الجميع على هدف واحد يتمثل فى ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه وتحقيق الأفضل للمواطن.


ومع التحول إلى الدعم النقدى، سيتمكن المواطن من شراء المنتجات الغذائية من منافذ متعددة بدلا من اقتصار صرف السلع على بقالى التموين وفروع مشروع «جمعيتى» والمجمعات الاستهلاكية، وبالتالى لن يكون المواطن مجبرا على شراء سلع قد لا تكون بالجودة المطلوبة، بل سيتمكن من اختيار السلع التى تناسب احتياجاته الفعلية بقيمة الدعم المخصصة له ،وفى المقابل، ستكثف الأجهزة الرقابية ممثلة فى الإدارة العامة لمباحث التموين وقطاع الرقابة بالوزارة حملاتها على الأسواق لمتابعة ضخ السلع والتأكد من جودة المنتجات المطروحة ومدى التزام التجار بالأسعار المعلنة والتصدى لأى مخالفات تضر بحقوق المستهلك.


ومع ارتفاع مخصصات دعم السلع التموينية فى مشروع الموازنة العامة المصرية للعام المالى 2026 – 2027 إلى نحو 178.3 مليار جنيه بزيادة 11% عن العام السابق، واستحواذها على 38% من إجمالى مخصصات الدعم، يظل دعم السلع والخبز أحد أكبر بنود الحماية الاجتماعية الموجهة للمواطنين.
ولذلك، تبرز أهمية وجود آليات واضحة تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه، إلى جانب استمرار تأمين مخزون من السلع الغذائية وطرحها بكميات كافية فى الأسواق، خاصة أن وزارة التموين تنتج يوميا ما بين 250 و270 مليون رغيف خبز يستفيد منها نحو 69 مليون مواطن مقيدين على البطاقات التموينية، فضلا عن توفير ما يقرب من 33 سلعة ومنتجا غذائيا على بطاقات التموين يستفيد منها نحو 61 مليون مواطن.


ومع استمرار النقاش حول التحول من الدعم العينى إلى النقدى، تتصدر عدة تساؤلات تثير اهتمامات أصحاب البطاقات التموينية، فى مقدمتها مستقبل منظومة الخبز المدعم، وآليات صرف الدعم النقدى، وحدود القيمة المخصصة لكل أسرة، فضلا عن كيفية ضمان عدم تأثر الفئات الأولى بالرعاية بأى تغيرات قد تطرأ نتيجة تطبيق النظام الجديد، وهو ما يفتح باب الحوار المجتمعى خلال الفترة المقبلة للوصول إلى أفضل آلية تحقق مصلحة المواطن وتحافظ على حقوقه.

unnamed
دعم السلع والخبز خط الدفاع الأول للأسر الأولى بالرعاية.. الحفاظ على القيمة الشرائية خلال ارتفاع التضخم ضرورة قصوى لصالح المواطن.. ومقال وزير التموين عن الدعم النقدى يفتح الطريق للحوار المجتمعى

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة