خالد عزب

فوة مدينة تراثية مهملة.. نداء إلى محافظة كفر الشيخ ووزارة الآثار

الأحد، 17 مايو 2026 02:13 م


بعد سنوات طويلة من البعد، قمت بزيارة إلى مدينة فُوَّة، وهي واحدة من أهم المدن التراثية التي تحتل مكانة مهمة في العمارة الإسلامية. وخلال هذه الزيارة، اجتمعت مع بعض أعلام ورجالات فوة، منهم الأستاذ ياسر رجب، وهو سليل عائلة من أعرق العائلات في مصر، والأستاذ ياسر الكردي، وهو شيخ وعميد الأثريين في فوة، والأستاذ أحمد الديب، الذي يسعى بكل قوة لكي يضع فوة في مكانتها التي تستحقها. دار معهم نقاش امتد لساعات، وطُرح فيه ما يلي:

أنه حان الوقت لأن تخصص محافظة كفر الشيخ محلج القطن الأثري ليكون متحفًا لتراث فوة، وهنا لا بد أن تقوم وزارة الآثار بإعادة تسجيل هذا المحلج في عداد الآثار بعد أن شطبته من قوائم الآثار، ولا بد أن تتحرك مؤسسة مجتمع مدني من فوة لتبني مشروع المتحف، الذي سيغير وجه مدينة فوة، ويكون نقطة ارتكاز تتحرك منها أفواج زوار المدينة، خاصة أن تراثها محفوظ دون عرض في متحف طنطا ومتحف الفن الإسلامي في القاهرة، كما أبدى عدد من المهتمين رغبة في دعم هذا المشروع.

أنه على الرغم من شهرة مدينة فوة دوليًا كمركز لصناعة الكليم اليدوي بصورة لا تنافسها فيها مدينة أخرى، فإن ضعف الدعاية له والتسويق غير الممنهج يضعفان فرص عودته ضمن صادرات مصر بصورة قوية، فقد كانت روسيا من أكبر مستوردي الكليم الفوي إلى نهاية السبعينيات، وأضعف فقدان هذا السوق المهم صناعة الكليم الفوي.

بات من الضروري تسجيل بعض المنازل التراثية في فوة في عداد الآثار، وكذلك تسجيل وكالة ماجور كاملة، فالمسجل منها الواجهة فقط، فتنوُّع التراث يجذب الزوار إلى المدينة.

للأسف الشديد، على الرغم من أهمية تراث فوة المعماري، فإن مدينة فوة وتراثها لم تُسجل على قائمة التراث العالمي، وقد حان الوقت لكي تُسجل على قائمة التراث العالمي، وهذا سيعطي المدينة حقها، فقد كانت أهم ميناء تجاري في مصر في العصر المملوكي، وكان بها جاليات أجنبية من إيطاليا وفرنسا وغيرهما، ويشهد على ذلك المراسيم المحفوظة في جدران مساجد فوة.

إن إحياء تراث فوة يبدأ كذلك بتسجيل الكليم الفوي بخصائصه ورسوماته الرائعة على قائمة التراث العالمي اللامادي، وهذا ما سيجعلها مركزًا يجذب آلاف الزوار من محبي وعشاق التراث اللامادي.

إن بُعد مجلس مدينة فوة عن واقع المدينة التراثية يجب مراجعته، فجزيرة الذهب المقابلة لشاطئ فوة من المهم المحافظة عليها خضراء بمزروعاتها كما هي، مع حظر البناء بها، وتوفير خدمات لزوارها، مثل مرسى مناسب للمراكب، ودورات مياه، وكافتيريا ومطاعم للأكلات الشعبية في فوة، بشرط ألا تكون من مبانٍ ثابتة، وأن تكون في مساحات صغيرة محددة بدقة.

لا بد من توفير نسخ من سجلات محكمة مدينة فوة المحفوظة في دار الوثائق حتى يتسنى دراسة تراث فوة بصورة جيدة، مع إقامة مركز لدراسة تراث فوة الأثري واللامادي، خاصة تاريخ العائلات الفوية العريقة.

من المهم إطلاق موقع رقمي باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية والإسبانية لتراث فوة ومعالمها.

إن أهمية فوة تبرز من أوليائها الصالحين، لذا من المهم إطلاق "مسار أولياء الله الصالحين في مدينة فوة"، فالمدينة مدفون بها عدد كبير من الأولياء في زوايا وقباب ومساجد المدينة، وذكرهم تفصيلًا العالم مرتضى الزبيدي، الذي خصص كتابًا مستقلًا لهم في العصر العثماني عنوانه "العرائس المجلوة في ذكر أولياء فوة"، والذي حققه الدكتور المجتهد عمر الشريف، ونشرته المشيخة العامة للطرق الصوفية. هذا المسار يجب إطلاقه برعاية وزير الأوقاف ومحافظ كفر الشيخ، مع مشيخة الطرق الصوفية، ويكون له احتفال سنوي، خاصة أن الولي والعالم سالم أبا لانجا زاره الآلاف عبر السنين، ويجب إعادة بناء مسجده إلى جوار قبته الأثرية على نمط المسجد الذي هُدم.

إن مدينة فوة في حاجة إلى حفائر أثرية، خاصة أنها تقوم على مدينة تعود للعصور الفرعونية، كما أن شاطئها غرقت به سفن في العصرين المملوكي والعثماني، خاصة في المسافة بينها في نهر النيل إلى جزيرة الذهب وإلى مدينة المحمودية في محافظة البحيرة.

إن كل هذا استدعى في ذاكرتي حادثة غيرت مجرى حياتي، حين ألفت كتابًا عن مدينة فوة نشرته الأهرام بدعم من رئيس مجلس مدينة فوة الأستاذ عبد العال دخيل سنة 1989، وكان سببًا في أن أُرفد من عملي في الآثار، وهو ما غير مسار حياتي بالكامل. إنني من عشاق مدينة فوة، ولي فيها أصدقاء وأقارب، ولها في نفسي من الحب والشوق الكثير. وقد كتبت عنها عشرات المقالات في صحف ومجلات داخل مصر وخارجها، وقدمتها كثيرًا كنموذج متميز؛ فهي، على سبيل المثال، ما زالت تحتفظ بأسماء شوارعها من العصر المملوكي كما هي. لكن نزيف تراث فوة يجب وقفه، فقد حزنت لهدم قيسارية فوة الأثرية، التي لم تكن مسجلة في عداد الآثار.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة